الخميس، 15 أكتوبر 2026 — 2 جمادى الأولى 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
✕
Journal
اقتصاد

ألمانيا تعزز شراكتها مع الجزائر.. الطاقة والهيدروجين الأخضر في صلب التحالف الاستراتيجي

Author
ربيعة خطاب 01 سبتمبر 2026
X Facebook TikTok Instagram

في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، تتجه العلاقات الجزائرية الألمانية نحو مرحلة جديدة عنوانها توسيع الشراكة الاستراتيجية وتجاوز التعاون التقليدي في مجال الغاز. فبرلين تنظر بشكل متزايد إلى الجزائر باعتبارها شريكاً محورياً في ضمان أمن الطاقة، وفي الوقت نفسه بوابة واعدة نحو الهيدروجين الأخضر والطاقات النظيفة، بينما تفتح الزيارات والاتصالات رفيعة المستوى المجال أمام تعزيز الاستثمارات والتعاون الصناعي. هذا التقارب يأتي أيضاً في سياق إقليمي وأمني معقد، يجعل من الجزائر طرفاً مهماً في معادلات الاستقرار في المتوسط والساحل.

في هذا السياق، استقبل رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، وزير الشؤون الخارجية لجمهورية ألمانيا الاتحادية، يوهان فاديفول، مرفقاً بوفد مهم.

وجرى اللقاء بحضور عدد من المسؤولين الجزائريين، يتقدمهم إبراهيم مراد، وزير دولة المكلف بالمفتشية العامة لمصالح الدولة والجماعات المحلية، وأحمد عطاف، وزير دولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، إلى جانب عمار عبّة، مستشار لدى رئيس الجمهورية المكلف بالشؤون الدبلوماسية، والعربي لطرش، سفير الجزائر لدى ألمانيا.

ويأتي هذا اللقاء في إطار الحركية التي تشهدها العلاقات الجزائرية الألمانية، وحرص البلدين على تعزيز الحوار السياسي وتوسيع مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، لاسيما في القطاعات الاقتصادية والطاقوية والاستثمارية.

وفي هذا السياق، أكد وضاح طه، عضو الجمعية العالمية لاقتصاديات الطاقة، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن العلاقات الجزائرية الألمانية تدخل مرحلة جديدة تتجاوز الإطار التقليدي للتعاون في مجال الطاقة، موضحاً أن التحولات التي يشهدها سوق الطاقة العالمي تفتح أمام الجزائر فرصاً مهمة للانتقال من موقع المورد الموثوق للغاز إلى موقع الشريك الاستراتيجي في منظومة الطاقة الأوروبية، خاصة في مجال الهيدروجين الأخضر والطاقات المتجددة.

وأوضح وضاح طه أن الجزائر تتمتع بمجموعة من المقومات التي تؤهلها لأداء هذا الدور، وفي مقدمتها امتلاكها موارد مهمة من الغاز، إلى جانب إمكانات كبيرة في مجال الطاقة الشمسية ومساحات واسعة تسمح بتطوير مشاريع الطاقات المتجددة. ويرى وضاح طه أن اجتماع هذه العوامل مع الموقع الجغرافي للجزائر وقربها من الأسواق الأوروبية يمنحها أفضلية تنافسية في أي استراتيجية أوروبية تستهدف تنويع مصادر الطاقة وتقليص مخاطر الإمدادات.

وأشار وضاح طه إلى أن التحوّل نحو الهيدروجين الأخضر يمثل بالنسبة للجزائر فرصة تتجاوز مجرد تصدير الطاقة، إذ يمكن أن يشكل مدخلاً لبناء قاعدة صناعية جديدة داخل البلاد. واعتبر وضاح طه أن الجزائر مطالبة بالاستفادة من هذه المرحلة لتطوير سلسلة قيمة متكاملة تشمل إنتاج الهيدروجين، وتطوير التجهيزات المرتبطة به، وتكوين الكفاءات، وتوطين التكنولوجيا، وإنشاء صناعات وخدمات مرافقة، بما يسمح بتحقيق قيمة مضافة أكبر داخل الاقتصاد الجزائري.

ويرى وضاح طه أن هذا التوجه من شأنه أن يدعم مسار تنويع الاقتصاد الوطني، خصوصاً إذا تمكنت الجزائر من الانتقال من تصدير المواد الأولية إلى تصدير منتجات وخدمات ذات قيمة مضافة أعلى. وأضاف وضاح طه أن الحفاظ على موقع الجزائر في سوق الغاز لا يتعارض مع تطوير الطاقات النظيفة، بل يمكن أن يشكل الغاز، خلال المرحلة الانتقالية، عاملاً داعماً للتحول الطاقوي، في انتظار الوصول إلى مستويات أكبر من الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

وبخصوص الحضور الألماني في الشراكة الاقتصادية مع الجزائر، أكد وضاح طه أن مشاركة ممثلي الصناعة الألمانية في الزيارات والاتصالات الاقتصادية تعطي مؤشراً مهماً على إمكانية الانتقال من التعاون الحكومي إلى مشاريع استثمارية ملموسة. واعتبر وضاح طه أن وجود المؤسسات الصناعية والتكنولوجية الألمانية يفتح المجال أمام إقامة شراكات تتجاوز التجارة التقليدية نحو الاستثمار والإنتاج ونقل التكنولوجيا، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالطاقة والصناعة والهندسة والطاقات المتجددة.

