«أيام قرطاج المسرحية» تعيد لتونس وجهها الثقافي

تستعيد تونس ابتداءً من اليوم 4 ديسمبر/ كانون الأول وإلى غاية 12 من الشهر ذاته أجواء الفن الرابع من خلال «أيام قرطاج المسرحية» التي تُقام فعالياتها بقاعات العاصمة تونس في طبعة تأتي بعد احتجاب فرضته جائحة كورونا التي أجلّتْ جميع التظاهرات الثقافية السنة الماضية.

وتراهن النخب التونسية على أن تكون هذه الدورة الثانية والعشرين، بمثابة فرصة للتأكيد على أن الحياة الثقافية مستمرة رغم التحولات السياسية التي تشهدها تونس منذ إعلان الرئيس قيس سعيد في 25 يوليو/تموز عن “إجراءات استثنائية” قضت بحلِّ البرلمان ورفع الحصانة عن أعضائه وإقالة رئيس الحكومة، وما تلا ذلك من قرارات حاسمة كان آخرها إعلان الرئيس التونسي، يوم الخميس الفارط، تغيير تاريخ الاحتفال بذكرى ثورة 2011 في تونس من 14 يناير (كانون الثاني) إلى 17 ديسمبر (كانون الأول) من كل عام، معتبراً أن التاريخ الأول غير ملائم.

ومن المعلوم أن هذا المهرجان بالذات له رونقه الخاص، حيث يبثّ حيوية في مدينة تونس عبر طوابير الجمهور خارج القاعات، أو النقاشات بالقرب من المسارح، كما ظهرت في السنوات الأخيرة محاولات فرق مسرح الشارع لاستثمار التظاهرة من أجل إضاءة الأشكال الفنية المبتكرة التي يقدّمونها.

99 مسرحيّة من 26 بلدا

99 مسرحيّة من 26 بلدا سيتمّ عرضُها في الدّورة 22 لمهرجان “أيّام قرطاج المسرحيّة”، والتّي انطلقتْ بتونس اليوم السبت 4 ديسمبر لتتواصل إلى يوْم 12 من ذات الشّهر.

وتتضمّنُ المُسابقة الرسميّة لهذه الدّورة 14 عرضاً مسرحيّاً منها ثلاثةُ عُروض أفريقيّة و8 عُروض عربيّة و3 عُروض تُونسيّة، ويرأسُ لجنةَ تحْكيم المُسابقة، معزُ مرابط من تُونس، وتضمُّ في عضويّتها لينا أبيض من لبنان، وسامح مهران من مصْر، وكنجني الأمدجردو من تُوغُو، وخالد أمين من المغْرب.

وأعلنتْ نصاف بن حفْصيّة مُديرة المهرجان الدُّولي “لأيّام قرطاج المسرحيّة” في ندْوة صُحفيّة؛ أنّ دوْرة هذا العام تضُمُّ 7 أقسام منها: “مسرح العالم”، و”تجارب مسرحيّة في المهجر” و”مسرحُ الحُريّة” و”مسرحُ الطّفل” و”مسرحُ الشّارع”.

وسيتمّ في هذا السّياق عرض العديد من المسرحيّات منها “منطق الطير” من تونس، و”جي بي آس” من الجزائر و”من الألف للياء” من السّنغال، و”منظر طبيعيّ” من الأردن، و”حكاية زهرة” من فلسطين، و”مكتبة الخلود” من تركيا.

وتمّ اختيارُ مصر كضيْفة شرف لهذه الدّوْرة، وسيُكرّم المهرجان سيّدة المسْرح المصري سميحة أيُّوب، والمُمثّل أحمد بدير والجزائريّة فضيلة حشماوي والعراقيّة عواطف نعيم، ، وأمل دباس من الأرْدن، ومن تُونس الأسعد بن عبد الله، وفاتحة المهدوي، وجمال المداني.3.

