السبت، 06 يونيو 2026 — 19 ذو الحجة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
حديث الساعة

أنا بنت الجزائر

Author
نجاة مزوز 30 أكتوبر 2025
X Facebook TikTok Instagram

أنا بنت الجزائر — أنا بنت العرب

يوم نادى المنادي — ودعا للكفاح

قمت أحمي بلادي — وتركت المزاح

وصدقت جهادي — وغدوت الجناح

صدق شاعر الثورة “مفدي زكريا”، فقد كانت المرأة الجزائرية، جناح الثورة التي لا تستقيم دونه مسيرة الكفاح. ولعل الباحثين في التاريخ، لم يهملوا عنصرا من عناصر الثورة التحريرية المظفّرة، بقدر ما أهملوا هذا الجناح.

المرأة إبان ثورة التحرير لم تكن فقط، المرأة التي تحمل السلاح في الجبال أو تنفّذ العمليات الفدائية في المدن، أو تلك التي تُعِدُّ الطعام والغذاء للمجاهدين أينما حلّوا، وإنما المرأة كانت الأمّ التي تفقد أبناءها وهم يُساقون إلى الموت واحدا واحدا، وتستقبل استشهادهم بالزغاريد، بينما تعتصر ألما لفراقهم دون أن تودّعهم الوداع الأخير، ولا تتردّد في إنجاب أطفال آخرين، وهي تعلم مصيرهم، قربانا للوطن..

المرأة أثناء الثورة هي الزوجة التي فرّق الموت بينها وبين زوجها دونما أن تُمنح لها الفرصة لتقول له: سامحني إن كنت قد قصّرت معك ولم أُوفِك حقك. المرأة خلال ثورة نوفمبر، هي الحضن الذي اجتمعت فيه كل آلام وجراحات الوطن، فكظمت غيضها، ومضت في صمت نحو مصيرها، إما شهيدة أو شاهدة على شهيد لها.

ملحمة الثورة التحريرية، التي اندلعت شرارتها من قمم الأوراس ستبقى، أكبر بكثير من أن تستوعبها الموضوعات الوصفية، وبطولات المرأة فيها فاقت حد الخيال، إن كان للخيال حد، لِما أثبتته من شجاعة وقدرة تحمّل منقطعة النظير.

المرأة الجزائرية خلال الثورة هي التي ردّدت القصائد والأغنيات الشعبية، تجسيدا لبطولات جيش التحرير وقادته في كل مكان، لترفع من معنويات المجاهدين وعموم الشعب، فأفرغت في الثورة أحاسيسها وألحانها المؤثرة فزادتها كل يوم قوة على قوة.

تعدّدت الأدوار التي اضطلعت بها المرأة الجزائرية خلال ثورة التحرير، فهي المرأة المجاهدة بالسلاح، ومثالها الشهيدة “مليكة قايد” التي لم تتخلّ عن بذلتها العسكرية يوما ولم يفارق السلاح يدها، واستشهدت وهي تطلق النار على جنودٍ حاصروها. وهي المرأة الفدائية التي نفّذت عمليات خاصة ضد المُستعمر، وأغلب الفدائيات كن من الطالبات اللواتي تركن مقاعد الدراسة والتحقن بثورة التحرير، ومنهن الشهيدة “حسيبة بن بوعلي”. والمرأة المُسبّلة التي اضطلعت بمهام منها إخفاء سلاح الفدائيين بعد تنفيذ عملياتهم، والقيام بعمليات الاستطلاع ومتابعة تحركات الجيش الفرنسي، وتموين المجاهدين.. إضافة إلى أعمال متنوّعة أخرى مثل المساهمة في: تنظيف السلاح، صناعة المتفجرات، إعداد الأدوية، خياطة الملابس والأعلام الوطنية، وأعمال أخرى كثيرة ساهمت فيها المرأة الجزائرية بفعالية.

ومن المواقف المشرفة للمرأة الجزائرية أن كثيرا من الفتيات تبرّعن بمهورهن لصالح الثورة، ومنهن من رفضن الزواج من رجال لم يلتحقوا بالثورة.

ونكتفي بما جاء في ميثاق مؤتمر الصومام، أوت 1956، من إشادة لقادة الثورة بالمرأة: “إننا لنحيّي بإعجاب وتقدير ذلك المثل الذي تضرب به في الشجاعة الثورية، الفتيات والنساء والزوجات والامّهات، ذلك المثل الذي تضرب به جميع المجاهدات اللاتي شاركن بنشاط كبير، بالسلاح أحيانا، في الكفاح المقدس، في سبيل تحرير الوطن”.