الأربعاء، 07 أكتوبر 2026 — 23 ربيع الثاني 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
✕
Journal
الجزائر

إدمان الشاشات خلال العطلة الصيفية.. كيف تُؤثر الألعاب الإلكترونية على سلوك الأطفال؟


في سياق التحولات المتسارعة التي يشهدها عالمنا اليوم، بفعل التطور التكنولوجي الواسع وانتشار الوسائط الرقمية، أصبحت الألعاب الإلكترونية جزءا أساسيا من يوميات الأطفال والمراهقين، لا سيما خلال العطلة الصيفية التي يتسع فيها وقت الفراغ وتقل فيها البدائل الترفيهية التقليدية.

وبين من يعتبرها وسيلة للتسلية وتنمية بعض القدرات الذهنية، ومن يحذر من آثارها السلبية على السلوك والتوازن النفسي والاجتماعي، تتجدد النقاشات حول حدود استخدامها وتأثيراتها الحقيقية على شخصية الطفل.

في هذا الصدد، أفاد أحمد ڤوراية، أستاذ في علم الاجتماع، أن الألعاب الإلكترونية أصبحت جزءا أساسيا من الحياة اليومية للأطفال والمراهقين، خاصة خلال العطلة الصيفية التي يتوفر فيها وقت فراغ أكبر مقارنة ببقية فترات السنة، مشيرا إلى أن هذه الألعاب لا يمكن النظر إليها من زاوية واحدة، لأنها تحمل في طياتها جوانب إيجابية وأخرى سلبية، ما يجعلها سلاحا ذا حدين يتوقف تأثيره على طبيعة الاستخدام ومدى خضوعه للرقابة والتوجيه.

سلاح ذو حدين يتطلب مراقبة أسرية وتوجيها واعيا

وأوضح ڤوراية في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن الألعاب الإلكترونية تعد من الوسائل الحديثة التي تمنح الطفل فرصة للترفيه والتسلية والتخلص من الضغوط النفسية التي قد تتراكم لديه خلال السنة الدراسية، لافتا إلى أن الطفل بطبيعته يمتلك قدرا كبيرا من الطاقة والحيوية ويحتاج باستمرار إلى منافذ تسمح له بتفريغ هذه الطاقة بطريقة تساعده على تحقيق التوازن النفسي والانفعالي.

وأشار المتحدث إلى أن عددا كبيرا من الألعاب الإلكترونية يعتمد على التفكير والتحليل والتركيز وحل المشكلات، الأمر الذي يساهم في تنمية بعض القدرات الذهنية لدى الطفل، كسرعة البديهة وقوة الملاحظة والقدرة على اتخاذ القرار في وقت وجيز، مُبرزا أن هذه الألعاب تتيح للطفل خوض تجارب افتراضية متنوعة تتطلب استخدام مهارات عقلية متعددة، وهو ما قد يسهم في توسيع مداركه وتحفيز قدراته المعرفية.

وأضاف ڤوراية أن الاستخدام المعتدل والمنظم للألعاب الإلكترونية يمكن أن ينعكس إيجابا على الحالة النفسية للطفل، من خلال مساعدته على التخلص من التوتر والملل والشعور بالضغط، خاصة بعد فترة طويلة من الدراسة والاختبارات، لافتا إلى أن بعض الألعاب التعليمية والذهنية تساهم في تنشيط الذاكرة وتعزيز مهارات التفكير المنطقي والاستدلالي، فضلا عن تدريب الطفل على البحث عن الحلول المناسبة للعقبات التي تواجهه أثناء اللعب.

وفي السياق ذاته، أوضح الأستاذ في علم الاجتماع أن الطفل خلال الموسم الدراسي يكون محاطا بمجموعة من الأنشطة التي تساعده بشكل طبيعي على تفريغ طاقته، سواء من خلال اللعب مع زملائه في ساحة المدرسة أو ممارسة الأنشطة الرياضية والترفيهية المختلفة، وهو ما ينعكس إيجابا على توازنه النفسي والاجتماعي.

ومع بداية العطلة الصيفية، يفقد الطفل جزءا من هذا الروتين اليومي، ما يجعله أكثر ميلا إلى البحث عن بدائل توفر له المتعة والتسلية وتشبع حاجته إلى النشاط والحركة.

بالمقابل، شدد المتحدث على أن الإشكال لا يكمن في الألعاب الإلكترونية في حد ذاتها، وإنما في الإفراط في استخدامها وغياب الرقابة الأسرية المصاحبة لها، مؤكدا أن قضاء الطفل ساعات طويلة أمام شاشة الهاتف الذكي أو اللوحة الإلكترونية أو جهاز الحاسوب أو التلفاز قد يؤدي إلى نتائج عكسية تمس صحته النفسية والعقلية والاجتماعية.