وقد اعتذر الممثل المصري أحمد بدير ـ في آخر لحظة ـ عن تكريمه بمهرجان أيام قرطاج المسرحية، وذلك بسبب وفاة شقيقه، حيث كان مقررًا مشاركته ضمن فعاليات مهرجان أيام قرطاج المسرحية يوم 10 ديسمبر والذي سيكرم خلاله الفنانة القديرة سميحة أيوب سيدة المسرح العربي.

وذكرتْ الهيئةُ المُديرة للمهرجان أنّه سيتمّ تنظيم مجمُوعة من الورشات والتّدريبات والنّدوات الفكريّة التّي سيديرُها عدد من المُشرفين على القطاع الثّقافي والمسرحيّ من تونس والخارج..

وستنظّم ندوة فكريّة دوليّة كبرى على امتداد ثلاثة أيّام (7 و8 و9 ديسمْبر) سيُشارك فيها 29 ناقداً وخبيراً ومسرحييّن وسيكونُ موْضُوعها: المسرحُ في زمن المخاطر” وستهتمُّ بـ7 محاور من بينها: “المُعالجة المسرحيّة كتابة وإخراجاً لمواضيع المخاطر والجوائح”، كما ستنظُّم ورشات من بينها “ورشة “المسرح والارتجال”، وورشة تكوينيّة حول” صناعة تحريك الدُّمى”.

سُجناء يُحرّرهم المسْرح

وفي بادرة هي الأولى من نوعها في العالم العربي وعلى هامش مهرجان “أيّام قرطاج المسرحيّة” سيتحوّل عدد من المساجين إلى كتّاب مسرح وممثّلين في 14 عرضاً مسرحياً يتم تقديمها أمام الجمهور خارج أسوار السّجن.

وجاءت هذه التجربة ببادرة من الإدارة العامّة للسجون والإصلاح بالشراكة مع إدارة مهرجان أيّام قرطاج المسرحيّة، وتندرج ضمن إعادة تأهيل السجين في الحياة الاجتماعيّة وتكريس حقّه في الثقافة وحمايته من العود، وهذا المشروع يعزّز دور الفنّ في تقويم الانحراف الاجتماعي، وتكريس السلوك المواطني لدى السجناء.

عروض الشارع

«من الشارع ننطلق وإليه نعود» هو شعار أغلب المجموعات المسرحية المدافعة عن مسرح الشارع، هذا الفن الذي يجعل المواطن ممثلا ويدفعه ليكون شريكا في الفكرة وطرح السؤال، ينصتون لنبض الشارع ويحولونه إلى أسئلة يصنعون منها أعمالهم المسرحية النابضة بالصدق والحقيقة.

مسرح الشارع هو وجه المواطن وحقيقة المجتمع وقبح المسؤولين يقدمها ممثلون لا يهابون المتفرج، يتسلحون بالجرأة لينقدوا ويقدموا أعمالا مسكونة دائما بالوجع ويصدحون بحقائق يريد الإنسان كثيرا إخفائها أو تجاهلها.

“جي بي أس” لمحمد شرشال

وتتنافس مسرحية “جي بي أس” للمخرج الجزائري محمد شرشال على جوائز المسابقة الرسمية لهذه الدورة، وهي عمل من إنتاج المسرح الوطني الجزائري (2019) إلى جانب 13 عملا مسرحيا آخر على غرار آخر.

وتعالج مسرحية “جي بي أس” – التي ألفها وأخرجها محمد شرشال – ضياع الإنسان المعاصر بين أفكاره ومبادئه ومواقفه وعلاقته للوقت، وتمزج بين تقنيات السينما والمسرح والاستخدام الكبير للإيماءات والحركات لتمرير رسائل وأفكار تنتقد الانصياع والتيه.

مسرحية “غصة عبور”

تشارك في المهرجان مسرحية “غصة عبور” التي كتبت نصها الكاتبة الكويتية تغريد الداود وعالجها دراميا إسماعيل سوفيط وأخرجها توفيق بخوش، وتروي حكاية مجموعة من الأشخاص علقوا على جسر بعد الغلق المفاجئ لمنفذيه ليصبحوا عاجزين عن العبور إلى الوجهة المقصودة أو العودة مجددا إلى المكان الذي قدموا منه.

