الخميس، 13 أغسطس 2026 — 27 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
غير مصنف

أزمة أوكرانيا.. أي صفقة ورّطت المغرب في الاصطفاف ضد روسيا ؟


بعدما جاوزت العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا شهرها الثاني، بدأت تتضح معالم معسكرين متضادين في الأهداف واستخدام أساليب القوة، الأول تقوده الولايات المتحدة عن طريق الناتو وشركائه والأتباع والثاني معسكر يظهر في واجهته روسيا والصين ودول ممانعة رافضة للهيمنة الغربية.

منطق من ليس معي فإنه ضدي على طريقة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش لم يعد ساريا أمام تعاظم نفوذ القوى في الجهة الشرقية من العالم، فأمريكا التي افتعلت حربين في أفغانستان والعراق مطلع الألفية وجرّت معها عديد الدول، لم تفلح اليوم في الوقوف أمام العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا وراحت تستدعي إلى قمة بأحد قواعدها العسكرية بألمانيا من أجل طلب مساعدات عسكرية وسياسية لصالح أوكرانيا.

وبالفعل حضرت 40 دولة ممثلة في وزراء الدفاع أو من ينوبهم وتعهدوا بتقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا في مواجهة روسيا، بالمقابل من ذلك حذر وزير الخارجية الروسي من أن يتحول النزاع في أوكرانيا إلى نزاع عالمي لا يبقي ولا يذر، ورأى أن تسليم أسلحة غربية إلى أوكرانيا يعني أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) يخوض حرباً مع روسيا من خلال وكيل، وهو يسلح ذلك الوكيل.

وشارك في اجتماع رامشتاين الألمانية ثلاث دول عربية هي كل من تونس وقطر والمغرب ممثلا في الوزير المنتدب المكلف بالدفاع عبد اللطيف لوديي وترأس هذا اللقاء وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن، حيث بحث السبل الكفيلة بمساعدة أوكرانيا عسكريا لمنع انهزامها.

ولئن كان اصطفاف غالبية الدول الاوربية وراء حلف الناتو وحتى بعض حلفاء أمريكا الاستراتيجيين من خارج حلف الناتو طبيعيا ومفهوما، يبقى إعلان المغرب الحرب على روسيا- مثلما وصفته وسائل الاعلام الروسية بعد مشاركته في اجتماع رامشتاين – مناقضا لموقفه السابق من العملية العسكرية الروسية ذلك أنه وخلال جلسة التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة التي أدانت موسكو  ، انشغل المندوب المغربي حينها بـ ” الحمّام” وغاب عن الجلسة فلا هو أدان ولا هو امتنع عن التصويت ولا هو اعترض وشكل هذا “اللاموقف “حينها مفاجأة لحلفاء النظام المغربي من الغرب وهو الذي ما فتئ يتقرب ويتزلف إليهم في سبيل شرعنة احتلاله للصحراء الغربية.

ومطلع مارس /آذار الماضي تبنّت الجمعية العامة للأمم المتّحدة قرار إدانة العملية العسكرية، بمجموع 141 صوتًا من أصل 193 دولة عضو. في حين اعترضت 5 دول على القرار.

وكانت موسكو قد رحبت بـ ” اللاموقف” المغربي حينها، وأجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مباحثات مع نظيره المغربي بوريطة حول الأزمة، فما الذي تغيّر حتى يعود نظام ” المخزن” إلى الخم الغربي؟

بالعودة إلى مخرجات اجتماع رامشتاين الألمانية التي خلصت إلى تقديم دعم عسكري لأوكرانيا، فإن الدول العربية المشاركة وعلى رأسها المغرب غير معنية بهذا الدعم فهو ليس صاحب تكنولوجيا أو صناعة عسكرية قد يمد بها نظام زيلينسكي، ولا يملك الإمكانيات المادية والمالية لذلك لا سيما مع تخبط جبهته الداخلية في مشاكل اجتماعية واقتصادية وطاقوية لا حصر لها.   

في غضون ذلك يربط مراقبون تخندق المغرب ضد روسيا رغم العلاقات الاقتصادية البينية الجيدة، بوعود قد يكون تلقاها من الولايات المتحدة خلال زيارة وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إلى المنطقة، لشرعنة احتلاله للصحراء الغربية رغم رفض الكونغرس صفقات لتزويده بالأسلحة لا سيما طائرات بدون طيار متطورة، ورغم عدم إقرار إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن بصفقة العار التي وقعها النظام المغربي مع إدارة ترامب.

تحول الموقف المغربي مما يحدث في أوكرانيا يأتي في وقت يشهد فيه العالم تهافتا على الموارد الطاقويةونقصا حادا في الغاز الطبيعي ومساعي غربية حثيثة ” عبثية” لتعويض الامدادات الروسية الضخمة من الغاز والنفط بفعل العقوبات ، حتى أن النظام المغربي وجد نفسه في ورطة طاقوية بعدما قررت الجزائر غلق صنبور أنبوب الغاز المار عبر أراضيه إلى إسبانيا في أعقاب أزمة دبلوماسية تسبب فيها سدنة مخزن العاهل محمد السادس.

أزمة الغاز وعقدة الصحراء الغربية دفعتا بنظام الملك محمد السادس إلى الارتماء مجددا في أحضان المعسكر الغربي وتحديدا إلى اسبانيا التي عقد مع رئيس حكومتها بيدرو سانشيز صفقة-تم إبقاؤها تحت طابع السرية-تساند بموجبها المملكة الاسبانية الطرح المغربي لتسوية النزاع في الصحراء الغربية المحتلة مع إمداده بالغاز عبر الأنبوب المغاربي وعكس تدفقه نحو الأراضي المغربية وكأن اليد الصهيو أمريكية قد أعطت الضوء الاخضر لهذه الصفقة في سبيل إضعاف أحد حلفاء روسيا الاستراتيجيين في المنطقة وإخراس الاصوات المناهضة للمشروع الصهيوني في إفريقيا .

مما لا شك فيه أن روسيا لن تمر مرور الكرام أمام اصطفاف المغرب كأول دولة من شمال إفريقيا مع المعسكر الغربي ضد عمليتها العسكرية في أوكرانيا، فبيد موسكو العديد من الأوراق الرابحة أمام الرباط وأولها قطع العلاقات التجارية ، وبحسب بيانات مكتب الصرف المغربي – يستورد المغرب العديد من المنتجات، التي تشمل الفحم وفحم الكوك والوقود الصلب المماثل، تليه الأمونيا، وزيت الغاز، وزيت الوقود، والبنزين البترولي، والكبريت الخام وغير المكرر، والألمنيوم غير الملفوف، ونفايات الألمنيوم والمساحيق، والأسمدة الطبيعية والكيميائية، وغاز البترول والهيدروكربونات الأخرى، فضلاً عن البلاستيك والمواد المشتقة منه والمخلفات الأخرى من الصناعات الغذائية.

وتبقى الجزائر أحد أهم حلفاء موسكو في المنطقة وأحد أهم الحصون ضد مشروع التطبيع الذي يقوده نظام المخزن في منطقة شمال إفريقيا وهو الخيار الأنسب لروسيا إذا ما أرادت معاقبة نظام محمد السادس من خلال تعزيز علاقاتها التاريخية والاقتصادية الممتازة مع الجزائر وقطع الطريق أمام مخططات نظام المخزن ومن ورائه الغرب .