الأحد، 09 أغسطس 2026 — 23 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
اقتصاد

“إفريقيا بي إكسبو 2026”.. عندما تتحول تربية النحل إلى ورقة اقتصادية رابحة

Author
إيمان عبروس 22 يوليو 2026
X Facebook TikTok Instagram

تستعد الجزائر لاحتضان المعرض والمؤتمر الدولي للنحل الإفريقي “إفريقيا بي إكسبو 2026″، خلال الفترة الممتدة من 3 إلى 6 سبتمبر المقبل، بقصر المعارض الصنوبر البحري “صافكس” بالعاصمة، تحت شعار “من الجزائر.. حيث يلتقي عالم النحل”، في حدث يُنتظر أن يشكل محطة فارقة في تاريخ القطاع الفلاحي الوطني والقاري.

ويعد هذا الحدث من أبرز التظاهرات الإفريقية المتخصصة في قطاع تربية النحل ومنتجات الخلية، إذ يجمع خبراء وباحثين ومهنيين ومستثمرين من مختلف الدول الإفريقية والعالمية، لبحث أحدث الابتكارات، وتبادل الخبرات، واستكشاف فرص الاستثمار والشراكة في هذا القطاع الواعد، بما يعزز الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة.

وفي تصريح خص به “الأيام نيوز”، أكد عبد المجيد صغيري، الخبير الفلاحي والإطار بمديرية المصالح الفلاحية لبرج بوعريريج وعضو المكتب التنفيذي لاتحاد المهندسين الزراعيين، أن “إفريقيا بي إكسبو 2026” يرسخ توجه الجزائر نحو تحويل شعبة تربية النحل إلى رافد اقتصادي واستثماري واعد، مستنداً إلى ديناميكية متسارعة يشهدها القطاع، وتنوع بيئي ثري، وكفاءات وطنية مؤهلة، ورؤية استراتيجية تستهدف تعزيز الاقتصاد الأخضر، ودعم الأمن الغذائي، وتوسيع آفاق التصدير والشراكات على المستويين الإفريقي والدولي.

ويؤكد احتضان الجزائر لهذا الحدث القاري طموحها في الارتقاء بمنتجات الخلية إلى مصدر للقيمة المضافة، وترسيخ مكانتها كوجهة إفريقية رائدة في تطوير شعبة تربية النحل وتعزيز تنافسيتها.

مؤشرات تعكس مكانة الجزائر

وقدم صغيري مقارنة شاملة ومختصرة تبرز مكانة الجزائر في قطاع تربية النحل وإنتاج العسل على المستوى الإفريقي والعربي، ففيما تحصي القارة الإفريقية أكثر من 10 ملايين شخص يعتمدون على تربية النحل كمصدر دخل مباشر أو غير مباشر وعشرات الملايين من الخلايا عبر مختلف أقاليمها، تضم الجزائر نحو 45 ألف نحال ينشطون بصفة مؤطرة ويستغلون بين 1,8 و2 مليون خلية نحل.

وعلى مستوى الإنتاج، تنتج الجزائر ما بين 8 إلى 10 آلاف طن سنويا وفق تقديرات 2024، في حين يصل إجمالي الإنتاج الإفريقي إلى نحو 223 ألف طن سنويًا، أي ما يعادل 12% من الإنتاج العالمي المتداول في الأسواق.

وتتصدر قائمة أكبر الدول الإفريقية المنتجة للعسل (بيانات 2023) كل من إثيوبيا بـ84,6 ألف طن، تنزانيا 31,6 ألف طن، أنغولا 23,5 ألف طن، أوغندا 20,9 ألف طن، كينيا 17,2 ألف طن، وإفريقيا الوسطى 16,7 ألف طن، إلى جانب دول ناشئة في هذا المجال كرواندا والكاميرون.

أما عربيا، فتعد الجزائر من أبرز منتجي العسل إلى جانب جمهورية مصر العربية، وتمتلك مؤهلات كبيرة للتوسع والمنافسة بفضل التنوع البيئي وثراء الغطاء النباتي الممتد من الساحل إلى الأطلس الصحراوي والأعماق الصحراوية.

وأكد صغيري أنه إذا استمرت برامج دعم تربية النحل، والمحافظة على الغابات والمراعي، وتطوير السلالات المحلية، فإن الجزائر تمتلك فرصة حقيقية للدخول ضمن قائمة أكبر خمس دول إفريقية في إنتاج العسل خلال السنوات القليلة المقبلة.

التنوع المناخي يدعم جودة الإنتاج

وأوضح صغيري أن احتضان الجزائر لـ”إفريقيا بي إكسبو 2026″ يشكل فرصة استراتيجية لإبراز التحول الهيكلي الذي يشهده قطاع تربية النحل، ليس فقط كقطاع منتج للعسل، بل كرافعة أساسية للتنمية الفلاحية المستدامة، وحماية التنوع البيولوجي، وتعزيز الأمن الغذائي.

وأشار إلى أبرز القدرات التي يمكن للجزائر إبرازها خلال هذا الحدث القاري، وفي مقدمتها التنوع البيئي والمناخي الاستثنائي الممتد من السواحل ذات المناخ المتوسطي إلى الهضاب العليا والصحراء الشاسعة، ما يسمح بالمناقلة وترحال المناحل وإنتاج أنواع متعددة من العسل ذات خصائص وجودة علاجية وطبيعية مختلفة على مدار السنة.

