الإثنين، 14 سبتمبر 2026 — 30 ربيع الأول 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
أخبار

“مرة واحدة ومن خلف الباب”.. كيف يُعامل الأسرى المرضى في المعتقلات؟

Author
إيمان بن يمينة 11 أغسطس 2026
X Facebook TikTok Instagram

كشفت تقارير حقوقية ورسمية صادرة هذا الأسبوع عن فصول جديدة  لسياسة القتل البطيء عبر الإهمال الطبي في المعتقلات الصهيونية.

وجاء الإعلان عن جريمة تعتيم مرعبة وإخفاء قسري لأحد الشهداء بالتزامن مع توثيق تفشٍ كارثي للأمراض المعدية داخل الزنازين، ليعيد تسليط الضوء على الانهيار الشامل لظروف الاحتجاز.

 استشهاد الأسير إيهاب دياب

تصدر ملف الإهمال الطبي الممنهج التطورات الميدانية هذا الأسبوع، وتحديداً يوم الأحد الماضي، عقب بيان رسمي ومحدث صادر عن هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني.

وأكد البيان تلقي الهيئات الحقوقية رداً رسمياً من إدارة سجون الاحتلال يُقر باستشهاد الأسير إيهاب محمد عبد القادر دياب (36 عاماً) من قطاع غزة، والمعتقل منذ 12 ديسمبر 2023.

وقد تبين أن الأسير دياب قد استشهد بالفعل داخل المعتقل منذ تاريخ 18 سبتمبر 2024، وأخفى الاحتلال جثمانه ومصيره لقرابة عامين كاملين دون إبلاغ عائلته أو الجهات القانونية.

وبينما ادّعى الاحتلال أن الوفاة ناتجة عن وضع صحي، دحضت عائلته الرواية مؤكدة أنه اعتُقل سليماً تماماً ولا يعاني من أي أمراض، مما يشير بوضوح إلى ارتقائه تحت وطأة التعذيب المباشر والحرمان من العلاج.

وبكشف مصير دياب، أعلنت المؤسسات الرسمية ارتفاع عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967 إلى 328 شهيداً، من بينهم 91 شهيداً ارتقوا منذ السابع من أكتوبر 2023، بينهم 53 أسيراً من قطاع غزة.

المعتقلات الصهيونية.. أوضاع صعبة

في وثيقة استقصائية نُشرت مطلع هذا الأسبوع، كشفت صحيفة هآرتس العبرية واللجنة العامة لمناهضة التعذيب عن شهادة حية أدلى بها الطبيب الفلسطيني المعتقل المسن د. مازن الرنتيسي (71 عاماً) المحتجز في سجن “عوفر”.

فقد أفاد الرنتيسي بأن إدارة السجن حلت بينه وبين أدويته الدورية للأمراض المزمنة طوال الأيام العشرة الأولى من اعتقاله، ورفضت عرضه على طبيب مختص.

وأكد أن المسعف التابع للسجن كان يكتفي بفحص نبضه مرة واحدة فقط ومن خلف الفتحة الصغيرة لباب الزنزانة المغلق، وهو ما يعكس الانهيار المتعمد للمنظومة الصحية داخل مراكز الاحتجاز وتحويل الفحص الطبي إلى أداة تصفية شكلية.

وفي ذات السياق، وثقت هيئة شؤون الأسرى خلال الأيام الماضية تدهوراً حاداً في الحالة الصحية للأسير معتز هشام يعقوب (28 عاماً) في سجن النقب، والأسير محمد سوافتة (20 عاماً) في سجن مجدو، واللذين يواجهان حرماناً مطلقاً من المضادات الحيوية والمسكنات والنظارات الطبية، وسط فقدان أوزانهم بشكل حاد وصل إلى 40 كيلوغراماً نتيجة سياسة التجويع المرافقة لمنع العلاج.

التجويع كأدوات تعذيب جسدي

إلى جانب حجب الأدوية، وثقت شهادات المحامين والأسرى المحررين الصادرة هذا الأسبوع تحول الأمراض الجلدية، وعلى رأسها مرضي الجرب والأكزيما الحادة، إلى أدوات تعذيب جسدي حقيقية بفعل فاعل.

