الجمعة، 15 مايو 2026 — 27 ذو القعدة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
أخبار

أزمة الطاقة في آسيا وتأثير التحولات الجيوسياسية على أسواق الغاز المسال

Author
ربيعة خطاب 11 أبريل 2026
X Facebook TikTok Instagram

تندرج أزمة إمدادات الغاز المسال وارتفاع الأسعار في آسيا ضمن سياق أوسع من التوترات الجيوسياسية التي تشبه “حربا اقتصادية غير مباشرة” على أسواق الطاقة، حيث لم تعد الطاقة مجرد سلعة تجارية بل أداة نفوذ بين الدول.

تراجع الإمدادات من الشرق الأوسط، بالتزامن مع ارتفاع الطلب الآسيوي، فتح الباب أمام تحولات حادة في سلاسل التوريد، ما دفع المستوردين إلى البحث عن بدائل سريعة من الولايات المتحدة والأميركتين. هذا التحول يعكس حالة تنافس على مصادر الطاقة، حيث تحاول كل دولة تأمين احتياجاتها في بيئة تتسم بعدم الاستقرار.

في مثل هذه الظروف، تصبح الممرات البحرية وأسعار الشحن جزءا من المعادلة، إذ يؤدي أي اضطراب سياسي أو أمني إلى رفع تكاليف النقل وتضييق الإمدادات، ما ينعكس مباشرة على الأسعار النهائية في الأسواق.

وبذلك تتحول أسواق الغاز المسال إلى ساحة صراع غير معلن، تتداخل فيها المصالح الاقتصادية مع الحسابات السياسية، ويصبح أمن الطاقة أولوية تتقدم على قواعد السوق التقليدية.
وفي هذا السياق، صرح الباحث السياسي مصطفى الخفاجي لـ”الأيام نيوز” بأن هذه الأزمة تعكس تحولا كبيرا في توازنات النفوذ في المنطقة، حيث أصبحت بشكل أساسي ضمن بند الصراعات الجيوسياسية. فمحاولات فصل المسارات الدبلوماسية في لبنان وإيران تعكس حدود النفوذ الأميركي والكيان الصهيوني في إدارة ملفات المنطقة، إذ يسعى كل طرف إلى تعزيز موقعه وتأمين مصالحه.

مصطفى الخفاجي

وأضاف أن هذا الفصل يعكس أيضا استمرار الضغوط الأميركية والكيان الصهيوني على الدولة اللبنانية ومحاولات تقليص هامش قرارها السيادي، في مقابل تمسك لبنان بعناصر قوته الداخلية وفي مقدمتها المقاومة، باعتبارها عاملا أساسيا في معادلة الردع وحماية الاستقرار. وأشار إلى أن محاولات دفع بيروت نحو نزع سلاح حزب الله أو إدخالها في مسارات تطبيع سياسي مع الكيان الصهيوني ضمن اتفاقات إبراهام تأتي في سياق إعادة تشكيل الإقليم بما يخدم المصالح الأميركية والكيان الصهيوني، رغم أن لبنان لا يزال متمسكا بمعادلة التوازن ورفض الإملاءات الخارجية، في ظل أزمات اقتصادية وسياسية معقدة وتواصل الاعتداءات التي ينفذها الكيان الصهيوني والتي طالت مناطق عدة وصولا إلى محيط العاصمة بيروت.

وأشار الخفاجي إلى أن التطورات الأخيرة تكشف تحولا في بنية الصراع الإقليمي، حيث باتت أدوات القوة تتجاوز البعد العسكري التقليدي لتشمل الطاقة والممرات الاستراتيجية. وفي هذا السياق، تسعى الولايات المتحدة والكيان الصهيوني إلى احتواء النفوذ الإيراني المتصاعد، بينما تواصل إيران تعزيز موقعها الإقليمي عبر أدوات متعددة، من بينها التحكم في توازنات مضيق هرمز وفق معادلات الردع الخاصة بها، وتطوير قدراتها الصاروخية التي قلصت من هامش التفوق الجوي الأميركي والكيان الصهيوني، إضافة إلى دعم شبكة حلفائها في المنطقة.

وفي السياق ذاته، اعتبر أن الكيان الصهيوني يواجه اليوم تحديات متزايدة على مستوى فرض شروطه السياسية والعسكرية، في ظل تنامي قدرات الردع لدى قوى إقليمية فاعلة مثل إيران وحزب الله. وأوضح أن التطورات الميدانية، بما فيها الهجمات الصاروخية الأخيرة، أظهرت محدودية بعض المنظومات الدفاعية التابعة للكيان الصهيوني في اعتراض مختلف أشكال التهديد، وهو ما يعكس تحولا في ميزان الردع لمصلحة قوى المقاومة.

كما لفت إلى أن الكيان الصهيوني يشهد تراجعا نسبيا في صورته لدى الرأي العام الدولي، خاصة في الغرب، نتيجة استمرار عملياته العسكرية وما يرافقها من تداعيات إنسانية في فلسطين ولبنان، الأمر الذي يفتح نقاشا متزايدا داخل دوائر القرار الغربية حول جدوى سياساته القائمة، في مقابل اتساع الدعوات إلى مراجعة هذا النهج. وفي المقابل، يواصل لبنان وحلفاؤه الإقليميون تعزيز حضورهم السياسي والإعلامي في مواجهة محاولات العزل والضغط.

وفيما يتعلق بمسار التفاوض، أكد الخفاجي أن التطورات الحالية تعكس إعادة تشكل عميقة لموازين القوى الإقليمية، مع بروز إيران كقوة مركزية في الخليج وغرب آسيا بعد صمودها أمام الضغوط والعقوبات والتهديدات العسكرية الأميركية والكيان الصهيوني. كما أشار إلى أن بعض المواقف الأميركية باتت موضع تساؤل لدى دول في المنطقة حول مدى التزام واشنطن الفعلي بأمن حلفائها، في ظل استمرار التوترات دون قدرة واضحة على فرض معادلات ردع متوازنة، مقابل استمرار الدعم الأميركي الواسع للكيان الصهيوني.

وأوضح أن إيران استطاعت تعزيز حضورها الاستراتيجي في الإقليم عبر تثبيت معادلات ردع جديدة، سواء في الممرات الحيوية أو في مواجهة القواعد والمصالح العسكرية الأميركية في بعض ساحات التوتر، ما جعلها طرفا محوريا لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات مستقبلية.

ويرى مصطفى الخفاجي أن المفاوضات بين واشنطن وطهران تعكس ضعف واشنطن والكيان الصهيوني والرضوخ لشروط ايران
وأشار مصطفى الخفاجي إلى أن المنطقة تتجه نحو مرحلة إعادة صياغة كبرى لموازين النفوذ، تتبلور فيها معالم مشروعين رئيسيين: مشروع مقاوم تقوده إيران وحلفاؤها، في مقابل مشروع أميركي- صهيوني يسعى لإعادة ضبط الإقليم وفق مصالحه. واعتبر أن أي مسار تفاوضي قادم سيكون محطة مفصلية في تحديد شكل المرحلة المقبلة وحدود التوازنات الجديدة في المنطقة.