الإثنين، 14 سبتمبر 2026 — 30 ربيع الأول 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
غير مصنف

“إيلون ماسك” الحالم بإنقاذ البشرية.. سيرة الملياردير الذي لا يزال فريسة “للشياطين الداخلية”

Author
ابتسام مباركي 21 سبتمبر 2023
X Facebook TikTok Instagram

إذا كنت من متابعي وسائل الإعلام ـ الدولية منها أو العربية ـ قد لا يمر عليك يوم تقريباً دون أن تصادفك أخبار حول الملياردير الأمريكي «إيلون ماسك» أو إحدى شركاته أو تعليقات تخص تصريحاته المثيرة للجدل، لكن الاهتمام بهذا الرجل  تمثل ـ هذه المرة ـ في صدور كتاب «إيلون ماسك بقلم والتر آيزاكسن»، وهو سيرة ذاتية لأغنى رجل في العالم، ألفها الصحافي الأمريكي الذي نشر سيراً ذاتية عن ستيف جوبز، وألبرت أينشتاين، وغيرهم.

لقد حظي هذا الكتاب الصادر عن دار «سايمون أند شوستر للنشر»، يوم 12 سبتمبر الجاري، باهتمام بالغ ودعاية واسعة قبل صدوره، كونه يسرد تفاصيل جديدة من حياة أحد المتحكمين بمفاصل حاضر البشرية ومستقبلها.

ولا شك في أن الكتاب الجديد الذي يتحدث عن السيرة الذاتية لأحد مليارديرات وادي السيليكون، قد فتح الشهية لمعرفة كل أسرار هذا الرجل الذي لطالما وصف بـ”الغريب”، وسنحاول في عدد اليوم من “الأيام نيوز”، أن نتناول بإيجاز أهم ما جاء في هذه السيرة الذاتية المكونة من 670 صفحة والتي أحدثت ضجة كبيرة مؤخراً.

مصدر إلهام

“ماسك” هو رجل أعمال وملياردير أمريكي شارك في تأسيس شركات رائدة بينها “باي بال” و”تسلا” و”سبيس إكس”، وقد ثارت على مر السنين مقارنات بينه وبين كل من “ستيف جوبز” و”هنري فورد” وحتى “بيل غيتس”، وهكذا بات “ماسك” مصدر إلهام ونموذجا أساسيا للعديد من قادة ورواد الأعمال حول العالم.

وتقدّر قيمة شركات ماسك حالياً بأكثر من تريليون دولار، ويبني المهندسون العاملون فيها، من بين أمور أخرى، سفن فضاء قابلة لإعادة الاستخدام، وروبوتاً بشرياً، وهايبرلوب للنقل السريع، وشرائح إلكترونية تُزرع في أدمغة البشر.

كما تعمل إحدى شركاته، نيورالينك، في صناعة ناشئة تُعرف بـ”الواجهة الحاسوبية للدماغ”، وهي عبارة عن نظام يفك شفرة إشارات الدماغ ويترجمها إلى أوامر للأجهزة الخارجية، فيما تسعى شركته الأخرى، سبيس إكس، إلى جعل المجتمع البشري “متعدد الكواكب”.

ما أهمية هذه السيرة الذاتية؟

وبرغم صدور سير ذاتية عدة لماسك في السابق، تأتي أهمية الكتاب من المكانة التي احتلها رجل الأعمال في السنوات القليلة الماضية وإثارته الجدل في محطات عدة، لا سيما بعد شرائه شركة تويتر عام 2022.

فقد لازم الصحفي الأمريكي والتر إيزاكسونإيلون ـ رجلَ الأعمال والملياردير الأقوى “ماسك”، وهو الأكثر إثارة للجدل في الوقت الحالي ـ كظله لمدة عامين، تجول خلالهما بصحبته في مصانعه، وسافر معه في طائرته الخاصة، وحضر اجتماعاته الأكثر سرية، ليفك رموز الشخصية المعقدة لمالك “تسلا” و”سبيس إكس” الماهر في الاستفزاز والمجازفة، والذي يرى نفسه منقذا للبشرية.

بهذه المقدمة لخصت صحيفة لوباريزيان أهم محاور مقابلة حصرية مع إيزاكسون بعد صدور السيرة الذاتية التي حاول فيها إلقاء الضوء على المناطق الرمادية من حياة ماسك (52 عاما) من خلال شهادات زوجاته السابقات وشقيقه كيمبال ووالديه المنفصلين الآن، ليقدم صورة للنفسية العميقة والفريدة لرجل أعمال لا يزال فريسة “للشياطين الداخلية” الموروثة من طفولته.

من هو والتر آيزاكسون؟

شغل والتر آيزاكسون البالغ من العمر 71 عاماً في السابق منصب الرئيس التنفيذي لشبكة سي إن إن، وعمل أيضاً لفترة محرراً لمجلة تايم الأمريكية، وعن كتابته السيرة الذاتية لإيلون ماسك، يقول آيزاكسون إن هذا العمل “لا يشبه أي شيء قمت به من قبل”.

