الأحد : 02-10-2022

أديبان جزائريان يكشفان في الشارقة قصة”الاسم وما حوله”

عبّر الأديب الجزائري محمد مولسهول المكنّى “ياسمينة خضرا” عن اعتزازه بجزائريته، متحدثاً عن أصل التسمية التي يوقّع بها أعماله، فيما قال مواطنه الروائي واسيني الأعرج، إنّ اسمه حقيقي وليس مستعارًا، فقد اختارته له والدته تيمنًا بالرجل الصالح «سيدي محمد الواسيني»، وبيّن الأعرج أنّ الأسماء ذاتها تدخل في تفاصيل أعماله وعوالم الروائية، التي هي عبارة عن رحلة، وسلسلة من التوغل في النفس البشرية بإخفاقاتها وتوهجها، ومن خلال هذه الرحلة تولد روايات عظيمة أو متوسطة، على حد توصيفه.

جاء ذلك خلال فعاليات الدورة الأربعين من معرض الشارقة الدولي للكتاب، التي تتواصل حتى 13 نوفمبر الجاري، بجلسة جمعت الكاتبين الجزائريين المقيمين، ياسمينة خضرا، وواسيني الأعرج، في ندوة أدبية واحدة، حملت عنوان “الرواية وما حولها”، وأدارها الإعلامي الإماراتي محمد ماجد السويدي.

وأوضح واسيني الأعرج، أنّ “الرواية قد تكلفك ذاتك، ويجب أن تضع في حسبانك هذه المخاطر، كما أنها فن النزول إلى الخطاب اليومي بكل رحابته، وهي مربوطة عندي بالسعادة، وعلى الكاتب أن يضع في ذهنه هذا الأمر، فمن الضروري أن يكون السرد مبهجاً”.

رحلة تبدأ من عبارة بسيطة

الكاتب واسيني الأعرج

خصّص الأعرج جزءاً كبيراً من حديثه حول تجربة كتابته لرواية ترصد حياة الأديبة اللبنانية مي زيادة، وكيف تتبع خطاها في مصر ولبنان وفلسطين، وزار مستشفى الأمراض العقلية الذي حجزت فيه، حيث كانت بدايته مع هذه الرحلة من خلال عبارة بسيطة كتبتها مي، مفادها “أتمنى أن أجد من ينصفني”.

وقد كانت تلك بداية ميلاد عمل “مي: ليالي إيزيس كوبيا”، والتي يراها إنسانة ظلمت من قبل المجتمع ومحيطها الأدبي، بما فيهم رموز الثقافة في عصرها مثل طه حسين والعقاد، ما جعلها تعيش حالة من الكآبة فتركن للعزلة، إضافة إلى تآمر ابن عمها جوزيف عليها طمعًا في مالها.

وكشف واسيني العلاقة الوهمية بين مي وجبران خليل جبران، حيث تبيّن له من خلال الغوص في المراسلات أنها كانت علاقة صداقة وإعجاب شديدين بينهما ولم تكن حبًا، مشيدًا بالموقف النبيل للكاتب أمين الريحاني في مساندتها، حيث ناضل سنوات إلى جانبها، وكتب كتابه “قصتي مع مي”.

الإسلام بريء من أفكار الإرهابيين

شدّد خضرا: “أنا أديب جزائري أعتز بجزائريتي، وأنا لست فرنسيًا، حتى وإن كنت أقيم في فرنسا التي عرفني فيها العالم العربي”، متحدثاً عن أصل التسمية “ياسمينة خضرا”، وكيف أخذه من اسم زوجته “يمينة” لاستخدامه في التأليف، تفاديًا للرقابة على أعماله باعتباره كان عسكريا سابقا، حيث ألّف ست روايات باسمه الحقيقي، موضحاً أن ناشره الفرنسي تصرف في هذا الاسم المستعار، وأضاف له حرف السين ليصبح “ياسمينة”، ويشتهر به على مستوى العالم.

وحول الرواية، قال «خضرا» إنّ الأدب ثورة وكفاح وقضية إبداع، مستحضراً ومضات من سيرته في رحلة العالمية، حيث ولد في صحراء الجزائر سنة 1955، من عائلة جل أفرادها شعراء، وكان في بداياته يحاول أن يكون شاعرًا، حيث تأثر بشاعر العرب الكبير المتنبي، ليجرب السرد باللغة الفرنسية وينطلق في هذا المجال، مؤكداً أنه مازالت عنده أحلام كبيرة للوصول بالأدب إلى أكثر من مكان، بوصفه مسجلاً في فرنسا من أكثر الأدباء الأحياء ترجمة لأعمالهم.

الردّ على التحامل الغربي

الكاتب ياسمينة خضرا

قال خضرا إنّ الكاتب يكتب ما يعنيه وما يظن أنه فهمه، حيث تناول في مجموعة من الروايات مسألة «الإرهاب الديني»، مفضلاً هذه التسمية عن «الإرهاب الإسلامي»، الذي ألصق بالإسلام وهو منه براء، مصححاً الصورة النمطية عن المسلمين، ومن هذه الأعمال رواية «خليل»، التي كانت ردة فعل على الخطاب التحاملي ضد العرب والمسلمين.