تأثير سلبي على جودة التواصل داخل الأسرة

وأشار ڤوراية إلى أن العديد من الدراسات العلمية تناولت الآثار السلبية المرتبطة بالإفراط في ممارسة الألعاب الإلكترونية، حيث أظهرت وجود علاقة بين الاستخدام المفرط لهذه الألعاب وبين تراجع القدرة على التركيز والانتباه، إضافة إلى اضطرابات النوم الناتجة عن التعرض الطويل للشاشات وما تسببه من استثارة ذهنية وانفعالية متواصلة.

وأضاف أن الإدمان على الألعاب الإلكترونية قد ينعكس سلبا على الصحة النفسية للطفل، من خلال زيادة مستويات القلق والتوتر والعصبية، فضلا عن التأثير على توازنه الانفعالي وقدرته على التحكم في مشاعره وسلوكاته، إذ إن بعض الأطفال قد يصبحون أكثر ميلا إلى الانفعال السريع أو الغضب عند منعهم من اللعب أو تحديد مدة استخدامهم للأجهزة الإلكترونية.

ونوّه المتحدث إلى أن الانعكاسات السلبية للألعاب الإلكترونية لا تتوقف عند الجانب النفسي فقط، بل تمتد إلى الجانب الاجتماعي أيضا، حيث قد تدفع الطفل تدريجيا إلى العزلة والانطواء والابتعاد عن التفاعل المباشر مع أفراد أسرته وأقرانه، مُوضحا أن الطفل الذي يقضي معظم وقته في العالم الافتراضي قد يجد صعوبة في بناء علاقات اجتماعية طبيعية أو اكتساب مهارات التواصل والحوار، ما يؤثر على اندماجه داخل محيطه الأسري والاجتماعي.

وأضاف أن التعلق المفرط بالألعاب الإلكترونية قد يجعل الطفل أكثر ارتباطا بالعالم الافتراضي من الواقع الذي يعيشه، الأمر الذي قد يدفعه إلى تفضيل الجلوس منفردا لساعات طويلة على المشاركة في الأنشطة العائلية أو الاجتماعية، وهو ما يضعف الروابط الأسرية ويؤثر على جودة التواصل داخل الأسرة.

وأكد ڤوراية أن العطلة الصيفية ينبغي أن تكون فرصة لتنويع الأنشطة التي يمارسها الطفل، وليس لقضائها بالكامل أمام الشاشات، مشددا على أهمية دور الأولياء في تنظيم أوقات أبنائهم ومرافقتهم وتوجيههم نحو أنشطة بديلة تحقق لهم المتعة والفائدة في آن واحد.

وفي هذا الإطار، دعا المتحدث الأولياء إلى تشجيع أبنائهم على ممارسة الرياضة بمختلف أنواعها، والانخراط في الأنشطة الثقافية والترفيهية والكشفية، فضلا عن ممارسة الألعاب الذهنية مثل الشطرنج، والاستفادة من المسابح والشواطئ والفضاءات العمومية المخصصة للترفيه خلال فصل الصيف، مُوضحا أن هذه الأنشطة تساهم في تنمية شخصية الطفل وتعزيز ثقته بنفسه وتطوير مهاراته الاجتماعية، إلى جانب المحافظة على صحته الجسدية والنفسية.

وفي ختام حديثه لـ”الأيام نيوز”، أكد أحمد ڤوراية على أن المطلوب ليس منع الأطفال من استخدام الألعاب الإلكترونية بشكل كلي، وإنما ترشيد استخدامها وضبطها ضمن حدود زمنية معقولة تتناسب مع أعمارهم واحتياجاتهم، بما يضمن الاستفادة من مزاياها وتجنب آثارها السلبية، خاصة خلال العطلة الصيفية التي تشكل محطة مهمة في النمو النفسي والاجتماعي للأطفال.

Author سهام سعدية سوماتي
صحفية بموقع الأيام نيوز، أكتب في مختلف المواضيع، متحصلة على شهادة ماستر 2 تخصص اتصال سياسي واجتماعي بجامعة الجزائر 3، و ماستر 1 تخصص سمعي بصري بالمدرسة العليا للصحافة، بدأت مساري المهني كمحررة بجريدة البصائر سنة 2017، ثم اشتغلت بجريدة الحياة وبعدها انتقلت إلى جريدة الاتحاد، كما اشتغلت في موقع "سهم ميديا" المتخصص في الشأن الاقتصادي، وكمتعاونة مختصة في متابعة الأخبار مع شبكة "سكاي نيوز"، وبعدها انتقلت إلى شبكة الأيام الجزائرية عام 2022، وفي عام 2023 تحصلت على جائزة تقديرية في مسابقة رئيس الجمهورية للصحفي المحترف.
↑