الإثنين، 14 سبتمبر 2026 — 30 ربيع الأول 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
غير مصنف

أكبر تحالف دولي يطمح إلى تجاوز الهيمنة الغربية.. مجموعة الـ«77 والصين» على درب «ميثاق الجزائر»

Author
ابتسام مباركي 26 سبتمبر 2023
X Facebook TikTok Instagram

وسط دعوات إلى “تغيير قواعد اللعبة” الاقتصادية الدولية، وتحت عنوان “تحديات التنمية الحالية: دور العلم والتكنولوجيا والابتكار”، عُقدت قمّة “هافانا” لرؤساء دول وحكومات مجموعة الـ”77 + الصين”، في العاصمة الكوبية هافانا، في الفترة بين 15 إلى 16 سبتمبر الجاري، في ظلّ ظروف دولية خاصّة، تدفع إلى تضافر جهود ومسارات العمل المشترك الثنائي والمتعدّد الأطراف لتجاوز الهيمنة الغربية والمؤسّسات والمنتديات المرتبطة بها، لكن تاريخ هذه المجموعة مرتبط بتحوّل عميق جاء بعد نشأتها حين تم تبني “ميثاق الجزائر”.

وباشرت قمة مجموعة “77 والصين” التي تضم دولاً نامية وناشئة تمثل 80 بالمئة من سكان العالم أعمالها في العاصمة الكوبية، مع دعوة إلى تغيير أسس الاقتصاد العالمي.

وقد حظيت منذ تأسيسها بدعم الصين، حين حضرت بكين اجتماعات المجموعة بصفة “ضيف خاص” في البداية، حتى بدء التنسيق بين الطرفين عام 1991، وفي عام 1996، تبنّت الدورة الوزارية الـ20 للمنظمة اسمها الحالي، ومن ثمّ صدر البيان الأول باسم “مجموعة 77 + الصين”، ليتمّ اعتماد الاسم منذ ذلك الحين.

وتؤكّد الصين أنّها دعمت المطالب المشروعة للمجموعة، وحافظت على علاقات التعاون معها، وذلك على الرغم من كونها ليست عضواً ضمنها، فما هي المجموعة، وإلى ماذا تهدف؟

مجموعة الـ77 (جي 77) تحالف دولي حكومي، يعدّ الأكبر من نوعه داخل منظومة الأمم المتحدة، تأسس في 1964 بهدف الدفاع عن مصالح البلدان النامية وترقية الاقتصاد، وتنسيق القضايا المشتركة التي تخص دول الجنوب.

النشأة ثم تبنّي “ميثاق الجزائر”

تأسست المجموعة يوم 15 جوان 1964 في نهاية الدورة الأولى لبرنامج الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد» في جنيف، إذ تم الإعلان عن البيان المشترك، وقد وقّعته 77 دولة نامية من مختلف أنحاء العالم.

ورغم أن المجموعة توسعت وزاد أعضاؤها إلى 134 دولة، فإنها لا تزال تحافظ على تسميتها لدلالة الحدث ورمزيته، وما يعبّر عنه من قوة الحضور، وتنوعه في مؤتمر التأسيس، وتضم المجموعة ثلثي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وما يمثل 80 بالمائة من سكان كوكب الأرض، وما يقارب 43 بالمائة من اقتصاد العالم.

وقد عُقِد الاجتماع الوزاري الأول للمجموعة في الجزائر عام 1967، ومثّل نقلةً نوعية في بنيتها، إذ تمّ تبنّي “ميثاق الجزائر” الذي طوّر هيكل المجموعة المؤسّسي، كما مهّد الطريق إلى تشكيل بنية مؤسّساتية دائمة نمت بشكل مستمر.

وتطوّرت بنية المجموعة تدريجياً، وقد أدّى هذا التطور إلى إنشاء مواثيق روما وفيينا وباريس ونيروبي وواشنطن، كما تحظى المجموعة بممثلين عنها، في عدّة مؤسّسات ومسارات دولية، منها منظمة الأغذية والزراعة “فاو”، وصندوق النقد الدولي، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم والثقافة”يونسكو”، وغيرها.

وتتخذ المجموعة من مبنى الأمم المتحدة في نيويورك مقراً رئيسياً لها، وتنتقل رئاسة المجموعة بين الدول الأعضاء في تصويت يتمّ كل عام في نهاية كل دورة، وتضم المجموعة 134 دولة من مختلف البلدان النامية، والدول الأعضاء مقسمة حسب القارات؛ هي:

آسيا: أفغانستان، والبحرين، وبنغلاديش، وبوتان وبروناي دار السلام وكمبوديا، وكوريا الجنوبية، والهند وإندونيسيا وإيران والعراق،والأردن والكويت ولاوس ولبنان، وماليزيا والمالديف ومنغوليا وميانمار والنيبال، وسلطنة عمان، وباكستان والفلبين وقطر والسعودية، وسنغافورة والصومال، وسريلانكا وفلسطين وسوريا، وطاجيكستان وتايلند وتيمور الشرقية وتركمنستان والإمارات، وفيتنام واليمن وأذربيجان.

