الأثنين : 03-10-2022

أوائل الجمهورية من ذوي الهمم في اليمن.. بارقة أمل في زمن الحرب

عَميتُ جنينًا والذكاءُ من العمى.. فجئتُ عجيبَ الظنِ للعلمِ مَعقِلا” لعل هذا البيت للشاعر بشار بن بُرد يختصر آلاف الكلمات التي سينثرها المرء كمقدمة استهلالية في حديثه عن أبطال اليمن في زمن الحرب من ذوي الاحتياجات الخاصة، الذين حصدوا المراتب الأولى في سلم أوائل الجمهورية للعام 2022م، وهو حصاد أتى أكله في زمن الركام وأصوات البنادق التي تحيط بكل محافظات الجمهورية اليمنية شمالا وجنوبا.

كفيفتان في شمال اليمن وأصم في جنوبها ضمن أوائل الجمهورية ليس حدثا استثنائيا نادرَ الحصول، لكنه نافذة ضوء لليمنيين الذين وجدوا في سماع ذلك – عقب إعلان نتائج الثانوية العامة – خبرا استثنائيا من حيث التوقيت الزماني والواقع المعيش الغارق في ظلام المدينة وعربدة آلة الحرب في أرجاء الوطن، وهو الأمر الذي أثقل كاهل التعليم وجعل الكثيرين يعزفون عن مواصلة الدراسة.. فما بين القصف الذي طال البُنى التحتية وبين اتخاذ المدارس متارس قتال، نُسجت حكايةُ الانهيار لمنظومة تعليمية شُرد فيها المعلم والطالب، وكل منهم يبحث عن لقمة عيش تقيه هلاك الجوع المحتوم في بلد تعصف به الأزمات.

إعلان وزاري

أعلنت وزارة التربية والتعليم بصنعاء نتيجة اختبارات الثانوية العامة للعام الدراسي 2022م بنسبة نجاح 86.91%، حيث أكد وكيل قطاع المناهج أحمد النونو، في مؤتمر صحفي، أن إجمالي عدد الطلاب المتقدّمين لاختبارات الثانوية العامة بلغ 187 ألفاً و878 طالباً وطالبة، حضر الاختبار 175 ألفاً و85 طالبا وطالبة وغاب عنها 12 ألفا و793 طالبا وطالبة ونجح 152 ألفا و185 طالبا وطالبة فيما رسب في الاختبار 22 ألفا و927 طالبا وطالبة.

وفي ذات السياق، أعلنت وزارة التربية والتعليم في حكومة المجلس الرئاسي المدعوم من السعودية، نتائج اختبارات شهادة الثانوية العامة بقسميها العلمي والأدبي للعام الدراسي 2022/2021، بنسبة نجاح بلغت 91.9 بالمائة، حيث أوضح مدير إدارة الاختبارات بقطاع المناهج والتوجيه التربوي عبد الله ناصر، أن عدد المتقدمين للاختبارات بلغ 86 ألفا و406 طلّاب وطالبة منهم 71 ألفا و849 طالباً وطالبة في القسم العلمي، و14 ألفا و557 طالباً وطالبة في القسم الأدبي، وغاب عنها 3 ألاف و681 طالباً وطالبة.

وأشار إلى أن عدد الناجحين بلغ 75 ألفا و999 طالباً وطالبة بنسبة نجاح بلغت 91.9 بالمائة، منهم 63 ألفا و631 طالباً وطالبة في القسم العلمي بنسبة نجاح (92.7 بالمائة)، و12ألفا و368 طالباً وطالبة في القسم الأدبي بنسبة بلغت (87.9 بالمائة)، فيما بلغ عدد الراسبين 6 ألاف و743 طالبا وطالبة بنسبة 8.2 بالمائة منهم 5 ألاف و47 طالباً وطالبة في القسم العلمي بنسبة (7.5 بالمائة)، وألفا و696 في القسم الأدبي بنسبة (12.1 بالمائة).

نماذج مشرقة

في البلد المكسور بسبب الحرب والحصار، ثمّة صقور لم تُكسر أجنحتها ولم تخفض للحرب ، بل ظلت مشرعة فاردة أجنحتها في عنفوان وتحليق في السماء جوار بيارق الوطن الخفاقة والأمنيات المتقاطرة كأنها أسراب الحمام، ففي عدن وضمن نتائج الثانوية العامة المعلن عنها من قبل وزارة التربية والتعليم التابعة لحكومة المجلس الرئاسي، حصل الطالب على نصر من ذوي الإعاقة السمعية على المرتبة الأولى في قائمة أوائل الجمهورية للثانوية العامة (القسم الأدبي) بمعدل 95.63%، فيما أحرزت أمأني صادق شداد، من ذوات الإعاقة البصرية، في صنعاء المركز الأول على القسم الأدبي على مستوى الجمهورية بمعدل 94.86%، من مدرسة القدس بصنعاء، بينما كأنت المرتبة الثانية من نصيب سمية أحمد على بمعدل 89.71%، التي تقطن في محافظة إب “وسط اليمن”.

وهنا تتحدث أمأني شداد، الطالبة في مدرسة القدس بصنعاء لـ “الأيام نيوز” قائلة ” كنتُ متأكدة من إحرازي المركز الأول.. فمنذ الصفوف الأولى كنت آتي في مقدمة الطلاب، حاصدة المراكز الأولى”.

وعن مراحلها الدراسية تقول أمأني: ” التحقت بمعهد الشهيد فضل الحلالي التابع لجمعية الأمان لرعاية الكفيفات منذ الصف الأول حتى الصف الخامس، ومن ثم اندمجت في المدارس العامة الحكومية، وقد تعلّمت طريقة البرايل في الصف الأول”.

وتضيف من المشكلات التي واجهتني وتواجه كل كفيف، عدم توفر مراجع رديفة للمناهج بلغة برايل، إضافة إلى اعتماد الامتحانات عن طريق مُراقبة تقرأ السؤال لنا ونحن نجيب مباشرة، الأمر الذي يجعلنا محاطين بالقلق والتوتر.

وتشير أمأني في حديثها إلى أختها منى شداد، التي مثّلت لها قدوة علمية ودافعا كبيرا في التميز، إذ حصلت في العام 2016 – 2017 على المركز الأول في الجمهورية اليمنية وهي كفيفة أيضا.

ردود أفعال

في سياق الحديث عن حصاد أمأني المركز الأول، تقول عائلتها ” لقد شكّل لنا، اهتمام أمأني الكبير منذ سنواتها الدراسية الأولى وحصدها للترتيب الأول من أول سنة دراسية، رؤية واسعة لمستقبلها الذي لا بد أن يكلّل بنتيجة مُبهرة كحصها للمركز الأول على مستوى الجمهورية في القسم الأدبي.

رواد مواقع التواصل الاجتماعي من جهتهم، رأوا في تفوّق ثلاثة طلاب من ذوي الإعاقة في جنوب اليمن وشماله بارقة أمل في تجاوز طلاب اليمن – بما فيهم ذوو الاحتياجات الخاصة – إحباطات الواقع التي تفرضها الحرب الدائرة في البلاد منذ نيف وسبع سنوات، ونفضهم ركام الحرب الذي يثقل كواهل أحلامهم.