ويسرد في مقابلة مع صحيفة “الفايننشال تايمز” حول الكتاب، أنه طلب من ماسك أن يظل بجانبه لمدة عامين والتحدث إليه كل يوم تقريباً، الأمر الذي وافق عليه ماسك متيحا له حضور اجتماعات العمل، غير آبه بسرّية تلك اللقاءات، كما يؤكد الصحافي الأمريكي الذي ذكر أيضاً أنه حضر المناسبات العائلية، مثل عشاء ماسك مع أطفاله.

فك رموز الشخصية المعقدة لماسك

ويقول إن مشروع كتابة سيرة ماسك الذاتية أثار لديه أسئلة كبيرة مثل: هل يجب أن تكون “نصف مجنون” لتكون مبتكراً أو عبقرياً؟ وكيف يمكنك منع عقل لامع من الخروج عن السيطرة؟

يخبر آيزاكسون محدثه في هذا الإطار عن شخصية ماسك وتقلباته المزاجية الحادة، يقول: “لقد قال لي إنه يعتقد أنه ثنائي القطب، لكن لم يتم تشخيصه مطلقاً”، وعن تقلبات ماسك، قال آيزاكسون إن ذلك يعود بشكل أساسي إلى “ألم طفولته إذ نشأ وسط العنف في جنوب إفريقيا، وكانت علاقته صعبة مع والده.. هذه العلاقة جعلته يشعر وكأنه غريب، تطارده الحاجة إلى إثبات نفسه” بشكل دائم.

لكن الصحافي يرى أن هناك عاملاً مشتركاً بين الشخصيات التي كتب سيرها الذاتية، وهو أن جميع هؤلاء كان يطاردهم الشعور بالتهميش، مثل آينشتاين اليهودي في ألمانيا أوائل القرن الشعرين، والعالمة الأمريكية جنيفر دودنا، المرأة التي كانت تعمل في ميدان العلوم الذكوري.

وكان آيزاكسون قد أصدر ـ عام 2011 ـ كتاباً تضمن السيرة الذاتية للمؤسس المشارك لشركة أبل، ستيف جوبز، ونُشر الكتاب بعد حوالي أسبوعين فقط من وفاة جوبز.

وفيما كان جوبز على استعداد للتحدث عن حياته في حينه “لأنه كان يكافح مرض السرطان ويهتم للإرث الذي سيتركه”، تساءل مقال الفايننشال تايمز عن السبب الذي يدفع ماسك في المقابل إلى التحدث عن حياته الآن وهو لا يزال في خمسينياته وبصحة جيدة.

ما تأثير طفولة ماسك الصعبة؟

يصوّر والتر آيزاكسنإيلون ماسك على أنه شخصية معقّدة ومعذبة، تفتقد للقدرة على التواصل على المستوى الإنساني مع الأشخاص من حوله، لا سيما زوجاته وأطفاله، ومن يعملون في شركاته.

ويقول إن ماسك “لم يكن لديه المستقبِلات العاطفية التي تنتج اللطف والدفء اليومي والرغبة في أن تكون محبوباً”، ويبيّن كيف أن علاقته بوالده، إيرول، مثّلت مصدر صدمة لا تزال ترافقه، إذ يصف الأب بأنه شخص استغلالي، عاطفياً وجسدياً.

أمضى ماسك سنوات، دون أن يلتقي والده الذي وافق على رؤيته عام 2016، وحول ذلك اللقاء، ينقل عن أحد أصدقاء ماسك في الكتاب: “كانت تلك المرة الوحيدة التي رأيت فيها يدَي إيلون ترتجفان”.

نشأة قاسية وخالية من التعاطف

وكتب آيزاكسن: إن “ثمة أشخاصاً بعينهم، يحتلون زاوية شيطانية في دماغ ماسك، ويثيرون غضباً بارداً لديه، والده هو الأول بينهم”، وأشار إلى أن ماسك تعرض للضرب في كثير من الأحيان، ووبخه والده كثيراً، ولكن عندما كان في العاشرة من عمره، بعد سنوات قليلة من طلاق والديه، اختار العيش معه.

ويؤمن والد ماسك البعيد عنه في الوقت الحالي، بنظريات المؤامرة، ويصف الرئيس الأمريكي جو بايدن بـ”البيدوفيلي”، وقد أعلن مرةً أن “الشيء الوحيد الذي نحن هنا من أجله هو التكاثر”، كذلك، كتب في رسالة إلكترونية أرسلها أخيراً لابنه عبارة عنصرية تجاه الأفارقة، إذ قال “مع عدم وجود البيض هنا، سيعود السود إلى الأشجار”

وكان جد إيلون ماسك من طرف والدته، ج. ن. هالدمان، مناهضاً بشدة للشيوعية، وكان زعيماً لحركة شبه فاشية، هي الحركة التكنوقراطية المناهضة للديمقراطية، في كندا، خلال الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي، أما والدة ماسك، ماي هالدمان، فقد كانت من بين المتأهلات للتصفيات النهائية في مسابقة ملكة جمال جنوب إفريقيا.

