الأحد، 12 أبريل 2026 — 23 شوال 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
اقتصاد

أحمد طرطار يكشف لـ “الأيام نيوز”: رفع إنتاج الغاز وضمان الإمدادات في صميم استراتيجية الجزائر

Author
إيمان عبروس 06 أبريل 2026
X Facebook TikTok Instagram

الاضطرابات الأخيرة في سوق الغاز العالمي دفعت الجزائر إلى تعزيز مكانتها كمصدر رئيسي للغاز الطبيعي المسال، وبعد توقف مؤقت الإمدادات، رفعت سوناطراك إنتاجها إلى أقصى طاقتها لتعويض الفجوات في الإمدادات ومواجهة تقلبات الأسعار.

أحمد طرطار

هذا الوضع يضع الجزائر في قلب المشهد الدولي للطاقة ويطرح تساؤلات حول استراتيجياتها لضمان استمرارية الإمدادات وتعزيز حضورها في الأسواق العالمية، وفي حواره لـ“الأيام نيوز”، يكشف الخبير الطاقوي أحمد طرطار، يكشف الخبير الطاقوي أحمد طرطار، خبايا المشهد، متناولًا ملفات الإنتاج والتصدير، وتحديات البنية التحتية، فضلًا عن جاهزية القطاع لمواجهة الأزمات الدولية.

الأيام نيوز: كيف استجابت الجزائر بشكل عاجل لتعطل إمدادات الغاز الطبيعي المسال في الأسواق العالمية؟

أحمد طرطار: الجزائر بادرت فورا بتفعيل آلياتها الإنتاجية لتعويض النقص، من خلال رفع كفاءة منشآتها الحالية وتوجيه جزء أكبر من الغاز الطبيعي المسال نحو الأسواق التي تأثرت، مستغلة القدرة الإنتاجية المتوفرة لديها وتوزيع الموارد بشكل متوازن بين السوق المحلي والتصدير.

الأيام نيوز: ما الخطوات التي اتخذتها سوناطراك لتعويض جزء من الإمدادات الخليجية المفقودة؟

أحمد طرطار: قامت سوناطراك بزيادة الإنتاج من الحقول القائمة، واستغلال احتياطيات الغاز السخري، وأطلقت برامج صيانة سريعة لمنشآت التسييل، كما بدأت بتحسين البنية التحتية ومراجعة المسارات التصديرية لضمان تلبية احتياجات الزبائن التقليديين والجدد.

الأيام نيوز: هل يمكن الحديث عن قدرة الجزائر الحالية على تسييل الغاز؟ وكيف توزع هذه القدرة بين المنشآت؟

أحمد طرطار: قدرة الجزائر على التسييل محدودة لكنها فعالة؛ حيث يتم التسييل عبر مصفاتين رئيسيتين هما أرزي وسكيكدة، وتوجه الصادرات عبر أنابيب ميدغاز وترونسميد إلى أوروبا، مع تخصيص جزء من الغاز للاستهلاك المحلي، في حين تبقى هناك إمكانية لرفع الطاقة التسييلية في المستقبل عبر تحديث المنشآت.

الأيام نيوز: كيف يمكن للبنية التحتية للغاز في الجزائر أن تمنحها هامش مناورة في ظل تقلبات الأسواق العالمية؟

أحمد طرطار: البنية التحتية الحديثة، بما فيها أنابيب التصدير ومحطات التسييل، تمنح الجزائر قدرة على التحرك بسرعة لتوجيه الغاز نحو الأسواق التي تشهد نقصًا، مع مرونة في تعديل حجم الإنتاج والتصدير وفق الطلب العالمي والتقلبات الجيوسياسية.

الأيام نيوز: ما أثر الأزمة الخليجية على أسعار الغاز الأوروبية والفورية في الأسواق العالمية؟

أحمد طرطار: توقف الإمدادات من قطر أدى إلى ارتفاع الأسعار في السوق الفورية الأوروبية، وخلق فرصًا للمنتجين الآخرين مثل الجزائر لتعويض الفجوة، وهو ما يعزز مكانتها التصديرية على المدى القصير والمتوسط.

الأيام نيوز: هل هناك خطط لتوسيع الصادرات الجزائرية إلى أسواق جديدة أو إعادة توجيه الشحنات نحو دول عربية؟

أحمد طرطار: بالفعل، تنتهج الجزائر مقاربة ديناميكية في توسيع خارطة أسواقها الطاقوية، من خلال التوجّه بثقل متزايد نحو الأسواق الآسيوية والإفريقية التي تشهد طلبًا متناميًا، بالتوازي مع إعادة توجيه جزء من شحناتها نحو عدد من الدول العربية التي عبّرت عن رغبتها في رفع مستويات التزوّد. وتأتي هذه الخطوة ضمن رؤية متوازنة تسعى إلى الحفاظ على موثوقية الإمدادات لفائدة الزبائن التقليديين، مع اغتنام الفرص التي تتيحها التحولات الجارية في السوق الدولية، بما يعزّز مرونة الصادرات الجزائرية ويكرّس حضورها في فضاءات طاقوية جديدة.