إفريقيا: الجزائر، أنغولا، بنين، بوتسوانا، بوركينا فاسو، بوروندي، جزر الرأس الأخضر، الكاميرون، جمهورية إفريقيا الوسطى، تشاد، جزر القمر، الكونغو، كونغو الديمقراطية، ساحل العاج، جيبوتي، مصر، أريتريا، إسواتيني، إثيوبيا، الغابون، غامبيا، غانا، غينيا، غينيا بيساو، كينيا وليسوتو، ليبيريا، ليبيا، مدغشقر، مالاوي، مالي، موريتانيا، موريشيوس، المغرب، موزمبيق، ناميبيا النيجر، نيجيريا، غينيا، غينيا الاستوائية، رواندا، سان تومي، السنغال، سيشيل، سيراليون، جنوب إفريقيا، السودان، جنوب السودان، توغو، تونس، أوغندا، تنزانيا، زامبيا، زيمبابوي.

أمريكا الشمالية: جزر البهاما وبربادوس وأنتيغوا وبربودا وبليز، وكوستاريكا وكوبا ودومينيكا وجمهورية الدومينيكان، والسلفادور وغرينادا وغواتيمالا وهايتي، وهندوراس وجامايكا ونيكاراغوا وبناما وسانت كيتس، ونيفيس وسانت لوسيا وسانت فنسنت وترينداد وتوباغو.

أمريكا الجنوبية: الأرجنتين وبوليفيا والبرازيل وتشيلي وكولومبيا، والإكوادور وغيانا وباراغواي والبيرو وسورينام والأوروغواي وفنزويلا.

قارة أوقيانوسيا: فيجي وكيريباتي وتونغا وفانواتو.

بداية انضمام الصين

بدأت المجموعة بـ 77 عضوا مؤسسا، ومن مؤتمر الإنشاء جاءت تسميتها، ولم تكن الصين من بين الأعضاء المؤسسين، ولكنها ظلت داعمة لمجموع البلدان المنضوية في المجموعة، وتحضر اجتماعاتها بصفة “ضيف خاص”.

وفي 1991 وأثناء التحضير لقمة الأرض بدأ التنسيق المشترك بين الصين والمجموعة، ثم في 1996 تبنّت “الدورة الوزارية 20” للمنظمة انضمام الصين، وصدر البيان الأول باسم “مجموعة 77 والصين”، ومنذ ذلك الحين أصبح اسمها “مجموعة الـ77 والصين”.

آلية العمل

نصّ “ميثاق الجزائر” الذي صدر عن المؤتمر الوزاري الأول في 1967 على أن يعقد المؤتمر الوزاري كل سنة على هامش اجتماع الأمم المتحدة، ويمكن أن يجتمع إذا ما دعت الضرورة لذلك.

ويناقش المؤتمر الوزاري للمجموعة السياسات المتعلقة بالتنمية، وترقية القطاعات الاقتصادية، كما يناقش القضايا المطروحة على جدول أعمال منظمة الأمم المتحدة، من أجل بلورة موقف مشترك إزاء جميع القضايا التي ستناقش في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وإضافة إلى المؤتمر الوزاري يجتمع رؤساء الدول كل 5 سنوات، لمناقشة مشكلات البلدان النامية، والخروج عن هيمنة النظام المالي العالمي الأوحد، وتلتزم الدول الأعضاء بالقرارات التزاما طوعيا لا قانونيا؛ لأن الإجماع على قرارات معينة يبقى صعبا على دول تتميز “بالهشاشة والفقر”، وفي ظل وجود متنافسين “جيوسياسيين”.

الأهداف

تهدف “مجموعة الـ77 والصين” إلى توفير الوسائل المتاحة لدول الجنوب لتعزيز مصالحها الاقتصادية والجماعية، وتمتين التعاون بين البلدان النامية من أجل التنمية، وتسعى المجموعة إلى الرفع من قدرتها التفاوضية المشتركة بشأن جميع القضايا الاقتصادية الدولية داخل منظومة الأمم المتحدة.

وحسب “ميثاق الجزائر 1964” فإن الهدف الرئيس للمجموعة: خلق مبادئ للوحدة والتكامل والتضامن بين بلدان الجنوب، كما أكد الميثاق تصميم المجموعة في خلق تنمية اقتصادية واجتماعية، وذلك عن طريق التبادل التجاري، وحركة الأسواق بين البلدان النامية.

الهياكل

تتألف “مجموعة الـ77 والصين” من الهياكل التالية:

    الأمانة العامة

وتتخذ من الجمعية العامة للأمم المتحدة مقرا لها، وتكون رئاستها عند الدولة التي تتولى الرئاسة الدورية للمجموعة، ولها ممثلون في فروع الأمم المتحدة بفيينا وباريس ونيروبي وروما وجنيف.

