الثلاثاء، 19 مايو 2026 — 1 ذو الحجة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
أخبار

أوروبا بين هاجس الانسحاب الأمريكي وتحديات الأمن.. مستقبل الناتو يقلق برلين

Author
ربيعة خطاب 07 أبريل 2026
X Facebook TikTok Instagram

في سياق الحرب ضد إيران وتوسع تداعياتها على المستوى الدولي، يصرّح الباحث السياسي إياد المحمدي لـ”الأيام نيوز”، بأن هذا الملف يُعدّ من أبرز العوامل المؤثرة في رسم ملامح السياسة الجديدة لكل من الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا، خاصة ألمانيا، خلال المرحلة المقبلة، والتي ستسهم—حسب تعبيره—في تشكيل “العالم الجديد” في عهد الرئيس دونالد ترامب بعد عودته إلى سدة الحكم.
ويؤكد إياد المحمدي أن القلق الألماني من احتمال انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي (الناتو) يرتبط بجملة من الاعتبارات الاستراتيجية، السياسية والأمنية، لا سيما في ظل التوترات القائمة مع إيران.
ويشير إلى أن المظلة الأمنية الأمريكية تمثل العمود الفقري للدفاع الأوروبي، حيث تعتمد ألمانيا ودول القارة بشكل كبير على القدرات العسكرية الأمريكية، خاصة في مجال الردع النووي، ما يجعل أي انسحاب أمريكي تهديدًا مباشرًا لمبدأ الدفاع المشترك المنصوص عليه في المادة الخامسة من ميثاق الناتو، ويدفع ألمانيا إلى التفكير في بناء قوة ردع مستقلة بتكاليف باهظة.

اياد المحمدي

كما يبرز إياد المحمدي أن من بين أبرز المخاوف الألمانية احتمال حدوث فراغ أمني في مواجهة روسيا، إذ ترى برلين أن الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا يشكل عنصر ردع أساسي، وأن أي تراجع في هذا الوجود قد يمنح موسكو فرصة لتوسيع نفوذها في شرق أوروبا، ما سيجعل حلف الناتو أضعف بكثير في غياب الولايات المتحدة.
ويلفت إياد المحمدي إلى الأهمية الاستراتيجية للقواعد العسكرية الأمريكية داخل ألمانيا، مشيرًا إلى أن قواعد مثل “رامشتاين” الجوية تمثل مركزًا لوجستيًا رئيسيًا للعمليات الأمريكية في أوروبا والشرق الأوسط، وهو ما يجعل ألمانيا جزءًا محوريًا من منظومة القيادة العسكرية الأمريكية، محذرًا من أن تقليص هذا الدور قد ينعكس سلبًا على المكانة الاستراتيجية لألمانيا، ويؤثر على توازن الأمن الأوروبي.
ويضيف إياد المحمدي أن ألمانيا، رغم قوتها الاقتصادية، لا تزال غير مستعدة لتحمل قيادة عسكرية أوروبية منفردة، نظرًا لمحدودية قدراتها العسكرية مقارنة بالولايات المتحدة، فضلًا عن أن أي زيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي قد تثير جدلًا سياسيًا داخليًا.
ويختتم إياد المحمدي بالتأكيد على أن من بين أبرز الهواجس أيضًا احتمال تراجع وحدة المعسكر الغربي، حيث قد يؤدي انسحاب الولايات المتحدة إلى تفكك حلف الناتو أو تحوله إلى تحالف أوروبي ضعيف، الأمر الذي سينعكس سلبًا على مستوى التنسيق بين أوروبا وواشنطن في التعامل مع الأزمات الدولية، وعلى رأسها التوتر مع إيران والتحديات المستقبلية الأخرى.