احتفالات ذكرى ثورة التحرير الجزائرية.. حضور خارجي ورسائل استهجان لفرنسا

 شهدت احتفالات الثورة التحريرية في الجزائر في ذكراها الـ67 على غير العادة زخما واسعا هذا العام وبمشاركة دولية، وذلك في خضم التوتر الذي تعرفه العلاقات مع المستعمر القديم فرنسا.

وصبيحة الإثنينن توجه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مرفوقا بكبار المسؤولين في الدولة إلى مقام الشهيد بالعاصمة الجزائر، ليترحم على أرواح شهداء الثورة التحريرية، في تقليد رسمي يتم خلال المناسبات الوطنية المتعلقة بالثورة ضد الاحتلال الفرنسي.

وكان الرئيس الجزائري قد توجه مساء الأحد ساعات قبل إحياء الذكرى الـ67 للثورة التحريرية برسالة إلى الجزائريين، أكد فيها أن إدارته ستبقى وفية لعهد الشهداء، ببناء جزائر تجعل أمال مواطنيها واقعا معاشا.

ووصف تبون الاحتلال الفرنسي بـ”الاستعمار الاستيطاني” الذي استعمل “الإرهاب بقوة السلاح.. والترويع بالإبادة والتنكيل بالتعذيب وبأبشع جرائم الأرض المحروقة في تاريخ البشرية الحديث ضد الجزائريين”.

وقال الوزير الأول الجزائري أيمن بن عبد الرحمان إن “إحياء الذكرى 67 لاندلاع الثورة التحريرية المجيدة، محطة تاريخية فارقة صنع من خلالها آباؤنا ثورةً حررت البلاد من المستدمر البغيض، وجدير بنا نحن جيل الاستقلال تحقيق ثورة اقتصادية لتحرير وطننا من التبعية الاقتصادية وصولا إلى الاكتفاء الذاتي في كل الميادين.”

وأضاف بن عبد الرحمان أنه: وجب علينا أن نعمل بإخلاص وإرادة قوية لتحقيق هذا الطموح تجسيدا للالتزامات 54 لرئيس الجمهورية، التزامات مستوحاة من قيم ومبادئ أول نوفمبر 54 التي على عهدها باقون”.

 وأعلن تبون في رسالته بهذه المناسبة أن “الحكومة ستنطلق بوتيرة أسرع في تنفيذ إستراتيجية الإنعاش الاقتصادي والتكفل بالجوانب الاجتماعية بالفعالية والنجاعة المطلوبة”.

وعلى غير العادة، شهدت هذا العام احتفالات ثورة اول نوفمبر مشاركة دولية، فالاحتفاء الذي نظم بقصر الشعب بالعاصمة الجزائرية، عرف حضور كل من الرئيس السابق لموزمبيق جواكيم ألبرتو شيسانو، ووزير الدولة السابق للسنغال عبد اللاي باتيلي، و سميرة نكروما، ابنة الزعيم الغاني كوامي نكروما.

ويوم الأحد وصل إلى الجزائر رئيس المجلس التشريعي الانتقالي في مالي مالك دياو، ممثلا للرئيس الانتقالي للبلاد العقيد اسيمي غويتا، ووزير الخارجية والتعاون الدولي  عبد اللاي ديوب، للمشاركة في الاحتفالات المخلدة للذكرى الـ 67 لاندلاع ثورة التحرير المجيدة، حسب ما ذكرت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية.

وبدوره طار الأحد وزير الخارجية التونسي عثمان الجرندي، إلى الجزائر الشقيقة موفدا من قبل الرئيس قيس سعيد لإبلاغ تهانيه إلى للرئيس عبد المجيد تبون، بمناسبة الذكرى الـ 67 لاندلاع ثورة التحرير الجزائرية ومشاركة الأشقاء إحياءهم لهذه الذكرى المجيدة، حسب ما ذكرت وزارة الخارجية التونسية على صفحتها الرسمية في فايسبوك.

وتأتي هذه المشاركة الخارجية كرسالة من الجزائر للمستعمر القديم الذي شكّك بداية الشهر الماضي من قبل رئيسه إيمانويل ماكرون في وجود أمة جزائرية قبل الاحتلال الفرنسي، والذي يرفض إلى اليوم الاعتراف والاعتذار عن الجرائم التي ارتكبها في الجزائر وفي عدة دول إفريقية.

وقال المدير العام للاتصال والإعلام والتوثيق بوزارة الخارجية الجزائرية السفير نور الدين سيدي عابد إن الجزائر “البلد الذي يعود تاريخه لآلاف السنين، والذي لا يباهيه في ذلك إلا عدد شهدائه، تتعرض اليوم لهجمات وحملات عدائية تستهدف هويتها ووحدتها، واستقلال قرارها”.

واعتبر سيدي عابد أن هذه الحملات العدائية “دليل ساطع على أن الجزائر تسير على النهج السوي وهي مصممة على الدفاع على مصالحها الحيوية وأمنها بدون هوادة، واستعادة دورها الريادي ومكانتها التي تستحقها”.

وذكر ممثل وزارة الخارجية الجزائرية أن الشعب الجزائري استطاع في ثورة التحرير إسقاط شعار “الجزائر فرنسية “.