الخميس : 06-10-2022

إيمانويل ماكرون … الكارثة إلى الأمام!!

يتمدّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على نحو “دونكيشوتي” في أكثر من جبهة، في محاولة من قائد الإليزيه لاستعادة “مجد الديغولية”، وبكثير من “جنون العظمة” و”أوهام الأسلاف”، يسعى ماكرون للتعملق دوليًا عبر “تكتيك” ملء فراغ الخروج الأمريكي في العراق، مثلما يحاول الخروج منتصرًا من ضربة الغواصات الأسترالية، رغم “غرقه” في دوامة الصيد مع المملكة البريطانية، لكن جملة مؤشرات تؤكد أنّ هذه الحمى الماكرونية ستعزّز منطق السير بالكارثة نحو الأمام.

في تأكيد على أنّ تطلعات الرئيس الفرنسي المقترب من نهاية فترته الرئاسية، ستسقط في الماء، يقول المحلل السياسي الجزائري هيثم رباني: “لا بدّ لماكرون من أسباب لوجستية لتجسيد خططه، ويتمثّل ذلك بالأساس في الدعم الدبلوماسي، ولا سيما الأموال”، مشدّدًا على أنّ فرنسا “لا تملك المال ولا الرجال لتطبيق سياسة ماكرون”، ويضيف رباني: “باريس ليس لديها الإمكانيات للخروج من مأزق الغواصات الأسترالية، لأنّ عليها بناء غوّاصات مثلها وبيعها لدولة أخرى تدفع، وفرنسا غير قادرة على الإقناع بجدوى ذلك”.

وبشأن تطلع ماكرون لتعويض الأمريكان في العراق، يلاحظ محدّث ” الأيام نيوز” أنّ “واشنطن تنظر من بعيد خلافًا لباريس، فهي تملك قواعد في السعودية وأيضًا في العراق، لذا فما لا يصرفه الأمريكيون في العراق، تنفقه فرنسا، وحتى على افتراض أنّ العراق الجريح سيشتري أسلحة من فرنسا ويتدرّب جيشه عليها، فإنّ الهدف هو ضرب إيران من خلال العراق”.

ويركّز رباني الخبير بالشؤون الفرنسية، أنّ الأمر يتعلق بـ “لعبة استيراتجية يدرك ماكرون جيدًا أنّه سيخرج خاسرًا منها”، ويستغرب المحلل السياسي الجزائري حيال ظنّ ماكرون أنّه سيربح في تلك اللعبة !؟، مضيفًا: “الرئيس الفرنسي ظلّ خاسرًا منذ البداية، وترويج ماكرون لمواطنيه فكرة “نجاح الدبلوماسية دون أموال”، هي محض خرافة، فلا بدّ من تواجد فرنسي على الأرض، تمامًا مثل مشروعات بنى تحتية وأخرى صناعية واقتصادية وعسكرية حتى تتحقق “أحلام” ماكرون.        

ويفتح رباني قوسًا: “ربما ستستعين فرنسا بدول الاتحاد الأوروبي لدعمها ماليًا، لكن ليس بلدان القارة العجوز من ستوافق على الطلب الفرنسي”، وطبعًا يتعلق الأمر بضربة موجعة مرجّحة بعدما خسرت فرنسا، الجزائر، بجانب إخفاقها في رهانها الخاص بفرض اللغة الفرنسية في الجزائر، ما يبعد ماكرون عن إمكانية كسب الرهان في دول أخرى من العالم، رغم أنّه آتٍ من مصنع القوالب الإدارية نفسه، المكنّى بالمدرسة العليا للإدارة في باريس.

وينتهي الصحفي السابق في إذاعة “مونتي كارلو”، أنّ “ماكرون يفكّر بكثير من الجنون”، متكئًا على أنّ العالم اليوم يحتاج إمكانيات خارقة للعادة لأي مخطط فرنسي أو غيره، ومنطق الاستعمار واستغلال الثروات ومن (لحيتو بخرّوا) قد ولّى ومضى”.  