الأيام نيوز: كيف تؤثر هذه التطورات على الالتزامات التعاقدية للجزائر مع زبائنها التقليديين، خصوصًا في أوروبا؟

أحمد طرطار: تحرص الجزائر على الوفاء الصارم بالتزاماتها التعاقدية، واضعةً في صلب أولوياتها الحفاظ على موثوقية الإمدادات واستقرارها، لا سيما تجاه السوق الأوروبية التي تظل زبونًا استراتيجيًا ومحوريًا في معادلة صادراتها الطاقوية. وفي هذا الإطار، يُوجَّه أي ارتفاع في مستويات الإنتاج أساسًا لتأمين هذه الالتزامات وتعزيزها، بما يكرّس صورة الجزائر كمورّد يعتمد عليه في ظل التقلبات الدولية.

الأيام نيوز: رغم قدرة الجزائر على التسييل، لماذا شهدت صادرات الغاز المسال تراجعا خلال السنوات الماضية؟

أحمد طرطار: تراجع الصادرات يعود لأسباب تقنية بحتة، على غرار برامج الصيانة الدورية وأعمال الإصلاح التي تفرض أحيانًا تقليص وتيرة الإنتاج بشكل مؤقت لضمان سلامة المنشآت واستدامة أدائها على المدى الطويل. كما تلعب العوامل السوقية دورًا لا يقل أهمية، في ظل تقلبات الطلب والأسعار في الأسواق الدولية وما تفرضه من تكيّف مستمر مع المعطيات الجديدة. ومع ذلك، تعمل الجزائر وفق مقاربة استباقية على رفع قدراتها الإنتاجية وتحديث بنيتها التحتية.

الأيام نيوز: كيف تعمل الجزائر على استدامة مكانتها في سوق الغاز الطبيعي المسال وسط منافسة دولية قوية؟

أحمد طرطار: الجزائر تعتمد على تطوير البنية التحتية، تحديث معدات سوناطراك، توسيع قدرات التسييل، وتحسين الكفاءة التشغيلية، إضافة إلى الحفاظ على علاقات قوية مع زبائنها التقليديين واستكشاف أسواق جديدة.

الأيام نيوز: ما الدور الذي تلعبه سوناطراك في مراقبة ومتابعة حركة الشحن عبر مضيق هرمز مثلاً لضمان استمرارية الإمدادات؟

أحمد طرطار: في الواقع، نظرًا لكون الجزء الأكبر من صادرات الجزائر الطاقوية لا يمر عبر مضيق هرمز، فإن تأثير هذا الممر الاستراتيجي على نشاطها يظل محدودًا نسبيًا، وهو ما ينعكس على طبيعة دور مجمّع سوناطراك في هذا السياق. فبدل الانخراط المباشر في تداعيات هذا المعبر البحري، ينصبّ تركيز الشركة أساسًا على ضمان استمرارية عمليات الإنتاج والتصدير عبر المسارات التقليدية، لاسيما نحو السوق الأوروبية التي تُعد الوجهة الرئيسية، إلى جانب أسواق دولية أخرى.

الأيام نيوز: إلى أي مدى يمكن للتقلبات الجيوسياسية في الشرق الأوسط أن تمنح للجزائر فرصة لتعزيز حضورها في السوق العالمي؟

أحمد طرطار: هذه التقلبات تمنح الجزائر هامشًا لتوسيع الصادرات، خاصة مع توقف إنتاج بعض الدول أو تعرض منشآتها لأزمات، مما يسمح للجزائر بتأكيد مكانتها كمصدر موثوق واستغلال الطلب العالمي المتزايد.

الأيام نيوز: ما هي الرؤية المستقبلية للجزائر في مجال الغاز الطبيعي المسال، وهل هناك خطط لتعزيز الطاقة الإنتاجية أو تطوير الفلاحة المرتبطة بالغاز (مثل الغاز الزراعي أو الصناعي)؟

أحمد طرطار: الرؤية المستقبلية إيجابية، الجزائر تستهدف رفع الإنتاج من 130 مليار متر مكعب إلى نحو 150 مليار متر مكعب، مع تطوير البنية التحتية، استخدام التكنولوجيا الحديثة، وتوسيع الإنتاج الصناعي المرتبط بالغاز مثل الهيدروجين الأخضر، الأمونيا، والكهرباء، بما يعزز الاستدامة والقدرة التنافسية.

رابط دائم
https://elayem.news/q38w5
Author إيمان عبروس
صحفية خريجة جامعة الجزائر 3 – كلية علوم الإعلام والاتصال. تهتم بالشأن الاقتصادي الصحي والاجتماعي