ويتبين في أوج القلق الذي أصاب العالقين على الجسر ولكل واحد منهم حكاية ومأساة، أن هذا الجسر ضعيف ومهدد بالانهيار في أية لحظة ويطلب الحارس الذي يسهر على النظام بالمكان من الجميع رمي كل المتاع الزائد في البحر لسلامة الجميع ليسترسل كل واحد منهم في سرد قصته في جو من الدراما.

وتجتمع في هذا العرض المسرحي ـ وهو باللغة العربية الفصحى ـ “جمالية خاصة في لغة الحوار مما يعطى حضورا قويا للممثلين على الخشبة دون إغفال الحبكة وهذا ما يجعله عرضا متكاملا بالإضافة إلى التأليف الموسيقي الذي كان موفقا ومناسبا.

«منظر طبيعي»

يشارك الأردن في النّسخة الـ22 من مهرجان أيام قرطاج المسرحية، بعرضين مسرحيين هما «منظر طبيعي» نص البريطاني هارولد بنتر، للمخرجة دلال فيّاض، و«خطّ التّماس» لفرقة المسرح الحر، بتوقيع المخرج فراس المصري.

من ناحية ثانية أكدت المخرجة الأردنية دلال فياض، على أهمية الحضور المسرحي لبلادها في المسابقة الرّسمية للمهرجان، وسط مشاركة تعدّ رقما قياسيا غير مسبوق في تاريخ الحدث، الذي نجح من خلال هذه النسخة الاستثنائية في تحقيق انطلاقة فنية جديدة وعودة الرّوح إلى الفضاءات المسرحية بشكل خاص، كما أشارت فيّاض التي تأمل أن فريقها المسرحي في تحقيق نتائج طيبة في المنافسات من خلال عرض مبني على ثنائية الصراع بين العاطفة والواجب.

«ليلتكم سعيدة»

أعرب الفنان المصري إسماعيل مختار عن سعادته بالمشاركة في عرض «ليلتكم سعيدة» ضمن فعاليات أيام قرطاج المسرحية، وهذا العرض مستلهم قصة «مطربة الكورس» لأنطون تشيكوف، من كتابة وإخراج خالد جلال.

«ليلتكم سعيدة» تم تقديمه العام الماضي ضمن مبادرة «اضحك – فكر – اعرف» لتقديم 10 مسرحيات لقصص قصيرة تم مسرحتها للكاتب الروسي الشهير أنطون تشيكوف، في إطار مبادرة «خليك في البيت – المسرح بين إيديك» والتي قدمتها وزارة الثقافة المصرية.

«ليلتكم سعيدة» من بطولة محمد علي رزق، مريم السكري، بسنت صيام، مروة عيد، ألحان المهدي، نديم هشام، ملابس هالة الزهوي، تصميم ديكور وإضاءة عمرو عبد الله، مخرج منفذ علا فهمي، العرض عن قصة مطربة الكورس لتشيكوف، من كتابة وإخراج خالد جلال.

حملات تلقيح بالمناسبة

 أعلنت وزارة الصحة التونسية عن تنظيم حملات تلقيح متنقلة ضد فيروس كورونا بمناسبة الدورة 22 لأيام قرطاج، وأفادت الوزارة في بلاغ لها، أنه سيتم خلال هذه الحملات تركيز نقطة تقصي سريع للإصابة بفيروس كورونا مع تقديم شهادة “QR Code” في الغرض للمسافرين.

وستُركِز الوزارة نقطة تلقيح ضد كورونا بمدينة الثقافة وستضع فريقا طبيا على ذمة ضيوف المهرجان بأحد النزل بالعاصمة تونس، ودعا البلاغ كافة المواطنين الوافدين على هذه التظاهرات الإقبال على نقاط التلقيح المذكورة لتلقي الجرعة الأولى أو استكمال تلقيحهم والتقصي السريع لفيروس كوفيد-19 مع التأكيد على المحافظة وحسن تطبيق البروتوكول الصحي.