وأوضح وضاح طه أن ألمانيا تمتلك خبرات صناعية وتكنولوجية متقدمة يمكن أن تستفيد منها الجزائر في تطوير مشاريعها المستقبلية، مشيراً إلى أن الشراكة الناجحة يجب ألا تقوم على علاقة تجارية محدودة، وإنما على مشاريع تحقق مصالح مشتركة وتوفر للجزائر إمكانية الاستفادة من المعرفة والتكنولوجيا والخبرة الصناعية. ويرى وضاح طه أن هذا النوع من التعاون يمكن أن يساعد المؤسسات الجزائرية على رفع قدراتها الإنتاجية والتنافسية.

وفي المقابل، يرى وضاح طه أن السوق الجزائرية توفر للشركات الألمانية فرصاً مهمة، ليس فقط بحجم السوق المحلية، وإنما أيضاً بالنظر إلى الموقع الجغرافي للجزائر وإمكاناتها في أن تكون منصة نحو الأسواق الإفريقية. وأكد وضاح طه أن الجزائر تستطيع توظيف موقعها وعلاقاتها الاقتصادية المتنامية مع القارة الإفريقية لجذب استثمارات ألمانية تستهدف الإنتاج داخل الجزائر والتصدير إلى أسواق المنطقة، وهو ما يمنح الشراكة بعداً إقليمياً أوسع.

وشدد وضاح طه على أن نجاح المرحلة المقبلة من التعاون الجزائري الألماني يتوقف على تحويل الاتفاقات والاتصالات إلى مشاريع فعلية ذات أثر اقتصادي واضح. واعتبر وضاح طه أن الجزائر تمتلك فرصة لتعزيز جاذبيتها الاستثمارية من خلال توجيه الشراكات نحو قطاعات استراتيجية، لا سيما الطاقة والهيدروجين والصناعات المرتبطة بالتحول الطاقوي، مع التركيز على نقل التكنولوجيا وتكوين الموارد البشرية ورفع نسبة الإدماج المحلي.

وفي الجانب الطاقوي، أكد وضاح طه أن المتغيرات الجيوسياسية الحالية جعلت أمن الطاقة عنصراً أساسياً في الحسابات الاقتصادية والاستراتيجية للدول الأوروبية. وأوضح وضاح طه أن الجزائر، باعتبارها دولة منتجة ومصدرة للغاز وقريبة جغرافياً من أوروبا، تتمتع بموقع مهم في هذا السياق، وهو ما يمنحها قدرة على لعب دور أكبر في معادلة أمن الطاقة الأوروبية، خصوصاً إذا نجحت في الجمع بين الغاز والطاقات المتجددة والهيدروجين.

ويرى وضاح طه أن التعاون الجزائري الألماني يمكن أن يقوم على رؤية طويلة المدى تقوم على التكامل بين الموارد الجزائرية والخبرة والتكنولوجيا الألمانية. وأوضح وضاح طه أن الجزائر يمكن أن توفر موارد الطاقة والإمكانات الطبيعية والموقع الجغرافي، بينما تستطيع الشركات الألمانية المساهمة بالخبرة الصناعية والتكنولوجية، وهو ما قد يؤدي إلى مشاريع مشتركة تخدم مصالح الطرفين وتعزز موقع الجزائر في التحول الطاقوي الأوروبي.

وفيما يتعلق بالبعد الإقليمي، أشار وضاح طه إلى أن الجزائر لا تتحرك في فراغ جغرافي، بل توجد في منطقة المتوسط وعلى مقربة من منطقة الساحل، وهي مناطق ترتبط بشكل مباشر بقضايا الطاقة والأمن والتنمية. واعتبر وضاح طه أن تعزيز الشراكة مع ألمانيا يمكن أن يمنح التعاون الاقتصادي بعداً أوسع، من خلال دعم مشاريع التنمية والطاقة والاستثمار التي تساهم في معالجة بعض جذور عدم الاستقرار في المنطقة.

وأكد وضاح طه أن قوة الجزائر في هذا المسار لا ترتبط فقط بمواردها الطاقوية، وإنما أيضاً بموقعها الجغرافي وبقدرتها على الجمع بين البعد المتوسطي والامتداد الإفريقي. ويرى وضاح طه أن هذه الخصوصية تمنح الجزائر هامشاً مهماً للتحرك كشريك اقتصادي وطاقوي وأمني، وتسمح لها بتعزيز موقعها في الحسابات الأوروبية المتعلقة بأمن الطاقة والاستقرار الإقليمي.

ولفت وضاح طه بالتأكيد على أن الشراكة الجزائرية الألمانية تحمل فرصاً كبيرة للجزائر إذا تم توجيهها نحو بناء مصالح اقتصادية طويلة المدى، موضحاً أن الهدف لا ينبغي أن يقتصر على زيادة صادرات الطاقة، وإنما يجب أن يشمل تطوير الصناعة وتوطين التكنولوجيا وخلق فرص استثمارية جديدة. وأضاف وضاح طه أن الجزائر تمتلك اليوم فرصة لتعزيز موقعها كشريك استراتيجي لأوروبا، مستفيدة من مواردها الطاقوية وإمكاناتها في الطاقة النظيفة وموقعها الجغرافي، بما يخدم أهدافها في تنويع الاقتصاد وتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية.

 

↑