الأربعاء، 07 أكتوبر 2026 — 23 ربيع الثاني 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
✕
Journal
اقتصاد

ارتفاع إنتاج الغاز الطبيعي.. الجزائر ترسخ موقعها في أسواق الطاقة العالمية

Author
إيمان عبروس 01 يوليو 2026
X Facebook TikTok Instagram

يسجل ارتفاع إنتاج الغاز الطبيعي طفرة جديدة، تؤكد من خلالها الجزائر ريادتها في قطاع الطاقة، وتعزز حضورها كلاعب محوري في الأسواق العالمية، وترسخ مكانتها كمورد استراتيجي وموثوق، مستندة إلى نمو الإنتاج وتوسيع قدرات التصدير وتطوير مشاريعها الطاقوية.

وتأتي هذه القفزة مدفوعة برؤية استراتيجية طموحة تجمع بين توسيع القدرات الإنتاجية وتطوير البنية التحتية، بالتوازي مع تكثيف عمليات الاستكشاف واستقطاب الاستثمارات الأجنبية، ما يضمن للجزائر دورا محوريا مستداما وسط التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق الطاقة الدولي.

استراتيجية متكاملة لرفع الإنتاج

وفي تصريح خص به “الأيام نيوز”، أكد الخبير في الشأن الطاقوي، أحمد طرطار، أن الدولة الجزائرية تعمل وفق رؤية استراتيجية واضحة تستهدف رفع إنتاج الغاز الطبيعي إلى أكثر من 150 مليار متر مكعب سنويا، مع الحفاظ على استقرار الإنتاج وضمان استمرارية التموين للسوق الوطنية والأسواق الخارجية.

وأوضح أن هذه الرؤية ترتكز على تطوير الحقول المنتجة، واستغلال الاكتشافات الجديدة، وتعزيز قدرات المعالجة والنقل، إلى جانب توسيع شبكة المنشآت الطاقوية بما يسمح برفع الكفاءة الإنتاجية وتحسين الأداء العام للقطاع.

ونوه المتحدث أن هذه السياسة تمنح الجزائر هامشا أكبر للاستجابة للطلب العالمي المتزايد، كما تعزز مكانتها كشريك طاقوي يعتمد عليه في توفير إمدادات مستقرة ومنتظمة.

مؤشرات ميدانية تعكس نجاح التخطيط

وأشار أحمد طرطار إلى أن الأشهر الأولى من سنة 2026 حملت مؤشرات إيجابية تعكس نجاح البرامج المسطرة، حيث سجلت القدرات الإنتاجية ارتفاعا ملموسا بفضل دخول مشاريع جديدة حيز الاستغلال، إضافة إلى تطوير عدد من الحقول التي شهدت عمليات تحديث واسعة.

وأضاف أن هذه النتائج تجسد ثمرة التخطيط بعيد المدى الذي اعتمدته السلطات العمومية خلال السنوات الأخيرة، والذي ارتكز على الاستثمار في تطوير المكامن الغازية وتحسين تقنيات الإنتاج، بما سمح برفع المردودية واستغلال الموارد الطبيعية بكفاءة أكبر.

كما تعكس هذه المؤشرات قدرة القطاع على مواكبة التحولات التي يعرفها السوق العالمي، مع الحفاظ على نسق إنتاج يسمح بتلبية الطلب الداخلي ومواصلة الوفاء بالالتزامات التصديرية.

استثمارات كبرى تقود مرحلة التحديث

وأوضح الخبير أن البرنامج الاستثماري الممتد بين سنتي 2023 و2027، والمقدر بنحو 40 مليار دولار، يمثل أحد أكبر البرامج التي يشهدها قطاع المحروقات، في الفترة الأخيرة، حيث يهدف إلى تحديث المنشآت الصناعية، وتطوير وسائل الإنتاج، وإنجاز مشاريع جديدة في مجالات الاستكشاف والإنتاج والنقل والتحويل.

