اتفاقية الكهرباء مقابل الماء.. من يدفع الأردن لتكريس التطبيع مع الكيان الصهيوني؟

طالب نحو 70 نائبا أردنيا الأربعاء بعقد جلسة “مستعجلة” لمجلس النواب الأردني لمناقشة إعلان النوايا الذي وقّعه الأردن مع الكيان الصهيوني للتعاون في إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية وتحلية المياه، بتمويل إماراتي ورعاية أمريكية.

وتنص الاتفاقية التي وقّعها الأردن مع الاحتلال الاسرائيلي في دبي، الاثنين، بأن يعمل الأردن على توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية لصالح الكيان الصهيوني، بينما سيعمل الكيان على تحلية المياه لصالح الأردن الذي يعاني من شح في موارده المائية.

وجاء في المذكرة النيابية التي وقّعها نحو 70 نائبا من أصل 130، ونشرتها وسائل الإعلام المحلية، والموجّهة إلى رئيس مجلس النواب عبد الكريم الدغمي، “نحن النواب الموقعون أدناه نطالب بعقد جلسة مناقشة عامة حول اتفاق النوايا الذي وقعته الحكومة ممثلة بوزير المياه مع العدو الصهيوني والإمارات بشكل مستعجل”.

وقال وزير المياه والري الأردني محمد النجار في تصريحات الثلاثاء إن “ماتم هو عبارة عن إعلان نوايا للبدء بدراسة جدوى لهذين المشروعين المتلازمين … إذا كانت النتيجة مجدية سوف ندخل في مفاوضات لتوقيع الاتفاقيات”.

وتابع بالقول “لن نوقع أي اتفاقية بأي شكل من الأشكال إلا بعد أن نعلنها لمجلس النواب والأعيان والمواطنين وللصحافة والإعلام”.

ورغم أن الجفاف ونقص المياه، يعتبر أزمة مشتركة في المنطقة، إلا أن سلطة الاحتلال تتغلّب على هذه المشكلة عبر تحكمها في تكنولوجيا تحلية مياه البحر، عكس الأردن الذي يعاني نقصا حادا في المياه ويواجه موجات جفاف شديدة.

وفيما لم يتم الكشف عن تكلفة المشروع، فإنه من المقرّر أن تقوم شركة إماراتية ببناء محطة الطاقة الشمسية في الأردن لتوليد الكهرباء لصالح الكيان الصهيوني.

وبحسب بيان مشترك، ستوفّر محطة الطاقة الشمسية 200 ميغاوات من الكهرباء لسلطات الاحتلال، التي ستزوّد بدورها الأردن بما يصل إلى 200 مليون متر مكعب من المياه سنويا.

ورغم أن الأردن قد عقد اتفاقية “سلام” مع الكيان  سنة 1994، إلا أن العلاقات لم تشهد تطورا وتطبيعا على المستوى الشعبي والثقافي، بما يترجم الحد الأدنى من الاتفاقية السياسية الممضاة مع الكيان الصهيوني، على خلاف ما يحدث في الإمارات والمغرب، رغم أن علاقة الأردن بالاحتلال معقدة بسبب الجغرافيا والعلاقات التاريخية المتشعِّبة، إضافة إلى وضعه الاقتصادي الهش، عكس الدول المطبّعة حديثا.

ويرى خبراء أن التعاون بين الكيان والأردن في مجال الموارد المائية قد يُنعش تحت ضغط التغير المناخي العلاقات بينهما، مما يضع الأردنيين أمام امتحان صعب، يجعل من الصمود في مقاومة التطبيع مع العدو مثل القبض على الجمر، خصوصا في ظل انتقال دول عربيّة أخرى من الانغماس في وحل التطبيع إلى التحريض عليه والضغط والتآمر على الدول الرافضة له.