الأحد : 02-10-2022

أزمة الحكم في السودان.. تعمق الانسداد وتسارع الضغط الدولي

يتجه المشهد في السودان إلى الانسداد مع توالي تصريحات و مواقف الفرقاء حول تصورات الوضع المستقبلي للبلاد، وإيجاد حل للأزمة السياسية و أخبار فشل المفاوضات بين المدنيين و العسكر، بعد رفض الجيش العودة لمسار الانتقال الديمقراطي، وفق ما أوردته وكالة رويترز ، و كذلك الدعوات للعصيان المدني خلال الـ 48 ساعة القادمة، والضغوط الأجنبية على القيادة المسيطرة على الحكم.

رفضت حركة الاحتجاج بالسودان المبادرات المدعومة دوليا للعودة إلى ترتيب تقاسم السلطة مع الجيش، حيث دعا تجمع المهنيين السودانيين إلى العودة مجددا للعصيان المدني ، الأحد والاثنين ، لحماية الثورة وهزيمة أوهام من وصفهم بـ “الانقلابيين”، بحسب بيان للتجمع الذي يتسمك بشعاره “لا مفاوضات ولا حل وسط ولا تقاسم للسلطة”.

 وكان تجمع المهنيين السودانيين، الذي قاد الانتفاضة ضد حكم الرئيس المخلوع عمر حسن البشير قبل عامين، قد أعلن في وقت متأخر الجمعة، أن مبادرات الوساطة التي “تسعى إلى تسوية جديدة” بين القادة العسكريين والمدنيين من شأنها “إعادة إنتاج وتفاقم” أزمة البلاد. وتعهد تجمع المهنيين السودانيين بمواصلة الاحتجاج حتى تشكيل حكومة مدنية كاملة لقيادة العملية الانتقالية.

في المقابل ومع توالي الضغوط الدولية على المسيطرين على الحكم في السودان اتهم العميد الطاهر أبوهاجة، المستشار الإعلامي لقائد الجيش السوداني، جهات لم يسمها بمحاولة تأليب المؤسسات الدولية ضد الخرطوم، معتبرا، في ظهور تلفزيوني، أن طريق التصحيح يجب ألاّ يركز على أهواء الأحزاب ومصالحها. وهي النقطة الفاصلة بين طرفي النزاع في السودان، حيث يستبعد متابعون أن يتم التوصل لاتفاق بخصوص المرحلة المقبلة، ما بين الجيش السوداني بقيادة البرهان ورئيس الوزراء المعزول عبدالله حمدوك، الذي تداولت وسائل اعلام محلية خبر تشديد الحراسة عليه ومنعه من أي اتصال خارجي.

ضغوط دولية ومتاعب مالية

يسرع المجتمع الدولي جهود الوساطة لإيجاد مخرج للأزمة في السودان، خشية زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الإفريقي المضطربة أصلا، بعد استيلاء الجيش السوداني على السلطة في 25 أكتوبر الماضي، وحل الإدارة الانتقالية واعتقال العشرات من المسؤولين الحكوميين والسياسيين، على رأسهم رئيس الوزراء المدني عبد الله حمدوك.

من جانبه، حثّ الواثق البرير الأمين العام لحزب الأمة المجتمع الدولي ،الجمعة ،على الضغط على الجيش لوقف “التصعيد “، معتبرا أن قادة الجيش يواصلون بدلا من ذلك تفكيك الحكومة الانتقالية واعتقال القادة المؤيدين للديمقراطية، محذرا من احتمال اختيار الجيش  إراقة الدماء  للخروج من هذا الوضع.

وكانت الحكومة الفرنسية قد أشارت إلى أن الانقلاب في السودان يثير الشكوك في إمكانية إقدام باريس على شطب ديون مستحقة على الخرطوم بقيمة 5 مليارات دولار. وسبق للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن أعلن في مايو/ أيار، أن “بلاده ستشطب كامل الديون المستحقة على السودان، بهدف تحرير هذا البلد الذي يشهد انتقالا ديمقراطيا من عبء الدين”.

وكانت كل من الولايات المتّحدة وبريطانيا وألمانيا قد قدّمت إلى مجلس حقوق الإنسان مشروع قرار يطالب بعودة المدنيين فوراً إلى الحكم، بعد الانقلاب الذي نفّذه الجيش السوداني. وهو ما يراه متابعون شبه فشل في حصول المسيطرين على الحكم في السودان على مباركة دولية للخطوات التي أقدموا عليها.