الإثنين، 18 مايو 2026 — 30 ذو القعدة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
غير مصنف

ارتفاع قياسي لحوادث المرور في الجزائر.. أين الخلل!


تشهد وتيرة حوادث المرور في الجزائر ارتفاعا قياسيا، مخلّفة بذلك مجازر شبه يومية، قد يصل فيها عدد الوفيات إلى أزيد من 60 قتيلا خلال أسبوع واحد، خاصة تلك المتعلقة بمركبات النقل الجماعي للمسافات الطويلة ونصف الطويلة، حسبما أكّدته بيانات رسمية. هذه الحوادث تكلّف خزينة الدولة أموالا طائلة سواءً من حيث الأضرار المادية أو الاجتماعية.

وفي هذا الصدد، قال الخبير والباحث الجزائري في السلامة المرورية، أمحمد كواش، “إن الأرقام الأخيرة المسجلة مخيفة جدا، ووتيرة ارتفاع حوادث المرور في الجزائر مرعبة بالنظر إلى تطورها من مخالفة مرورية بسيطة إلى جرائم مرورية مكتملة الأركان”.

وتابع الدكتور كواش في تصريح لـ “الأيام نيوز”: “هناك جملة من العوامل التي يمكن اعتبارها سببا مباشرا في ارتفاع وتيرة حوادث المرور في الجزائر، لعل أبرزها غيّاب الصيانة الدورية للمركبات خاصة فئة الحافلات والشاحنات، التي تقطع مسافات طويلة دون مراقبة أو صيانة”.

قطع الغيار

وفي هذا السيّاق، أشار كواش، إلى أن تداعيّات الأزمة الاقتصادية العالمية ألقت بظلالها على سوق قطع الغيّار في الجزائر، ما أدى إلى ارتفاع قياسي في الأسعار بعد تراجع استيرادها، الأمر الذي دفع أصحاب المركبات إلى اللجوء إلى استخدام قطع الغيّار المقلّدة، التي يكون أداؤها الميكانيكي أو الإلكتروني أقل نجاعة، وهذا يعتبر سببا آخر لحوادث المرور، فالسرعة المفرطة، فقدان التوازن، انقلاب الشاحنة.. قد يكون مرتبطا بخلل ميكانيكي وليس سببا بشريا كما يرجح في غالب الأحيان”.

وتابع الخبير في السلامة المرورية: “دائما ما تسجّل الجزائر حوادث انقلاب للشاحنات والحافلات وهذا يرتبط إلى حد كبير بنوعيّة قطع الغيار التي غالبا ما تكون غير أصلية، مما يؤثر على أداء هذه المركبات ويضعف بشكل كبير نسبة السلامة فيها، ناهيك عن التوصيلات أو بعض التصليحات العشوائية التي يقوم بها السائق عند وكلاء غير معتمدين أو عند ميكانيكيين غير مؤهلين، ضف إلى ذلك حالة العجلات أو غياب الإنارة، كلها أسباب وعوامل تساهم في ارتفاع وتيرة إرهاب الطرقات في الجزائر”.

حالة الطرق

وأردف: “حالة الطريق أيضا تعتبر من بين الأسباب المهمة في زيادة عدد حوادث المرور، حيث نلاحظ أن بعض حوادث المرور في الجزائر تتكرّر في نفس المواقع وفي نفس المقاطع من الطرقات، أو ما يعرف بـ “النقاط السوداء”، على سبيل المثال منعرج “الجباحية” بمحافظة البويرة، منحدر “الأربعطاش” بمحافظة بومرداس، منحدر “خميس مليانة” بمحافظة عين الدفلى، وهذه المنحدرات ذات زوايا انحدار خطيرة جدا، وهي عبارة عن منحدر زائد منعرج، وتعتبر هذه الطرقات من بين أبرز أسباب حوادث المرور في الجزائر”.

وفي هذا الإطار، أوضح الدكتور كواش، أن ” العيوب الفنية المتعلّقة بالطرقات تفرض نفسها في قائمة أسباب حوادث المرور، مثل غياب بعض العناصر الأساسية عند الإنشاء، على سبيل المثال لا الحصر، زاوية الانحدار وزاوية الانحناء، سمك وعمر الزفت، وكذا غيّاب إشارات المرور في الكثير من الطرقات، الأمر الذي قد يؤدي إلى وقوع حوادث خاصة في حال الاضطرابات الجوية”.

وتابع: ” تدهور حالة الطرق كذلك قد يكون سببا مباشرا في وقوع الحوادث، على غرار مقطع “الجباحية”، الذي أصبحت حالته سيئة جدا، بسبب الحمولة الزائدة، وبعض الطرق الأخرى التي تم إنشاؤها بطريقة غير صحيحة، هذا ما زاد من ارتفاع معدلات حوادث المرور، ضف إلى ذلك، الظروف المناخية المتعلقة بانجراف التربة والأمطار الطوفانية، كلها أمور تؤدي إلى تخريب الطرقات ما يزيد من احتمالية وقوع حوادث المرور”.

تعويض ضحايا الحوادث

في سياق ذي صلة وفي حديثه، عن قضية تعويض المسافرين داخل الحافلات في حال وقوع حوادث، قال الخبير في السلامة المرورية، “أي مسافر على متن الحافلة فهو مؤمّن لأن صاحب الحافلة دفع تأمينه الشهري أو السنوي المتعلق بالحافلة وبكل ركاب الحافلة، فتذكرة السفر التي يحصل عليها المسافر هي بمثابة جواز أو عقد تأمين بين المسافر وصاحب المركبة، حيث يُحدد من خلالها المسار والثمن وما إلى ذلك، وهي وسيلة لإثبات حقوق المسافرين، وبالنسبة لحوادث الحافلات، تتولى شركات التأمين التي أمّن عندها صاحب المركبة تعويض الخسائر الجسدية والمادية وحتى بالنسبة للوفيات هي من يتكفل بتقديم تعويضات للضحايا أو لأهالي الضحايا”.

الحالة النفسية للسائقين

أما بالنسبة للحلول المقترحة لتقليص حوادث حافلات النقل الجماعي والمآسي التي تنجرّ عنها، دعا الدكتور أمحمد كواش إلى ضرورة إخضاع سائقي الحافلات للفحص النفسي والبسيكولوجي للتأكد من سلامتهم النفسية، إضافة إلى إخضاعهم لدورات تكوينية تخص السياقة الدفاعية والوقائية، وكذا ضرورة تفعيل دور مسؤول الأمن على مستوى الشركات والمحطات الخاصة بنقل المسافرين، لمراقبة سائق الحافلة والحالة العامة بالنسبة للحافلة.

وذكر كواش، إجبارية وجود سائقين اثنين أو أكثر بالنسبة لحافلات المسافات البعيدة، إضافة إلى وجوب اقتناء حافلات في حالة جيدة تتوفر على مقومات السلامة، مع ضرورة الرفع من مستوى الخدمات المقدمة على مستوى الحافلات خاصة من حيث النظافة.

هذا، وأشار الدكتور كواش، إلى إلزامية مراقبة تاريخ سير الحافلة لتجنب وقوع الحوادث المأساوية، مع ضرورة وضع سجل خاص بسائقي المسافات الطويلة لتتبّع مسيرتهم في السياقة ومعرفة إن كان قد سبق لهم ارتكاب حوادث أو أخطاء فادحة في القيادة.

Author سهام سعدية سوماتي
صحفية مهتمة بالشأن السياسي، الاقتصادي، الاجتماعي والدولي