الإثنين، 07 سبتمبر 2026 — 23 ربيع الأول 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
العالم

إيران ترفع سقف التفاوض وتتمسك بضمانات دائمة

Author
ربيعة خطاب 21 مايو 2026
X Facebook TikTok Instagram

تواصل الجمهورية الإسلامية الإيرانية دراسة مستوى مشاركتها في الاجتماع المرتقب المقرر عقده في 26 ماي، وسط دعوات دولية لمناقشة قضايا السلم والأمن الدوليين، تزامنًا مع تأكيدات إيران متجددة على ضرورة إنهاء النزاعات بشكل دائم وبضمانات تمنع تكرارها.

وفي هذا السياق، يصرّح دكتور العلاقات الدولية حسن رضا لـ”الأيام نيوز” أن تريث إيران في حسم قرار مشاركة وزير خارجيتها عباس عراقجي في الاجتماع المرتقب لمجلس الأمن الدولي يعكس جملة من الدلالات السياسية والدبلوماسية المرتبطة بطبيعة المرحلة الحالية وحساسية الملفات المطروحة للنقاش.

ويرى أن طهران تتعامل مع هذا الاستحقاق بمنطق دبلوماسية الغموض المدروس، عبر الإبقاء على جميع الخيارات مفتوحة، بما يسمح لها بجس نبض المواقف الأمريكية والأوروبية وتحويل قرار المشاركة نفسه إلى ورقة ضغط سياسية يمكن استخدامها لتحسين شروط التفاوض أو توجيه رسائل سياسية غير مباشرة.

وأوضح حسن رضا أن إيران تسعى أيضًا إلى ربط مستوى مشاركتها بطبيعة جدول أعمال الاجتماع والنتائج المتوقعة منه، خاصة في ظل استمرار الضغوط الغربية المرتبطة بالملفات النووية والإقليمية. كما أن التردد الإيراني يحمل رسالة اعتراض ضمنية على محاولات فرض أجندات دولية لا تراعي، من وجهة نظر طهران، توازن المصالح والضمانات المطلوبة. وأضاف أن القيادة الإيرانية تحاول الظهور كطرف حذر لا يقبل بحلول ظرفية أو تفاهمات مؤقتة، بل يطالب بترتيبات أكثر استدامة تضمن عدم تكرار الأزمات مستقبلًا، فضلًا عن وجود اعتبارات داخلية وإقليمية تتحكم في توقيت أي خطوة دبلوماسية بهذا الحجم.

وفيما يتعلق بدعوة الصين، بصفتها الرئيس الدوري لمجلس الأمن، لعقد اجتماع وزراء الخارجية في هذا التوقيت، يرى حسن رضا أن بكين تسعى إلى تكريس صورتها كقوة دبلوماسية صاعدة قادرة على لعب أدوار مؤثرة في إدارة الأزمات الدولية، وليس فقط كقوة اقتصادية عالمية. وأكد أن الصين تحاول، من خلال هذه الخطوة، تعزيز حضورها السياسي داخل النظام الدولي متعدد الأقطاب، عبر تقديم نفسها كطرف يدفع نحو التهدئة والحلول السياسية بدلًا من سياسات العقوبات والضغوط التي تتبناها بعض القوى الغربية.

وأشار إلى أن التحرك الصيني يعكس أيضًا رغبة في موازنة النفوذ الغربي داخل مجلس الأمن، خاصة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والدولية، حيث تدعو بكين إلى مقاربة تقوم على الحوار والضمانات المتبادلة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. كما تسعى الصين، بحسب المتحدث، إلى منع أي انزلاق نحو مزيد من التصعيد العسكري الذي قد يؤثر على الاستقرار الاقتصادي العالمي وسلاسل الطاقة والتجارة الدولية، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي ضرورة استراتيجية بالنسبة لها.

أما بشأن تأكيد إيران على ضرورة إنهاء الحروب بشكل دائم وبضمانات واضحة تمنع تكرارها، فيشير حسن رضا إلى أن هذا الخطاب يعكس تطورًا نسبيًا في المقاربة التفاوضية الإيرانية، يقوم على الانتقال من منطق إدارة الأزمات المؤقتة إلى البحث عن تسويات أكثر استقرارًا واستدامة. وأوضح أن طهران باتت أكثر تمسكًا بفكرة الضمانات بعد التجارب السابقة، وعلى رأسها الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي، الذي عزز القناعة الإيرانية بأن أي تفاهمات لا تستند إلى التزامات واضحة تبقى عرضة للانهيار في أي لحظة.

وأضاف أن إيران تحاول، من خلال هذا الخطاب، رفع سقفها التفاوضي وتعزيز موقعها في أي مفاوضات مقبلة، عبر التشديد على ضرورة وجود ضمانات حقيقية تمنع تكرار سيناريوهات التصعيد أو الانسحاب الأحادي من الاتفاقات. كما تسعى إلى تقديم نفسها كطرف يدافع عن الاستقرار الإقليمي ويرفض الحروب المفتوحة، دون أن يعني ذلك تخليها عن أوراق الضغط التي تمتلكها سواء على المستوى الإقليمي أو العسكري.

وأكد حسن رضا أن الحديث الإيراني عن “ضمانات دائمة” لا يعكس بالضرورة تحولًا جذريًا في السياسة الإيرانية، بقدر ما يمثل محاولة لتحسين شروط التفاوض وإعادة صياغة التوازنات السياسية بما يخدم مصالح طهران في المرحلة المقبلة، خاصة في ظل التحولات الدولية المتسارعة والصراع المتزايد على النفوذ داخل النظام الدولي.