وأكد أن هذه الاستثمارات تمنح القطاع ديناميكية جديدة، وتسهم في رفع القدرة الإنتاجية، وتحسين كفاءة الاستغلال، وتقليص تكاليف الإنتاج، إلى جانب إدماج أحدث التقنيات الرقمية في مختلف مراحل النشاط الطاقوي.

كما يشكل هذا البرنامج ركيزة أساسية لدعم تنافسية الجزائر في الأسواق الدولية، عبر تعزيز جاهزية القطاع لمواكبة المتغيرات العالمية والاستجابة لمتطلبات الزبائن في مختلف الأسواق.

سوناطراك تقود التحول الصناعي

ويرى أحمد طرطار أن مجمع سوناطراك يواصل أداء دور محوري في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للطاقة، من خلال إطلاق مشاريع هيكلية لتطوير الحقول وتجديد المنشآت الصناعية ورفع كفاءة وحدات الإنتاج.

وأضاف أن المجمع يعمل على توظيف أحدث التقنيات في عمليات الحفر والاستغلال والمعالجة، بما يسمح بتحسين الأداء وزيادة الإنتاجية ورفع مستويات السلامة الصناعية، وهو ما ينعكس مباشرة على مردودية القطاع.

كما يواصل المجمع تنفيذ برامج الصيانة والتحديث وفق المعايير الدولية، بما يضمن استدامة الإنتاج وتحقيق أعلى درجات الكفاءة في استغلال الموارد الطبيعية.

الاكتشافات الجديدة تعزز الاحتياطيات الوطنية

وأكد المتحدث أن النشاط المكثف في مجال الاستكشاف، إلى جانب تسارع وتيرة الاستثمارات على مدى الأعوام الماضية، أثمر عن أكثر من خمسين اكتشافا جديدا للنفط والغاز منذ سنة 2022، وهو ما يعزز الاحتياطيات الوطنية، ويدعم القدرات الإنتاجية، ويفتح آفاقًا واعدة لرفع مستويات الإنتاج وتوسيع فرص التصدير خلال السنوات المقبلة.

وأوضح أن هذه الاكتشافات تمنح القطاع قاعدة قوية لضمان استمرارية النشاط الإنتاجي على المدى الطويل، كما تتيح إمكانية تطوير مشاريع جديدة تسهم في توسيع الصادرات وتعزيز مكانة الجزائر في سوق الغاز العالمي.

وأضاف أن نجاح عمليات الاستكشاف يعكس التطور الذي عرفته وسائل البحث الجيولوجي وتقنيات التنقيب، إلى جانب الخبرة التي اكتسبتها الكفاءات الوطنية في هذا المجال.

بيئة استثمارية أكثر جاذبية

وأشار أحمد طرطار إلى أن مراجعة قانون المحروقات نهاية سنة 2019، إلى جانب صدور قانون الاستثمار الجديد سنة 2022، أسهما في توفير مناخ أكثر جاذبية للاستثمار، من خلال تقديم تسهيلات وتحفيزات تسمح باستقطاب الشركات العالمية وتوسيع الشراكات في مختلف حلقات صناعة المحروقات.

وأوضح أن هذه الإصلاحات ساعدت على رفع مستوى الثقة لدى المستثمرين، وشجعت على إطلاق مشاريع جديدة تعتمد على نقل الخبرات والتكنولوجيات الحديثة، بما يخدم أهداف تطوير القطاع ورفع قدراته الإنتاجية.

كما تشكل هذه البيئة القانونية عاملا مهما في تعزيز تنافسية الجزائر مقارنة بالعديد من الأسواق الطاقوية الإقليمية والدولية.

نقل التكنولوجيا وتطوير الكفاءات

وأكد الخبير أن الشراكات الدولية تحمل بعدا استراتيجيا يتجاوز الجوانب الاستثمارية، من خلال نقل التكنولوجيا الحديثة وتطوير الخبرات الوطنية في مختلف التخصصات المرتبطة بصناعة النفط والغاز.

