الأربعاء، 07 أكتوبر 2026 — 23 ربيع الثاني 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
✕
Journal
العالم

ازدواجية المعايير تقوّض مصداقية الاتحاد الأوروبي في الدفاع عن حقوق الإنسان

Author
ربيعة خطاب 25 يوليو 2026
X Facebook TikTok Instagram

تتواصل حدة التوتر بين إيران والاتحاد الأوروبي على خلفية الحرب الأخيرة، وسط تبادل للاتهامات بشأن المسؤولية عن التصعيد وانتهاكات القانون الدولي. وفي هذا السياق، صعّد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، لهجته تجاه بروكسل، متهماً الاتحاد الأوروبي بازدواجية المعايير في ملف حقوق الإنسان، وبالتزام الصمت إزاء ما وصفه بـ”الجرائم المرتكبة بحق الشعب الإيراني”، بل وذهب إلى حد اتهامه بتقديم دعم لوجستي وتقني للعدوان، الأمر الذي يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن مصداقية الخطاب الأوروبي وحدود التزامه بالمبادئ التي يعلن الدفاع عنها.

وفي هذا السياق، يؤكد خبير القانون الدولي، ميخائيل ماهر، لـ”الأيام نيوز”، أن تصريحات المسؤول الإيراني تعكس أزمة ثقة متجذرة بين طهران والاتحاد الأوروبي، موضحاً أن هذه الأزمة لا ترتبط فقط بالحرب الأخيرة، وإنما هي امتداد لتراكمات سياسية وقانونية تعود إلى سنوات، شملت العقوبات الأوروبية والاختلافات بشأن الملف النووي الإيراني، فضلاً عن التباين في مقاربة القضايا الإقليمية. ويشير ميخائيل ماهر إلى أن تصاعد حدة الخطاب بين الجانبين يعكس اتساع فجوة الثقة، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على فرص استئناف الحوار السياسي والتوصل إلى تفاهمات بشأن الملفات الخلافية.

ويضيف ميخائيل ماهر أن القانون الدولي لا يمنح أي طرف حق انتقاء الحالات التي يدافع فيها عن حقوق الإنسان، بل يقوم على مبدأ المساواة في تطبيق القواعد القانونية على جميع الأطراف دون تمييز. ولذلك، فإن أي جهة تتبنى خطاباً يقوم على حماية الحقوق الأساسية مطالبة بإثبات التزامها بهذه المبادئ في جميع النزاعات، لأن الانتقائية في إدانة الانتهاكات تضعف الثقة في المؤسسات الدولية وتفتح الباب أمام اتهامات بازدواجية المعايير.

ويرى ميخائيل ماهر أن استمرار إيران في الاعتقاد بأن الاتحاد الأوروبي يتجاهل الانتهاكات التي تستهدف المدنيين الإيرانيين ستكون له تداعيات سياسية وقانونية مهمة، إذ من شأنه أن يزيد من تعقيد العلاقات الثنائية ويقلل فرص العودة إلى طاولة المفاوضات بشأن الملف النووي أو الملفات الأمنية الإقليمية. كما أن غياب الثقة بين الطرفين قد يدفع كل جانب إلى تبني مواقف أكثر تشدداً، وهو ما ينعكس سلباً على جهود الوساطة والاستقرار في المنطقة.

وفيما يتعلق بالاتهامات الإيرانية بشأن الدعم الأوروبي للعدوان، يوضح ميخائيل ماهر أن تقييم مثل هذه المزاعم يجب أن يستند إلى الوقائع والأدلة والقواعد القانونية، وليس إلى الخطابات السياسية أو الإعلامية. ويؤكد أن القانون الدولي يفرض التحقق من طبيعة أي دعم عسكري أو لوجستي أو تقني، وما إذا كان قد استُخدم في ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، لأن ثبوت مثل هذه الوقائع قد يثير مسؤوليات قانونية تستوجب التحقيق والمساءلة وفق الآليات الدولية المعمول بها.

ويتابع ميخائيل ماهر أن المسؤولية القانونية للدول لا ترتبط فقط بالفعل المباشر، وإنما قد تمتد في بعض الحالات إلى أشكال المساعدة أو الدعم إذا ثبت وجود علم باحتمال استخدامه في ارتكاب انتهاكات جسيمة. ومن هنا، فإن أي اتهام من هذا النوع ينبغي أن يخضع لتحقيق قانوني مستقل يعتمد على الأدلة والوقائع، بعيداً عن التوظيف السياسي، بما يضمن احترام قواعد القانون الدولي الإنساني ومبادئ العدالة الدولية.

ويؤكد ميخائيل ماهر أن مصداقية أي فاعل دولي في مجال حقوق الإنسان ترتبط بمدى التزامه بمبدأ عالمية الحقوق وعدم التمييز بين الضحايا. فالقانون الدولي لا يفرّق بين المدنيين على أساس الجنسية أو الانتماء السياسي أو طبيعة التحالفات الدولية، بل يفرض حماية جميع المدنيين، وإدانة أي انتهاك يستهدفهم، بغض النظر عن هوية مرتكبه أو الضحية. ولذلك، فإن الاتساق في تطبيق هذه المبادئ يمثل عنصراً أساسياً في الحفاظ على الثقة بالنظام القانوني الدولي.

وفي تقييمه لانعكاسات استمرار هذا الجدل، يرى ميخائيل ماهر أن الفجوة بين الخطاب الأوروبي والممارسة العملية، إذا استمرت، قد تؤدي إلى تراجع تدريجي في مكانة الاتحاد الأوروبي بوصفه أحد أبرز المدافعين عن النظام الدولي القائم على احترام القانون. ويشير إلى أن عدداً متزايداً من دول الجنوب العالمي بات يقيس مواقف القوى الدولية بمدى التزامها الفعلي بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني، وليس فقط بما يصدر عنها من بيانات وتصريحات سياسية.

ويلفت ميخائيل ماهر إلى أن الحفاظ على المصداقية الدولية يتطلب تطبيق القواعد القانونية بصورة متساوية على جميع الأطراف، ودعم التحقيقات المستقلة في كل الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها دون استثناء أو انتقائية. فالقانون الدولي، بحسب تعبيره، يفقد جزءاً من قوته الردعية عندما يتم تطبيقه بصورة غير متوازنة، بينما يشكل الالتزام المتساوي بأحكامه الضمانة الأساسية لتعزيز الثقة بالمؤسسات الدولية وترسيخ مبادئ العدالة وحماية حقوق الإنسان في مختلف النزاعات.

 

↑