من جانبه، يشير الأكاديمي حسين شرفاوي إلى أنّ مطامع ماكرون تتعارض منطقيًا مع واقع الميدان، طالما أنّ كل شيء في فرنسا يسير من سيئ إلى أسوأ، وسط الصعود المريب لعنف اليمين المتطرف الذي أطلقت له السلطة “الماكرونية” العنان “بعدم مسؤوليتها وباستخفافها”.

ويحيل شرفاوي على أنّ سيناريو “الكارثة إلى الأمام” هو الأقرب لماكرون، ويستند شرفاوي إلى ما كتبه الموقع الفرنسي “ميديا بارت” بشأن أفق حزب ماكرون الحاكم “الجمهورية إلى الأمام”، حيث أورد ما يلي: “لم نعد ننتظر الكارثة، لقد حلّت بنا بالفعل، إنه انحدار نحو الضياع.. نحو هاوية الخوف والكراهية والأكاذيب والعنف، نحو تراجع الحريات ونحو رفض المساواة”.

طرحُ ميديا بارت ليس مفصولاً عن طروحات كثير من المحللين السياسيين الفرنسيين والعرب الذين ركّزوا على تخبطات السلطة القائمة في فرنسا وتواطؤها مع أبواق اليمين المتطرف، على وضع الرضى المفبرك لوسائل الإعلام المحلية، والجبن الانتهازي لفريق من اليسار في مقابل التسويق البغيض للكاتب الفرنسي اليميني المثير للجدل إيريك زمور.

واللافت أنّ ماكرون المتشدّق بقيم الديمقراطية والعدالة وترويجه لـ “المساواة الطبيعية”، لم يلق بالاً للحملات اليمينية المنظّمة، وإمعان زمور في العنصرية وكراهية الأجانب والتحيز الجنسي ومعاداة المسلمين والسود والتهجّم على الأمة الجزائرية العظيمة، أسابيع بعد الانحراف الذي اقترفه المتقوّلون بـ “الظاهرة الماكرونية”.

ويشير الإعلامي الفرنسي “أدوي بلينل” أنّ ماكرون ومن معه يلعبون عن قصد لعبة اليمين المتطرف على أمل الاستفادة منه في الانتخابات المقبلة، “وهذا المناخ الضار لا يمكن إلا أن يطلق العنان للعنف”، كما حذّر بلينل من بقاء الفرنسيين يتفرجون على الانهيار الوطني والهلاك الأخلاقي الذي ينخر بلدهم، في وقت يتحدث ماكرون عن “أدوار فارقة” لفرنسا في الشرق الأوسط وغيره (..).

ويشير المحلل السياسي مصطفى فتحي إلى أنّ ماكرون لم ينجح في الحفاظ على فريقه الرئاسي، وحدث ذلك على الرغم من أنّ مفاتيح العقد والحلّ ظلّت في يد “جوبيتير فرنسا” وهو اللقب الذي يعني ما يعنيه، وكان معارضو ماكرون يلحقونه به، ثم صار معتمداً حتى من مؤيديه.

ويُبرز مصطفى فتحي تأكيدات متابعي الشأن الفرنسي، من أنّ ماكرون أفرط في التجارب السيئة، منذ توليه زمام الرئاسة في ماي 2017، مثل فضيحة وزيره السابق للبيئة “نيكولا هولو” وخداعه للفرنسيين بشأن حقول عديدة انتهك فيها البيئة من ألفها إلى يائها، وعلى المنوال ذاته، اجترّت وزيرة الصحة، أنياس بوزان، خطيئة الفشل الماكروني، ومع ذلك واصل ماكرون استخدام ممثلين فاشلين للقفز على حقائق الأشياء، ويسعى الآن للعب في الوقت الضائع عبر التطاول على الجزائر ومحاولة الضحك على أذقان الفرنسيين بابتعاث “الديغولية” من خلال ممارسة دور بطولي “زائف” في العالم.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.