وأضاف أن مؤسسات التكوين التابعة لسوناطراك، إلى جانب الجامعات والمعاهد الوطنية ومخابر البحث، تؤدي دورا محوريا في إعداد كفاءات قادرة على مواكبة التطورات التقنية المتسارعة، بما يعزز استقلالية القطاع ويرفع جودة الأداء والإنتاج.

كما يسهم الاستثمار في العنصر البشري في ترسيخ ثقافة الابتكار، وتطوير حلول تقنية جديدة تدعم تنافسية الصناعة الطاقوية الجزائرية.

الغاز رافعة للتنويع الاقتصادي

وأشار أحمد طرطار إلى أن الارتفاع المرتقب في إنتاج الغاز الطبيعي يفتح آفاقاً واسعة أمام الاقتصاد الوطني، عبر تعزيز الصناعات التحويلية، وتوسيع مشاريع البتروكيمياء، ورفع القيمة المضافة للموارد الطبيعية، بما يسهم في تنويع مصادر الدخل وخلق فرص استثمار جديدة.

وأوضح أن توجيه جزء من الإنتاج نحو الصناعات المحلية يسمح بتطوير سلاسل إنتاج متكاملة، ويعزز مساهمة القطاع الصناعي في الناتج الداخلي الخام، كما يرفع تنافسية المنتجات الجزائرية في الأسواق الخارجية.

وتشكل هذه الرؤية أحد أهم محاور الاستراتيجية الاقتصادية التي تراهن على استغلال الثروة الطاقوية لتحقيق تنمية مستدامة قائمة على الاستثمار والإنتاج والابتكار.

آفاق واعدة لتعزيز الريادة

وتؤكد المؤشرات الحالية أن الجزائر تدخل مرحلة جديدة من التطور في قطاع الغاز الطبيعي، مستفيدة من استثمارات ضخمة، واكتشافات متتالية، وإصلاحات تشريعية، وكفاءات بشرية مؤهلة، وهي عناصر تشكل منظومة متكاملة لدعم النمو وتعزيز المكانة الدولية للبلاد.

وفي الختام، شدد الخبير في الشأن الطاقوي على أن الديناميكية التي يشهدها قطاع الغاز تمثل فرصة استراتيجية لتعزيز حضور الجزائر في أسواق الطاقة العالمية، وتوسيع شراكاتها الاقتصادية، وتحويل ثرواتها الطبيعية إلى مشاريع تنموية قادرة على خلق قيمة مضافة ودعم مسار التنويع الاقتصادي.

وأضاف أن مواصلة الاستثمار في الاستكشاف، وتطوير البنية التحتية، وتحديث وسائل الإنتاج، وتثمين الموارد الطبيعية، تشكل ركائز أساسية لترسيخ مكانة الجزائر كفاعل محوري في سوق الغاز العالمي، وتحويل هذا الزخم إلى مكاسب اقتصادية وتنموية مستدامة، تنعكس آثارها إيجابًا على مختلف القطاعات وتعزز مسيرة التنمية الوطنية.

Author إيمان عبروس
أنا إيمان عبروس، صحفية بموقع الأيام نيوز، أهتم بالشأن الاقتصادي والصحي والاجتماعي، خريجة جامعة الجزائر 3، كلية علوم الإعلام والاتصال، تخصص صحافة مكتوبة. بدأت مساري المهني بجريدة الفجر سنة 2014، ثم التحقت بقناة دزاير، حيث عملت بقسم الأخبار والروبورتاجات، مكلفة بالتغطيات الميدانية، قبل أن أنتقل إلى قناة الخبر للعمل في قسم الأخبار والتغطيات. وفي سنة 2016 شغلت منصب معدة ومقدمة برامج بقناة توميديا، ثم التحقت بموقع العصر، حيث عملت في إعداد التقارير والتغطيات الميدانية، وبعدها بجريدة الموعد اليومية، إلى أن التحقت بشبكة الأيام الجزائرية، حيث أواصل تغطية ومعالجة مختلف القضايا الاقتصادية والصحية والاجتماعية.
↑