وأضاف “هذه هي مهمة الأدب، فحين توغل في الرواية، فأنت توغل في نفسك وفي الآخر، والكتاب هو أكبر صديق للإنسان، ويجب أن نعلِّم الأطفال والشباب أهمية ذلك، فالأدباء هم أفضل من يعلمنا، والكتب في الواقع تربينا”، مُثمِّناً دور مثل هذه المعارض الدولية في إعلاء قيمة الكتاب للأجيال الجديدة.

وأكد الإعلامي الإماراتي محمد ماجد السويدي، أهمية معرض الشارقة الدولي للكتاب، ودوره في إتاحة لقاء مثل هذين القامتين، الذين تتحدث عنهم رواياتهم، فخضرا هو من أشهر الروائيين الجزائريين في العالم، حيث كتب حوالي 40 رواية حُوّل بعضها لأفلام، ونُشرت مؤلفاته في أكثر من 50 دولة، ومن أهم أعماله «سنونوات كابل» و”فضل الليل على النهار”.

“عبد الرزاق غورناه” ليس معروفًا!

قال الروائي الجزائري الكبير الدكتور واسيني الأعرج، إنه متابع للحركة الأدبية في كل العالم، معتبرًا أن العالم العربي لا ينقصه شيء حتى يحصل على جائزة الشارقة التي بحسب واسيني، «يرى القائمون عليها أنها قد لا تحدث مردودًا قويًا في حال أُعطيت لكاتب عربي بالمقارنة مع كاتب في أمريكا اللاتينية”.

وعلّق واسيني عن صورة العالم العربي فاعتبرها “منحدرة، ونحن مسؤولون عنها”، متسائلاً: “ما الذي كان ينقص أدونيس ومحمود درويش وآسيا جبار، حتى يحصلوا على نوبل، وكنا نظن أنّ الكاتب العالمي نجيب محفوظ سيفتح الباب على العالم العربي، ولكن لم يحدث ذلك؟”.

وأوضح الأعرج، أنّه لم يكن مطلعا على أدب عبد الرزاق غورناه الحاصل على نوبل 2021، وقال: “بصراحة لم أطلع على أعماله للأسف، يمكن هذا تقصير منا، وربما لعدم ترجمة أعماله للغة العربية، فهو ليس معروفًا في فرنسا، ولا في العالم العربي أيضًا، حتى فوزه بجائزة نوبل مرّ بشكل هادئ وساكن، وقد يكون استحق الجائزة”.

يُشار إلى أنّ واسيني الأعرج وُلد بقرية سيدي بوجنان بولاية تلمسان الحدودية وهو روائي جزائري ومترجم وناقد، يشغل اليوم منصب أستاذ كرسي في جامعة الجزائر المركزية وجامعة السوربون في باريس، ويُعد أحد أهم الأصوات الروائية في الوطن العربي.

الإعلامي الإماراتي محمد ماجد السويدي والكاتب واسيني الأعرج والكاتب ياسمينة خضرا

وتنتمي أعمال واسيني، الذي يكتب باللغتين العربية والفرنسية، إلى المدرسة الجديدة التي لا تستقر على شكل واحد وثابت، بل تبحث دائمًا عن سبلها التعبيرية الجديدة والحية بالعمل الجاد على اللغة وهز يقينياتها، إن اللغة بهذا المعنى، ليست معطى جاهزًا ومستقرًا لكنها بحث دائم ومستمر.

وحصل على العديد من الجوائز ففي 1997، اختيرت روايته “حارسة الظلال” ضمن أفضل خمس روايات صدرت بفرنسا، ونشرت في أكثر من خمس طبعات متتالية بما فيها طبعة الجيب الشعبية، قبل أن تنشر في طبعة خاصة ضمت الأعمال الخمسة، كما حصل في 2001 على جائزة الرواية الجزائرية على مجمل أعماله.

وفي 2006 حصل على جائزة المكتبيين الكبرى عن روايته: كتاب الأمير، التي تمنح عادة لأكثر الكتب رواجا واهتماما نقديا، وفي 2007 حاز على جائزة الشيخ زايد للكتاب (فئة الآداب)، وحصل في 2010 على الدرع الوطني لأفضل شخصية ثقافية من اتحاد الكتاب الجزائريين وكذلك على جائزة أفضل رواية عربية عن روايته البيت الأندلسي.

وفي 2013 حاز على جائزة الإبداع الأدبي التي تمنحها مؤسسة الفكر العربي ببيروت عن روايته أصابع لوليتا”، كما ترجمت أعماله إلى العديد من اللغات الأجنبية من بينها: الفرنسية، الألمانية، الإيطالية، السويدية، الدانمركية، العبرية، الإنجليزية والإسبانية.