ويرافق هذا الامتداد الجغرافي غطاء نباتي ثري يضم آلاف الأنواع النباتية الرحيقية، مثل إكليل الجبل، الزعتر، السدر، الكاليتوس، اللافندر، والأشجار المثمرة كالحمضيات، وهو ما يمنح العسل الجزائري قيمة غذائية وتسويقية عالية تؤهله لاقتحام الأسواق الدولية.

 الدعم الحكومي يعزز نمو الشعبة

ولفت المصرح إلى أن برامج الدعم الحكومية الموجهة للقطاع الفلاحي شجعت في السنوات الأخيرة على إنشاء وتوسيع المناحل، مع توفير التجهيزات والمرافقة التقنية والمالية للمربين في إطار برامج التنمية الريفية.

كما أسهم المجلس المهني لشعبة تربية النحل في تنظيم الشعبة، وتمثيل المهنيين، واقتراح آليات حديثة لتطوير سلاسل الإنتاج والتسويق.

وأضاف أن منظومة التكوين والإرشاد الفلاحي من خلال الغرف الفلاحية ومديريات المصالح الفلاحية عبر الولايات، وخاصة من خلال البرامج الموجهة للمبتدئين والفلاحين وأبنائهم، ساهمت بشكل مباشر في استقطاب فئات شابة ونشيطة نحو ممارسة النشاط والاستثمار فيه.

أضف إلى ذلك إمكانات البحث العلمي المتاحة لدى الجامعات ومراكز البحث في مجالات التحسين الوراثي للسلالات المحلية، ومكافحة الأمراض والآفات التي تصيب الخلايا، وتثمين مستخرجات النحل.

آفاق الاستثمار والصناعات التحويلية

وأكد المتحدث وجود فرص استثمارية واعدة وغير مسبوقة في مجال الصناعات التحويلية لمنتجات الخلية، إذ لا يتوقف الاستثمار عند حدود استخراج العسل، بل يتعداه إلى تطوير صناعات مشتقة ذات قيمة مضافة عالية، مثل الأغذية الصحية، ومستحضرات التجميل العضوية، والمكملات الغذائية، والأدوية الطبيعية القائمة على العكبر “البروبوليس” والشمع وغذاء الملكات.

أما على المستوى الإفريقي، فإن تنظيم هذا الحدث في الجزائر يمكن أن يساهم في جعل البلاد منصة إفريقية محورية لتبادل الخبرات والتكنولوجيا المتقدمة في تربية النحل، وبناء شراكات اقتصادية بين المنتجين والمستثمرين ومراكز البحث، فضلا عن تشجيع المبادلات والتجارة البينية الإفريقية في العسل ومنتجات الخلية ومستلزمات التربية.

 توحيد الجهود لحماية ثروة النحل

وأبرز عضو المكتب التنفيذي لاتحاد المهندسين الزراعيين أهمية توحيد الجهود القارية لمواجهة التحديات المشتركة التي تهدد ثروة النحل، وفي مقدمتها التغيرات المناخية، الجفاف، وانتشار الأمراض والآفات العابرة للحدود، إلى جانب تنظيم المهنة وتطوير آليات تبادل الخبرات الميدانية، خاصة في اختيار وحراسة المراعي الموسمية.

كما شدد على تعزيز الدور البيئي للنحل في عملية تلقيح المحاصيل الزراعية والرفع من إنتاجيتها، وهو معطى علمي ينعكس مباشرة على زيادة الإنتاج الفلاحي الشامل وتحقيق الأمن الغذائي الوطني والقاري.

من التوصيات إلى المشاريع

وفي ختام تصريحه لـ”الأيام نيوز”، أكد عبد المجيد صغيري أن المرحلة المقبلة تستدعي ترجمة مخرجات “إفريقيا بي إكسبو 2026” إلى مشاريع عملية، ترتكز على تطوير السلالات المحلية، وإنشاء مخابر معتمدة لمراقبة الجودة، وتسهيل التصدير، ورقمنة الشعبة، وتشجيع الاستثمار في الصناعات التحويلية المرتبطة بمنتجات الخلية، بما يعزز مكانة الجزائر كقطب إفريقي رائد في تربية النحل.

Author إيمان عبروس
أنا إيمان عبروس، صحفية بموقع الأيام نيوز، أهتم بالشأن الاقتصادي والصحي والاجتماعي، خريجة جامعة الجزائر 3، كلية علوم الإعلام والاتصال، تخصص صحافة مكتوبة. بدأت مساري المهني بجريدة الفجر سنة 2014، ثم التحقت بقناة دزاير، حيث عملت بقسم الأخبار والروبورتاجات، مكلفة بالتغطيات الميدانية، قبل أن أنتقل إلى قناة الخبر للعمل في قسم الأخبار والتغطيات. وفي سنة 2016 شغلت منصب معدة ومقدمة برامج بقناة توميديا، ثم التحقت بموقع العصر، حيث عملت في إعداد التقارير والتغطيات الميدانية، وبعدها بجريدة الموعد اليومية، إلى أن التحقت بشبكة الأيام الجزائرية، حيث أواصل تغطية ومعالجة مختلف القضايا الاقتصادية والصحية والاجتماعية.