هل اشترى “تويتر” انتقاماً من ابنته؟

اشترى ماسك تويتر في أكتوبر2022 مقابل 44 مليار دولار، بعد عرض مفاجئ للشركة، ثم تردد بشكل واضح في متابعة الصفقة، وبعد الاستحواذ على الشركة، مشّط ماسك ومساعدوه الاتصالات الداخلية لموظفيها ومنشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، بحثاً عن علامات عدم الولاء، كما كتب آيزاكسون.

وبحث الموالون لماسك داخل تويتر، في أرشيف تطبيق سلاك المخصّص للتواصل بين الموظفين، عن كلمات رئيسية بما في ذلك «إيلون»، وطردوا العشرات ممن أدلوا بتعليقات ساخرة حول المالك الجديد، ويوضح كتاب آيزاكسون خلفيةً جديدة لهذه الصفقة الشهيرة.

ففي العام 2022، بلغت إحدى بنات ماسك التوأم من زوجته جوستين ويلسون، 18 عاماً، وبحسب الكتاب، قالت الفتاة المولودة كذكر اسمه كزافييه والتي أصبحت ماركسية على ما يبدو: “أنا أكرهك وأكره كل ما تمثله”.

وفي العام ذاته، قدمت ابنته التماساً إلى محكمة كاليفورنيا لتغيير اسمها، إلى فيفيان جينا ويلسون، مستشهدة، بتغيير “الهوية الجنسية”، كسبب للالتماس، إذ قالت “حقيقة، إنني لم أعد أعيش مع والدي البيولوجي أو أرغب في أن أكون مرتبطة به بأي طريقة أو شكل”، وهي ترفض حالياً رؤيته.

“فيروس العقل اليقظ”

في هذا السياق، أخبر ماسك آيزاكسون أنه يضع بعض اللوم في ذلك على مدرستها الثانوية التقدمية في لوس أنجلوس. وفيما عبّر ماسك عن أسفه بشأن “فيروس العقل اليقظ” (Wokemind virus)  في إشارةٍ إلى الأشخاص الصارمين في دفاعهم عن العدالة الاجتماعية، قرّر شراء تويتر، قائلاً: “كل ما في الأمر أنني لا أستطيع الجلوس من دون فعل شيء”.

وأعطى ماسك آيزاكسون تفسيراً مختلفاً لشراء الشركة: “ما لم يوضع حدّ لفيروس العقل اليقظ الذي هو في الأساس مناهض للعلم، ومضاد للجدارة، ومعادٍ للإنسان بشكل عام، فلن تصبح الحضارة أبداً متعددة الكواكب”.

التكاثر لمواجهة الذكاء الاصطناعي

أعلن ماسك أخيراً أنه ينشئ شركة للذكاء الاصطناعي باسم إكس. إيه آي، لتنافس شركة أوبن إيه آي، التي كان مشاركاً فيها قبل قطع العلاقات معها في عام 2018، وقد أبدى ماسك مرات عديدة قلقه بشأن الذكاء الاصطناعي الذي يعتبره “تهديداً وجودياً محتملاً”.

واستدعى ماسك سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، إلى اجتماع في مقر تويتر في فيفري 2023، بعد وقت قصير من إصدار تشات جي بي تي، وطلب ماسك بغضب من ألتمان “تبرير كيف يمكنه تحويل منظمة غير ربحية ممولة من التبرعات بشكل قانوني إلى منظمة ربحية يمكن أن تجني الملايين”، وكتب آيزاكسون أن اللقاء ترك ألتمان “متألماً”، ويشير الكتاب إلى أن قرار ماسك إنشاء شركة للذكاء الاصطناعي “يعود جزئياً إلى المخاوف بشأن نقص السكان”.

ويرى ماسك ـ وهو أب لعشرة أطفال ـ أن “كمية الذكاء البشري كانت تتراجع لأن الناس لم يكن لديهم ما يكفي من الأطفال، وفي الوقت ذاته، كان مقدار ذكاء الكمبيوتر يرتفع بشكل كبير”.

يعتقد ماسك، بحسب الكتاب، أنه “في مرحلة ما، ستتضاءل القوة العقلية البيولوجية أمام القوة العقلية الرقمية”، ولذلك، هو يرى أن الحلّ الوحيد للوقوف في وجه القوة الرقمية التي يمثلها الذكاء الاصطناعي تكمن في إنجاب المزيد من الأطفال ومحاربة مسألة تناقص عدد السكّان.