الإثنين، 07 سبتمبر 2026 — 23 ربيع الأول 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
اقتصاد

إصلاحات التجارة الداخلية.. خطوة استراتيجية لتعزيز مناخ الاستثمار واستقرار السوق

Author
إيمان عبروس 05 يوليو 2026
X Facebook TikTok Instagram

تشكل إصلاحات التجارة الداخلية ركيزة محورية في هندسة استقرار السوق بالجزائر، بعدما ارتقت إلى خيار استراتيجي يعزز الثقة الدولية ويرفع جاذبية الاستثمار، عبر تحديث آليات تنظيم الأسواق، وترسيخ مبادئ الشفافية، وتحسين مناخ الأعمال، وعصرنة منظومة الرقابة الاقتصادية. 

وفي هذا الإطار، تواصل الجزائر عرض مسارها الإصلاحي أمام الهيئات المالية الدولية، باعتباره تجسيداً لرؤية اقتصادية حديثة تعكس تطور الحوكمة الاقتصادية، وتبرز قدرة السوق الوطنية على توفير بيئة أكثر استقرارا وتنافسية، قادرة على استقطاب الرساميل وتحفيز الاستثمار المنتج.

ويندرج هذا التوجه ضمن رؤية اقتصادية متكاملة تراهن على الحوكمة والرقمنة وكفاءة التسيير، وترتكز على استقرار الأسواق بوصفه أحد أهم مقومات التنمية الاقتصادية.

كما ينسجم مع استراتيجية الدولة الرامية إلى تنويع مصادر الدخل الوطني، وبناء بيئة استثمارية جاذبة تقوم على الشفافية، والفعالية، وتعزيز الثقة في المنظومة الاقتصادية، بما يدعم تنافسية الاقتصاد الوطني ويفتح آفاقا أوسع للنمو المستدام.

وفي هذا السياق، جاء استقبال وزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، أمال عبد اللطيف، لوفد صندوق النقد الدولي برئاسة رئيس بعثة الصندوق إلى الجزائر، شارالامبوس تسونغاريدس، بمقر الوزارة، ليمثل فرصة استراتيجية لاستعراض الإصلاحات التي باشرها القطاع في مجالات تنظيم الأسواق وتحسين مناخ الأعمال، وتوضيح التدابير الخاصة بالضبط، ومتابعة المخزونات، وتطوير منظومة الرقابة الاقتصادية.

تنظيم الأسواق وقواعد الاستقرار الاقتصادي

وفي تصريح خص به “الأيام نيوز”، أكد الخبير في الشأن الاقتصادي، نبيل جمعة، أن الجزائر توظف إصلاحات التجارة الداخلية ضمن رؤية متكاملة تستهدف كسب ثقة المؤسسات المالية العالمية، وتقديم صورة واقعية تعكس انتقال السوق الجزائرية إلى مرحلة متقدمة من التنظيم والاستقرار، بما يدعم تدفق الاستثمارات ويمنح المتعاملين الاقتصاديين مؤشرات إيجابية حول مناخ الأعمال في البلاد.

وفي هذا الشأن، أشار الخبير إلى أن تنظيم الأسواق يمثل حالياً أحد أهم محاور الإصلاح الاقتصادي، بالنظر إلى تأثيره المباشر في استقرار المعاملات التجارية وضمان انسيابية التموين وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

وأوضح جمعة أن تطوير منظومة الرقابة الاقتصادية، إلى جانب تكثيف عمليات المتابعة الميدانية والاعتماد المتزايد على الرقمنة، ساهم بشكل مباشر في رفع كفاءة تسيير الأسواق وتعزيز احترام القواعد التجارية المعمول بها عالميا.

كما كشف نبيل جمعة أن محاربة المضاربة والممارسات التجارية غير المشروعة تمثل ركيزة أساسية لترسيخ المنافسة الشريفة، حيث تسهم هذه الخطوات الردعية في تهيئة محيط اقتصادي متوازن، يمنح المستثمر رؤية أوضح حول استقرار السوق، ويعزز مستويات الثقة في المنظومة الاقتصادية الوطنية.

