الأحد، 17 مايو 2026 — 29 ذو القعدة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
غير مصنف

أردوغان في السعودية.. هل يعود الدفء إلى العلاقات بين أنقرة والرياض؟

Author
أمين بوشايب 28 أبريل 2022
X Facebook TikTok Instagram

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنه يأمل أن تبشر زيارته إلى جدة بعهد جديد في العلاقات مع السعودية “الشقيقة”، مع قيامه بأول زيارة على مستوى رفيع بين البلدين منذ سنوات.

وتمثل زيارة أردوغان، الذي يقول مكتبه إنها جاءت استجابة لدعوة من الملك سلمان، تتويجا لجهود مستمرة منذ شهور لإصلاح العلاقات شملت إغلاق تركيا لقضية قتل الصحفي جمال خاشقجي في إسطنبول عام 2018.

ووصل الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، مساء الخميس، إلى مدينة جدة السعودية، في زيارة رسمية، بعد دعوة من الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود.

وأفادت وكالة “الأناضول” بأن طائرة الرئيس أردوغان حطت في مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة، مشيرة إلى أن أمير منطقة مكة، خالد الفيصل، كان في مقدمة مستقبلي أردوغان في المطار.

وتأتي زيارة أردوغان في وقت تواجه تركيا أزمة مالية حادة دفعتها إلى طي صفحة الخلاقات مع خصومها، مثل مصر و”إسرائيل”، وخصوصا دول الخليج الغنية بالنفط، إذ يشهد الاقتصاد التركي انهيار عملته وارتفاع معدل التضخم الذي تجاوز 60 بالمئة خلال السنة الماضية.

وفي مؤتمر صحفي عقده بإسطنبول قبيل توجهه إلى السعودية، أكد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أن زيارته إلى السعودية “مؤشر على إرادتنا المشتركة لبدء مرحلة جديدة من التعاون بوصفنا دولتين شقيقتين”.

وأضاف أردوغان: “خلال زيارتي سنستعرض العلاقات التركية السعودية بكافة أبعادها”.

وذكرت وكالة أنباء “الأناضول” في وقت سابق أن الرئيس التركي سيزور السعودية، اليوم الخميس، بدعوة من الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود.

وأوضحت الوكالة أن المباحثات بين الرئيس التركي وعاهل السعودية أو ولي عهده ستتناول النظر في مستوى العلاقات بين البلدين وإمكانية تطوير التعاون بينهما.

وذكر بيان صادر عن دائرة الاتصال بالرئاسة التركية، أن أردوغان سيُجري مباحثات في إطار زيارته إلى السعودية التي تستغرق يومين.

وأضاف البيان أن الجانبين سيستعرضان خلال المباحثات جميع جوانب العلاقات الثنائية وسيبحثان فرص تطوير التعاون، علاوة على تبادل وجهات النظر بشأن قضايا إقليمية ودولية.

وتأزمت العلاقات بين البلدين بعد مقتل جمال خاشقجي، الصحافي الذي كان يكتب مقالات في صحيفة “واشنطن بوست” وانتقد فيها ولي العهد، الحاكم الفعلي للبلاد، في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر عام 2018 في قنصلية بلاده في اسطنبول، في عملية قطّعت فيها أوصاله وأحدثت صدمة في العالم وشرخا في العلاقات.

واتهم الرئيس التركي حينها “أعلى المستويات” في الحكومة السعودية بإعطاء الأمر لتنفيذ عملية الاغتيال على أيدي عناصر سعوديين، لكنه استبعد العاهل السعودي من التهمة. ويتولى الملك سلمان منصب رئيس الوزراء، فيما يقوم ولي العهد بمهام نائب رئيس الوزراء.

ووجّهت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أصابع الاتهام إلى ولي العهد، لكن الحكومة السعودية نفت بشكل قاطع أي دور للأمير محمد ولم يتم العثور على جثة الصحافي.

وبدأت تركيا محاكمة غيابية في تموز/يوليو 2020 بحقّ 26 سعوديًا يشتبه في تورّطهم بمقتل خاشقجي، إلّا أنّها نقلت الملف في 7 نيسان/أبريل إلى السعودية، ما يعني إسدال الستار على القضية في تركيا، الأمر الذي أثار استياء منظّمات حقوقية.

وبدت المحاكمة في تركيا الحاجز الأخير أمام زيارة إردوغان الذي كان أعلن في بداية العام نيته الذهاب للمملكة بينما كانت العلاقات التجارية تتحسّن بين القوتين الاقتصاديتين.

وحكم بالإعدام على خمسة أشخاص في المملكة على خلفية مقتل خاشقجي، لكن في أيلول/سبتمبر 2020، أصدرت محكمة في الرياض أحكاما نهائية في القضية قضت بسجن ثمانية مدانين لفترات تراوح بين 20 وسبع سنوات، في تراجع عن أحكام الإعدام بعد إجراءات قضائية سريّة.

وطبع التوتر علاقات تركيا، التي تحتضن قيادات في جماعة الإخوان المسلمين، مع السعودية والإمارات اللتين تصنّفان الجماعة على أنّها تنظيم إرهابي في السنوات الأخيرة.

وتعود زيارة إردوغان الأخيرة إلى المملكة إلى عام 2017 عندما حاول التوسط في الصراع الدبلوماسي بين عدة دول خليجية وقطر، حليفة أنقرة.

وتصالحت دول الخليج العام الماضي، بينما شهدت المنطقة تقاربات دبلوماسية في الأشهر الأخيرة مع ضعف الاقتصادات في فترة ما بعد تفشي وباء كوفيد-19 بشكل خاص.

وفي شباط/فبراير الماضي، قام الرئيس التركي بأول زيارة رسمية له إلى الإمارات منذ نحو عقد، بعد أشهر قليلة من زيارة ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى أنقرة، حيث أظهر البلدان رغبتهما في تعزيز العلاقات الاقتصادية.

وتأمل تركيا في جذب استثمارات خليجية جديدة وإبرام اتفاقات مالية لدعم عملتها. وقد تمّ خلال زيارة الشيخ محمد تأسيس صندوق استثماري بقيمة عشرة مليارات دولار.

ويقود أردوغان تركيا منذ تسعة عشر عامًا كرئيس للوزراء ثم كرئيس للبلاد، ويأمل في إعادة انتخابه في الانتخابات الرئاسية المقبلة المقرر إجراؤها في حزيران/يونيو 2023.