ونقلت تقارير حقوقية الصادرة عن سجون “مجدو والنقب وعوفر” شهادات مروعة لأسرى تسيل من أجسادهم الدماء والقيح والمياه جراء الدمامل المتفشية، في ظل انعدام كامل لمواد التنظيف ومساحيق الاستحمام.

وأكد الأسرى في إفاداتهم هذا الأسبوع أن إدارة السجون تصادر الملابس وتمنع الغيار البديل، لدرجة أن الأسير يضطر لاستعارة بنطال من زميله لمجرد الخروج لزيارة المحامي.

ويترافق هذا المشهد مع نقص حاد في كميات وجبهات الطعام ورداءة جودتها، ما جعل الأسرى يطلقون صرخة استغاثة موثقة تفيد بأن الأسرى يموتون من الجوع والمرض داخل الزنازين المكتظة.

كما حذرت العائلات والمؤسسات هذا الأسبوع من خطورة الأوضاع الصحية للأطفال الجرحى والمصابين، مستشهدين بحالة الطفل المعتقل محمد موسى حميد (15 عاماً ونصف) المتواجد في غيبوبة وانقطاع حسي كامل جراء إهمال إصابته، وسط مخاوف حقيقية من بتر قدمه اليمنى نتيجة غياب الغيارات الطبية المناسبة والمضادات الحيوية.

مطالبات دولية

أمام هذه الحقائق الموثقة هذا الأسبوع، جددت مؤسسة الضمير ونادي الأسير وهيئة شؤون الأسرى توجيه نداءات استغاثة عاجلة إلى منظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وطالبت المؤسسات بإلزام سلطات الاحتلال بوقف العقوبات الجماعية، والسماح لوفود طبية مستقلة بالدخول الفوري لتقييم الحالات الحرجة.

وأكد خبراء قانونيون أن ما كُشف هذا الأسبوع من إخفاء قسري للشهداء وحجب متعمد للرعاية الطبية يمثل انتهاكاً صارخاً للمواد (76، 85، 91، 92) من اتفاقية جنيف الرابعة، ويرتقي بوضوح إلى مرتبة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي تستوجب ملاحقة قادة السجون أمام المحكمة الجنائية الدولية دون تأخير.

.غزة والضفة.. وجه آخر للأزمة الإنسانية

وتمتد  تداعيات هذه الظروف القاسية على خارج المعتقلات، حيث يواجه الفلسطينيون أوضاعًا إنسانية وصحية متدهورة في ظل استمرار العدوان والتهجير وتدمير المرافق الحيوية والخدمات الأساسية.

ففي قطاع غزة، تتفاقم معاناة المدنيين مع اتساع رقعة النزوح وتضرر المستشفيات والمراكز الصحية ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية، إلى جانب شح الغذاء والمياه الصالحة للشرب وتراجع القدرة على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للسكان.

ولا تبدو الضفة الغربية بمنأى عن تداعيات التصعيد، في ظل استمرار الاقتحامات والاعتقالات وعمليات الهدم والتهجير وفرض القيود على حركة الفلسطينيين، بما ينعكس على قدرتهم على الوصول إلى الخدمات الصحية والتعليمية ومصادر رزقهم.

وتلقي هذه الظروف بثقلها بصورة خاصة على الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال والمرضى والجرحى، الذين يجدون أنفسهم أمام احتياجات متزايدة وقدرة محدودة على الحصول على العلاج والرعاية اللازمة.

وبينما تتواصل التحذيرات من تدهور الأوضاع الإنسانية، تتسع دائرة المعاناة لتشمل مختلف جوانب الحياة اليومية، من الصحة والغذاء والمياه إلى السكن والتعليم والعمل، في مشهد يعكس اتساع الأزمة الإنسانية الفلسطينية من داخل المعتقلات إلى المجتمع بأسره.

 

Author إيمان بن يمينة
إيمان بن يمينة، صحفية، خريجة المدرسة الوطنية العليا للصحافة وعلوم الإعلام، تخصص جيوسياسة وسائل الإعلام. بدأت مساري المهني بتربص في مجلس الأمة ضمن خلية الإعلام والاتصال، ثم في إذاعة الجزائر الدولية، وأعمل حاليًا صحفية في الأيام نيوز، حيث أكتب في القضايا السياسية والثقافية والاجتماعية.