وفي ذات السياق، نوه جمعة إلى أن الدولة الجزائرية وضعت آليات ميدانية صارمة تتيح التتبع اللحظي لحركة البضائع الأساسية، وهو ما يضمن التدفق المستمر للسلع، ويمنح مؤشرات أمان قوية للمتعاملين في قطاع الجملة والتجزئة على حد سواء.

تحسين مناخ الأعمال كرسالة جذب للمستثمرين

وفي سياق متصل، أكد جمعة أن الإصلاحات المرتبطة بتبسيط إجراءات إنشاء المؤسسات وتسهيل ممارسة النشاط التجاري تحمل دلالات اقتصادية بالغة الأهمية، كونها ترفع من كفاءة الإدارة الاقتصادية، وتختصر الآجال، وتزيد مرونة التعامل مع المستثمرين المحليين والأجانب.

وكشف المتحدث أن التحوّل نحو الخدمات الرقمية في مختلف الإجراءات الإدارية والتجارية يعكس توجهاً جاداً نحو تحديث الإدارة الاقتصادية، ما يرفع مستوى الشفافية، ويحسن جودة الخدمات، ويقلص التكاليف الإدارية واللوجستية التي كانت تشكل تحديا كبيرا أمام أصحاب المشاريع.

وأضاف أن إدراج التسهيلات القانونية الجديدة، وربطها المباشر بالمنصات الرقمية لوزارة التجارة، قد سمح للمؤسسات الناشئة والشركات الكبرى بمباشرة أنشطتها الاستثمارية في ظروف تنظيمية مثالية تحاكي المعايير المعمول بها في الأسواق الدولية المتقدمة.

الرقمنة ركيزة الحوكمة وتعزيز الشفافية

وأكد جمعة أن الرقمنة أصبحت ركيزة أساسية في إصلاح التجارة الداخلية، باعتبارها أداة حديثة لترسيخ مبادئ الحوكمة الاقتصادية وتعزيز الشفافية داخل السوق الوطنية.

وأوضح أن هذا التحوّل الرقمي يتيح تتبع حركة السلع عبر مختلف مراحل التوزيع بدقة عالية، بما يدعم فعالية الرقابة الاستباقية على الأسواق ويعزز الانضباط التجاري.

وأضاف أن توظيف التقنيات الرقمية يسهم في تحسين إدارة المخزونات الاستراتيجية للدولة، ويرفع من جاهزية منظومة التموين، بما يضمن استقرارها ويعزز قدرات الدولة على تأمين الأمن الغذائي ومواجهة تقلبات السوق، في إطار مقاربة اقتصادية تقوم على النجاعة والدقة والشفافية.

كما كشف أن هذا التحوّل الرقمي ينعكس إيجابا على فعالية مكافحة الاقتصاد الموازي، ويرفع من كفاءة التحصيل الجبائي، موضحا في الوقت ذاته أن الرقمنة تعزز ثقة المؤسسات الاقتصادية في المنظومة الإدارية، باعتبارها أحد المؤشرات التنافسية التي تعتمدها المؤسسات المالية الدولية عند تقييم بيئة الاستثمار.

وأوضح المصرح أن بناء قواعد بيانات رقمية موحدة وشاملة لشبكات التوزيع في الجزائر يمثل قفزة نوعية تسهم في القضاء على البيروقراطية، وتمنح صنّاع القرار القدرة على استشراف متطلبات السوق الوطنية بكفاءة ومرونة عاليتين.

استقرار السوق وعلاقته بجذب الرساميل

وأشار المتحدث إلى أن المستثمر يبحث في المقام الأول عن سوق مستقرة، وقوانين واضحة، وإدارة فعالة. وأوضح جمعة أن الإصلاحات التي يشهدها قطاع التجارة الداخلية تسهم في توفير هذه المقومات، من خلال ضمان وفرة المنتجات، وتنظيم عمليات التموين، وتعزيز آليات الرقابة، بما يحد من التقلبات ويمنح النشاط الاقتصادي مزيدا من الاستقرار.

