استطلاع رأي: الكيان الصهيوني ليس من أولويات ثلاثة أرباع اليهود الأمريكيين

من بين إحدى عشرة أولوية في استطلاع للرأي، استهدف يهود الولايات المتحدة الأمريكية، عبّر ثلاثةٌ وسبعون بالمائة من اليهود الأمريكيين بأن “إسرائيل” ليست من أولوياتهم، بينما عبّر سبعةٌ بالمائة بأنها من صميم السياسة الأمريكية، ما جعل “إسرائيل” في المرتبة العاشرة بين مجموع الأولويات. وكشف الاستطلاع بأن اللوبي اليهودي الأمريكي لا يهتمّ بقضايا اليهود الأمريكيين، ووظيفته الوحيدة هي “تجنيد” واشنطن لخدمة كيان الاحتلال الصهيوني.

أجرى “معهد الناخبين اليهودي” الأمريكي استطلاعا للرأي بين يهود الولايات المتحدة الأمريكية، ليقيس “وجهات النظر اليهودية الأمريكية بشأن القضايا السياسية الحاسمة”، ويسلّط الضوء على الاتجاهات المُهمة في تفكير اليهود الأمريكيين، لا سيما فيما يتعلّق بالموازين السياسية الحزبية.

ارتباطٌ عاطفيٌ معدومٌ

أكّد حوالي أربعين بالمائة من يهود أمريكا بأن ارتباطهم العاطفي بـ “إسرائيل” معدومٌ، وهو ما يُثبت بأن “اللوبي منقطعٌ تمامًا، على الرغم من قوته، عن اليهود الأمريكيين العاديين”. ويقول الصحفي اليهودي، صاحب هذا التقرير، بأن “اللوبي اليهودي الأمريكي هو مخلوقٌ يٌموّله رجالٌ يهودٌ يمينيون أثرياء ليس لديهم أدنى فكرة عمّا يعتقده اليهودي العادي، ولا يهتمون به. ومن المهم أن نتذكر أن جدول أعمالهم ليس جدول أعمالنا”، ويضيف بأن “الأولوية المنخفضة التي يوليها اليهود الأمريكيون لـ (إسرائيل)، تتعارض مع أجندة اللوبي اليهودي الذي يكذب في ادعائه بتمثيل يهود أمريكا، بأيّ معنى حقيقي”.

لا فرق بين “إسرائيل” وأمريكا

الاتفاق النووي الإيراني هو أولوية من الأولويات الإحدى عشرة التي جاءت في الاستطلاع، وحول هذه الأولوية، يقول الكاتب: “يمثل هذا الأمر انفصالًا جذريًا آخر بين اليهود الأمريكيين، واللوبي اليهودي الذي يفعل ما تطلبه (إسرائيل)، لذلك هو يعارض بشدة الاتفاق، ويدّعي بفخر أنه لا يوجد فرق بين أن تكون مُؤيدًا لـ (إسرائيل)، أو أن تكون مؤيدًا لأمريكا. لكن في الواقع هناك فرق كبير. إذا كنت تعارض خطة العمل الشاملة المشتركة، فأنت تعارض اليهود الأمريكيين. وبالتالي، فإن اللوبي مُعاد للمصالح اليهودية الأمريكية، على وجه التحديد، لأنه يضع المصالح الإسرائيلية هي الأعلى”.

ليسوا وحدهم ساميُّون

معاداة السامية أولوية أخرى في الاستطلاع، وقد أوضح الكاتب بأن اللوبي اليهودي يعتبر هذه الأولية متعلقّة بإنقاذ “إسرائيل” وضمانة لبقائها ووجودها، وأبرز الشخصيات في اللوبي اليهودي الأمريكي، مثل “ديبورا ليبشتات”، تدافع عن هذا الأمر بشراسة، لأن “هناك صلة تاريخية بين اليهود، والساميين الآخرين كالعرب.. واللوبي يسعى إلى قطع تلك الصلة، وربط العرب المسلمين بالإسلاموفوبيا”. ويرى الكاتب بأن السامية تعني كل الشعوب التي تتحدّث لغات سامية، ولكن هناك من مؤرّخي اليهود المعاصرين من ينفي علاقة اليهود بالسامية، حيث يشير الكاتب: “مؤرخ الهولوكوست الشهير، يهودا باور، ذهب خطوة أخرى إلى الأمام ونفى ضمنيًا أي علاقة بين اليهود والشعوب السامية الأخرى”، ويضيف: “معاداة السامية هي تمامًا بناءٌ سخيف، حيث لا يوجد شيءٌ مثل السامية ذاتها، يمكن أن يعارض السامية”.

حلّ الدولتين.. حبرٌ على ورق

ربع اليهود الأمريكيين يعتقدون بأن حل الدولتين هو حبر على ورق، و”إسرائيل” ترتكب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين، على الرغم من “كونها أقلية”. ويعتقدون أيضا، بأن “إسرائيل” هي “دولة” فصل عنصري، وقد تأثّر رأي اليهود الأمريكيين بتقارير “هيومن رايتس ووتش” و”منظمة العفو الدولية” التي تكشف الجرائم والممارسات اليومية للحكومة والجيش “الإسرائيلي” بحق الفلسطينيين. ويرى الكاتب بأن النسبة سترتفع مع الأيام لأن “إسرائيل” لن تتوقّف عن سياساتها العنصرية.

هاجسٌ ديموغرافي

في سياق مُنفصل، حذّر “أرنون سوفر”، عالم ديموغرافي “إسرائيلي”، يوم الثلاثاء الماضي، من أن اليهود يشكلون أقل من 47% من جميع سكان غرب نهر الأردن، وقال: “معظم السكان الإسرائيليين لا يدركون الخطر الديموغرافي الذي تنزلق إليه (الدولة)، إن أصبحت أقلية حاكمة في منطقة”. وأوضح بأن ّهناك 7.45 مليون يهودي وغير يهودي (إسرائيلي)، إلى جانب 7.53 مليون مواطن عربي وفلسطيني يعيشون فيما أسماه أرض (إسرائيل)، أي (إسرائيل) بالإضافة إلى الضفة الغربية وقطاع غزة”.

وأشار “سوفر” إلى أن “إسرائيل” هي الدولة الأكثر ازدحاما في العالم الغربي، مستشهدا بتوقع المكتب المركزي للإحصاء، أنه بحلول عام 2065 سيكون إجمالي عدد السكان 35 مليونا. ثم قال متسائلا: “أين سنجلس؟ أين سنقف؟”.

لا “إسرائيل”.. إلاّ “إسرائيل” نبيّ الله

من المُجدي البحث في تاريخ كل الشعوب والأمم والدول، عن الدولة التي يتجاوز عدد البشر “في خارجها” وتنسُبهم إليها من منطلق ديني، أضعاف أضعاف الذين يقيمون فيها وتمنحهم صفة مواطنين. بالتأكيد لا وجود لهذه الدولة على الإطلاق، ولا يُمكنها أن تكون، وحتى وإن وُجدت لعقود- العقود لا تعني شيئا في عمر الدول والأوطان – فإن مصيرها الزوال الحتمي. نعم بالتأكيد، نحن لا نقصد إسرائيل، فليس هناك إلاّ إسرائيل واحدٌ هو نبيّ الله، عليه السّلام، ومن العبث إطلاق اسمه على كيان دموي متوحّش، يُمثّل منتهى الشّر فوق كوكب الأرض، بعد الشيطان.