الأحد، 17 مايو 2026 — 29 ذو القعدة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
غير مصنف

ألو.. لبنان؟ عُذرا هذا البلد صار خارج مجال الاتصالات الدّولية

Author
وحيد سيف الدين 04 سبتمبر 2022
X Facebook TikTok Instagram

تتوالى الأزمات على لبنان، فما يكاد اللّبناني أن يتكيّف مع أزمة حتى ينفتح أمامه “ثقب اسودٌ” لأزمة أخرى. هذه المرّة، لبنان مُهدّدٌ بالانقطاع عن العالم، بسبب الإضراب المفتوح الذي أعلنه المُوظّفون في هيئة الاتصالات “أوجيرو” منذ يوم الثلاثاء الماضي.

أعلنت نقابة عمال وموظفي هيئة الاتصالات في لبنان “أوجيرو” الإضراب المفتوح منذ صباح الثلاثاء، والتزمت بعدم “الحضور إلى مراكز العمل، وتوقّف كل أعمال الهيئة وخدماتها وكل أعمال الصيانة، دون استثناء لأيّ قطاع على كل الأراضي اللبنانية حتى إشعار آخر”. وقد قرّر المجلس التنفيذي للنقابة، يوم الخميس، الاستمرار في الإضراب حتى تتحقّق كل مطالبه.

أدّى الإضراب إلى توقف الاتصالات الخليوية والأرضية وخدمة الإنترنت وأعمال الصيانة، عبر العديد من المناطق اللبنانية، كما أدّى إلى تعطّل جزئي في مركز التنصت التابع للفرع الفني في مخابرات الجيش، مثلما أشارت إليه بعض الصّحف اللبنانية.

تُشير التقارير بأن عشرين مركزا للاتصالات صار خارجا عن الخدمة حتى الآن، ومن المُتوقّع أن تتوقّف مراكز أخرى عن العمل خلال الأيام القادمة، وهو أمرٌ لا يعزل لبنان عن العالم فقط، بل يُؤثّر على كثير من القطاعات، لا سيما المستشفيات والمصارف، والجامعات التي تعتمد التّعليم عن بعد.

أسباب الإضراب الذي قامت نقابة “أوجيرو” عديدةٌ، منها عدم تحويل رواتب الموظفين، وفق ما هو معمولٌ به مع العاملين في القطاع الخلوي الخاص، حيث يتلقّون جزءا من رواتبهم بالعملة الصعبة. إضافة إلى عدم تأمين الاعتمادات المالية الضرورية لتسيير “أوجيرو”، وتوفير المحروقات، وصيانة المُعدّات، وبدلات النقل، والمساعدة الاجتماعية التي أقرتها الحكومة اللبنانية ولم يتمّ تنفيذها حتى الآن.

أشار أمين عام نقابة “أوجيرو” بأن عمل هيئة الاتصالات اللبنانية “لم يتوقف في أعتى الأزمات الأمنية والصحية منذ جائحة كورونا إلى “حرب لبنان الثانية” في جويلية / يوليو عام 2006، والتفجيرات الإرهابية التي شهدها لبنان حيث سقط لنا شهداء، وكنا نعمل 24 ساعة متواصلة، لكننا الآن وصلنا إلى نقطة الاختناق، إذ أن راتب الموظف البالغ مليونين أو ثلاثة ملايين ليرة لم يعد يكفي لشراء البنزين للوصول إلى مراكز عملنا”. ويُبدي بعض العاملين في “أوجيرو” تخوّفاتهم بأن “أزمة” الاتصالات مُخطّطٌ لها، بهدف “تدمير هذا المرفق العام الحيوي لصالح القطاع الخاص، لا سيما وأن القطاع يُعتبر الأول من ناحية تزويده الخزينة اللبنانية بالمداخيل”. فهذا القطاع يُطلق عليه بعضٌ من أهل السياسة والاقتصاد في لبنان تسمية “منجم الذّهب” لأن إيراداته تجاوزت 17 مليار دولار في عشر سنوت بين 2010 و2020، ووفّر لخزينة الدولة اللبنانية، خلال هذه الفترة، حولي 11 مليار دولار.

في سبيل مواجهة هذه الأزمة في قطاع الاتصالات، يسعى لبنانيون من أصحاب المؤسسات والشركات إلى إيجاد بدائل للإنترنت التي تقدّمها “أوجيرو”، باعتبار أن هذه الخدمة هي العصب الحيوي لأعمالهم، وقد يعتمدون على أنظمة الأقمار الصناعية، غير أنها ستكون خدمة مكلفة جدا وغير شرعية وفقا لقوانين الدولة اللبنانية، ولكنها ستكون الخيار الوحيد إذا ما توقفت “أوجيرو” عن العمل تماما، ليس فقط، بسبب الإضراب، ولكن أيضا “إذا استمرت حالة الاهتراء في البنية التحتية للقطاع” كما يقول أحد مهندسي هيئة الاتصالات.

الحديث عن الإنترنت وخدمات الاتصالات هو حديث عن عنصر حيوي أقرّته بعض الدّول، مثل السّويد، في دساتيرها باعتباره حقا من حقوق الإنسان في هذا العصر. وهو يرتبط بالأعمال والإدارة والتواصل الإنساني، وافتقاده يعني العزلة عن العالم والشلل في كثير من مجالات الحياة وشؤونها.