    المؤتمر الوزاري

ويجتمع كل سنة على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، وينسق بين الدول الأعضاء، من أجل توحيد قراراتها ورؤيتها في الأمم المتحدة، خاصة في المجالات الاقتصادية.

    مؤتمر القمة

أعلى سلطة في المجموعة وله الحق في المصادقة على القرارات، ويتألف من رؤساء الدول والحكومات. وتنتقل الرئاسة في المنظمة على أساس إقليمي، وذلك بين أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية ودول الكاريبي.

وتمتد فترة الرئاسة سنة واحدة في جميع الفروع، وتتم عن طريق التصويت المباشر بالأغلبية. وتعرف عملية صنع القرار السياسي في المجموعة باسم “قمة الجنوب”، حيث عقدت القمة الأولى في العاصمة الكوبية هافانا في 2000.

    مجموعة الـ24

وهدفها مواكبة السياسة المالية الدولية، وتقييم الأحداث في المجال النقدي، ومراقبة قرارات صندوق النقد الدولي، وإطلاع الدول الأعضاء في “مجموعة الـ77” بكل التطورات المالية. وتتكون المجموعة 24 دولة من الدول الأعضاء في “مجموعة الـ77”.

    اتحاد العلوم والتكنولوجيا والابتكار في الجنوب

ويعرف اختصارا بـ” سي أو إس تي آي إس” وهدفه تنمية المعرفة ونشر التقنية بين دول الجنوب، وتبادل الخبرات بين مجموعة البلدان النامية.

    صندوق بيريز غريرو الائتماني

ويطلق عليه ـ أيضا ـ “بي جي تي إف”، وقد أخذ تسميته من الأمين العام الأسبق للـ”أونكتاد” الفنزويلي مانويل بيريز غيريرو، الذي كان له دور بارز في تأسيس مجموعة الـ77. ويهدف الصندوق إلى دعم بلدان الجنوب في خلق المشروعات وتسييرها، من أجل زيادة وتيرة التنمية الاقتصادية.

المؤتمرات والقمم

منذ تأسيسها في جوان 1964 دأبت مجموعة الـ77 على عقد مؤتمر لوزراء الخارجية على هامش الاجتماع السنوي للأمم المتحدة، وبعد مؤتمر الجزائر الأول توالت المؤتمرات الوزارية بشكل منتظم من 1967 حتى 2023.

وعلى مستوى القمم التي يحضرها رؤساء الدول والحكومات، فقد عقدت المجموعة القمم التالية:

    قمّة الجنوب الأولى، وقد انعقدت في هافانا عاصمة كوبا بين الفترة 12- 14 أفريل 2000.
    قمّة الجنوب الثانية، التي انعقدت في العاصمة القطرية الدوحة في 12-16 جوان 2005.
    قمّة سانتا كروز بدولة بوليفيا متعددة القوميات، في يومي 14-15 جوان2014، وكانت تحت شعار “من أجل نظام عالمي جديد للعيش الكريم”.
    قمّة هافانا 2023، وقد انعقدت يومي 15-16 سبتمبر 2023 تحت شعار “تحديات التنمية الحالية: دور العلم والتقنية والاختراع”، وشاركت فيها 100 دولة من آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، وحضرها 30 رئيسا من مختلف أنحاء العالم، كما حضرها الأمين العام للأمم المتحدة.

مشكلات “بلغت ذروتها

ويذكر أنه خلال خطاب افتتاح هذه القمة الأخيرة 2023، دعا الرئيس الكوبي، ميغيل دياز-كانيل، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للمجموعة، إلى “تغيير قواعد اللعبة” الاقتصادية الدولية، معتبرا أنها “معادية لتقدم” دول الجنوب.

وتناول العديد من المتحدثين انعدام المساواة على الصعيد العالمي الذي كشفته جائحة كوفيد-19 وضرورة خفض ديون البلدان الأكثر فقرا لتمويل التحول المناخي، وأكدت دول مجموعة الـ77+ الصين في بيانها الختامي “التزامها بزيادة الوحدة” داخل المجموعة من أجل “تعزيز دورها على الساحة الدولية”.

وشدّدت على “الضرورة الملحة لإصلاح البناء المالي الدولي بصورة كاملة” حتى يكون “أكثر شمولا وأكثر تنسيقا”، وكتبت الدول في البيان: “نلاحظ بقلق شديد أن المشكلات البالغة التي يتسبّب فيها النظام الاقتصادي الدولي للبلدان النامية بفعل افتقاره إلى العدل، بلغت ذروتها”.

وأشارت بصورة خاصة إلى تبعات الوباء وبؤر التوتر الجيوسياسي والتضخم وتراجع التنوع الحيوي والأزمات المالية، “بدون أن تظهر بوضوح إلى اليوم خارطة طريق تسمح بالتصدي لهذه المشكلات العالمية”، كما طالبت المجموعة التي ستترأسها أوغندا في 2024، بـ”زيادة تمثيل الدول النامية في هيئات صنع القرار العالمية”.