2025.12.04
اجتماعات البنك الإسلامي للتنمية.. الجزائر تجدد التزامها بالتكامل الاقتصادي

اجتماعات البنك الإسلامي للتنمية.. الجزائر تجدد التزامها بالتكامل الاقتصادي


في ظل تحولات اقتصادية عالمية متسارعة، تحتضن الجزائر وللمرة الثالثة الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية، في خطوة تعكس التزامها العميق بتعزيز التعاون الاقتصادي بين دول العالم الإسلامي ودعم مشاريع التنمية المستدامة.

وفي هذا السياق، أشرف الوزير الأول، نذير العرباوي، مساء الثلاثاء، على افتتاح أشغال الاجتماعات السنوية للبنك الإسلامي للتنمية، ممثلًا لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، وتحت رعايته السامية، بالمركز الدولي للمؤتمرات "عبد اللطيف رحال" بالعاصمة.

الجزائر... التزام راسخ بالتعاون الإسلامي

وفي كلمته الافتتاحية، أكد الوزير الأول دعم الرئيس تبون الثابت لجهود مجموعة البنك الإسلامي للتنمية في تعزيز التنمية والتكامل بين دول العالم الإسلامي، مشيرًا إلى أن احتضان الجزائر لهذه الاجتماعات للمرة الثالثة يعكس التزامها العميق بمبادئ التعاون والتضامن الإسلامي من أجل تحقيق نمو اقتصادي مستدام ومتكامل.

كما ذكّر الوزير الأول بأن الجزائر كانت من بين الدول السباقة التي تبنت فكرة إنشاء بنك تنموي يخدم تطلعات شعوب الأمة الإسلامية.

وثمّن الوزير الأول الإنجازات التي حققتها مجموعة البنك، لا سيما إطلاق الإطار الاستراتيجي العشري الجديد، الذي يعكس طموحات كبيرة لبناء عالم إسلامي متكامل يضع في صلب اهتماماته رفاهية الشعوب وازدهارها.

وشدد الوزير الأول على أن العمل المشترك بين الدول الإسلامية بات أكثر إلحاحًا، خاصة في إطار التعاون جنوب-جنوب، لمواجهة التحديات وتجاوز العراقيل التي تعيق التنمية، مشيرًا إلى أن مجموعة البنك الإسلامي للتنمية مطالبة اليوم بتكثيف جهودها لدعم مشاريع البنية التحتية، والتحول الصناعي، والتنمية المستدامة.

كما دعا إلى اعتماد أدوات تمويل مبتكرة تواكب التحولات الراهنة، خاصة في مجالات الابتكار، الذكاء الاصطناعي، والبحث العلمي، بما يعزز قدرات الدول الأعضاء على نقل التكنولوجيا وتوطينها، ودفع عجلة التحول الرقمي والصناعي.

إصلاح اقتصادي شامل بقيادة الرئيس تبون

وفي سياق كلمته، أبرز الوزير الأول ملامح مشروع الإصلاح الوطني الشامل الذي يقوده رئيس الجمهورية، والذي يهدف إلى تحرير الاقتصاد من التبعية للمحروقات من خلال تنويع مصادر النمو، دعم الاستثمار، تطوير الصادرات، وتحديث البنية التحتية.

كما استعرض الجهود المبذولة في مجال إصلاح المنظومة القانونية والاستثمارية، والتي كرّست مبدأ حرية الاستثمار وضمان الاستقرار والشفافية، إضافة إلى التعديلات الجوهرية التي طالت النظام النقدي والمصرفي لتعزيز فعاليته وشفافيته، إلى جانب إنشاء منظومة وطنية متكاملة للابتكار.

وأشار العرباوي إلى أن هذه الإصلاحات الشاملة مكنت من تحقيق نتائج اقتصادية واجتماعية ملموسة، من بينها رفع الأجور، دعم الشغل، وتحديث النظام التعليمي، فضلًا عن تحفيز المشاريع الاستثمارية الكبرى في مجالات الموارد المنجمية والتحول الطاقوي.

الجزائر شريك فاعل في التضامن والتنمية الدولية

وفي سياق التضامن الدولي، ذكّر العرباوي بقرار رئيس الجمهورية إنشاء وكالة للتعاون الدولي من أجل التضامن والتنمية، لتعزيز دعم الجزائر للدول الشقيقة، خاصة في إفريقيا، إضافة إلى مشاريع إقليمية كبرى بادرت بها الجزائر في مجالات الطاقة، النقل، والاتصالات.

كما أكد الوزير الأول على مركزية القضية الفلسطينية، مدينًا جرائم الاحتلال الإسرائيلي، وداعيًا إلى تفعيل مبادئ التضامن الإسلامي عبر تعزيز الدعم التنموي للفلسطينيين، خاصة في مجالات الصحة، التعليم، والغذاء.

هذا، وتتواصل أشغال الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية إلى غاية 22 ماي الجاري، بمشاركة واسعة من ممثلي الدول الأعضاء، لمناقشة سبل دعم التنمية وتعزيز الاستثمار والتكامل بين اقتصادات العالم الإسلامي.