وكشف الخبير في الاقتصاد أن عرض هذه الإصلاحات أمام صندوق النقد الدولي يعكس حرص الجزائر على إبراز التحولات الهيكلية التي يعرفها الاقتصاد الوطني، وإظهار الجهود المبذولة لبناء بيئة أعمال تستجيب للمقاييس العالمية في مجالات الشفافية والحوكمة. وذكر المصرح أن التنسيق الوثيق بين قطاع التجارة الداخلية ومختلف الهيئات المالية يسهم في تصحيح الصورة النمطية عن السوق المحلية، ويؤكد جاهزية الجزائر لاستيعاب المشاريع الاستثمارية الضخمة ذات البعد الإقليمي والدولي.

استكمال الإصلاحات كبوابة لتحقيق الأهداف

وعن آفاق القطاع، أكد جمعة أن المرحلة المقبلة تقتضي مواصلة الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وتعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات، وتسريع وتيرة تحديث المنظومة البنكية، وتوسيع استعمال وسائل الدفع الإلكتروني. كما شدد على أهمية التطبيق الفعلي للنصوص التنظيمية بما يرسخ الاستقرار القانوني ويمنح المستثمرين رؤية أوضح حول مستقبل النشاط الاقتصادي.

رؤية اقتصادية ترتكز على الاستدامة والتنافسية

وفي ختام تصريحه لـ”الأيام نيوز”، أوضح الخبير في الشأن الاقتصادي، نبيل جمعة، أن مواصلة هذا المسار الإصلاحي من شأنها تعزيز اندماج الجزائر في الاقتصاد العالمي، ورفع قدرتها على استقطاب الاستثمارات النوعية، إلى جانب دعم جهود تنويع مصادر الدخل الوطني.

كما أبرز أن التكامل بين إصلاح منظومة التجارة وتطوير القطاع المصرفي يشكل ركيزة أساسية في بناء نموذج اقتصادي وطني مستدام، قادر على خلق الثروة وامتصاص البطالة بفعالية.

وأشار إلى أن الإصلاحات الجارية تعكس تحولا نوعيا في مقاربة تسيير السوق الوطنية، حيث أصبحت الحوكمة والرقمنة واستقرار المعاملات التجارية عناصر محورية في ترسيخ اقتصاد تنافسي ومنفتح على المحيط الدولي.

كما تحمل هذه الديناميكية رسالة واضحة للشركاء الاقتصاديين والمؤسسات المالية الدولية مفادها أن الجزائر تتجه بخطى ثابتة نحو بناء بيئة استثمارية حديثة وآمنة، قائمة على الشفافية والكفاءة والاستقرار، بما يعزز فرص تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة، ويقوي مكانة البلاد على المستويين الإقليمي والدولية.

Author إيمان عبروس
أنا إيمان عبروس، صحفية بموقع الأيام نيوز، أهتم بالشأن الاقتصادي والصحي والاجتماعي، خريجة جامعة الجزائر 3، كلية علوم الإعلام والاتصال، تخصص صحافة مكتوبة. بدأت مساري المهني بجريدة الفجر سنة 2014، ثم التحقت بقناة دزاير، حيث عملت بقسم الأخبار والروبورتاجات، مكلفة بالتغطيات الميدانية، قبل أن أنتقل إلى قناة الخبر للعمل في قسم الأخبار والتغطيات. وفي سنة 2016 شغلت منصب معدة ومقدمة برامج بقناة توميديا، ثم التحقت بموقع العصر، حيث عملت في إعداد التقارير والتغطيات الميدانية، وبعدها بجريدة الموعد اليومية، إلى أن التحقت بشبكة الأيام الجزائرية، حيث أواصل تغطية ومعالجة مختلف القضايا الاقتصادية والصحية والاجتماعية.