الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 — 29 ربيع الثاني 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
✕
Journal
الجزائر

الأبوة والأمومة ليستا غريزة فقط.. لماذا نحتاج إلى ثقافة قبل إنجاب الأطفال؟

Author
بثينة صايفي 02 سبتمبر 2026
X Facebook TikTok Instagram

بين التغذية والرعاية الصحية، والتربية والمتابعة النفسية، تتعدد التفاصيل اليومية التي تصنع الفارق في حياة الطفل ونموه.

فالأبوة والأمومة لا تقتصران على تلبية الاحتياجات الأساسية، بل تتطلبان قدرا من الوعي والمعرفة لمرافقة الطفل في مختلف مراحل نموه، وفهم الإشارات الجسدية والنفسية التي قد يعجز أحيانا عن التعبير عنها بالكلمات، من تغذية الرضيع والتعامل مع الحمى، إلى الصدمات النفسية وخصوصية الطفل، وصولاً إلى الإرهاق الذي قد تعيشه الأم، يسلط طبيب الأطفال مزوار عبد الرحيم الضوء على مجموعة من الممارسات والقضايا التي يرى أن الوعي بها ضروري لبناء بيئة أسرية أكثر صحة وتوازنا.

 

تغذية الرضيع.. المعرفة ضرورية منذ الأيام الأولى

يشدد طبيب الأطفال مزوار عبد الرحيم على أهمية امتلاك الأمهات قدرا كافيا من الثقافة الصحية قبل الولادة، خاصة فيما يتعلق بتغذية المولود الجديد، ويشير إلى أن بعض الأمهات قد يتعاملن مع الرضاعة الصناعية كما لو كانت وجبات محددة خلال اليوم، في حين أن الرضيع في أشهره الأولى يحتاج إلى الرضاعة بوتيرة تتناسب مع عمره واحتياجاته، وليس وفق نظام ثلاث وجبات رئيسية.

ويؤكد أن تنظيم الرضاعة وفهم احتياجات الطفل الغذائية في هذه المرحلة المبكرة يمثلان جزءا أساسيا من الرعاية الصحية، ما يجعل التوعية المسبقة للأمهات ضرورية لتجنب الممارسات الخاطئة الناتجة عن نقص المعلومات.

الوحمة الدموية.. ليست دائما مدعاة للقلق

وفي حديثه عن بعض الحالات الجلدية التي قد تظهر لدى الأطفال، أوضح الطبيب أن الوحمة الدموية تكون في كثير من الحالات غير خطيرة، مع اختلاف التقييم بحسب موقعها وحجمها وتأثيرها المحتمل، وأشار إلى أهمية التشخيص والمتابعة الطبية المبكرة لتحديد ما إذا كانت الحالة تحتاج إلى علاج وتوقيت التدخل المناسب.

كما أكد أن العديد من هذه الحالات تتحسن تدريجيا مع النمو، غير أن القرار المتعلق بالعلاج يجب أن يبقى مرتبطا بتقييم الطبيب المختص لكل حالة على حدة.

 

القيء عند الأطفال.. ضرورة الحذر من الوصفات العشوائية

وتطرق الطبيب إلى مشكلة القيء المصاحب للنزلات المعوية، مشيرا إلى بعض الوسائل الغذائية التي قد تساعد في تخفيف الأعراض لدى فئات عمرية معينة، غير أن التعامل مع القيء عند الأطفال، خاصة الرضع، يستدعي الانتباه إلى خطر الجفاف ومراقبة الحالة الصحية للطفل.

ويبرز هنا أهمية عدم الاعتماد على الوصفات المتداولة بشكل عشوائي، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالأطفال صغار السن، وضرورة استشارة المختص عند استمرار القيء أو ظهور علامات مقلقة.

 

التربية تبدأ بتعليم الطفل احترام خصوصية الآخرين

ولا تقتصر مسؤولية الوالدين، بحسب المتحدث، على الرعاية الصحية والغذائية فقط، بل تمتد إلى التربية السلوكية وغرس القيم منذ الصغر، وفي هذا السياق، يشير إلى أهمية تعليم الطفل احترام خصوصية الآخرين وعدم تشجيعه على نقل ما يراه أو يسمعه داخل بيوت الناس.

ويرى أن هذه التفاصيل الصغيرة تشكل جزءا من التربية اليومية، وتساهم تدريجيا في بناء شخصية الطفل وتعليمه الحدود الاجتماعية واحترام الحياة الخاصة للآخرين.

 

متابعة الأبناء مسؤولية لا تتوقف عند باب المنزل

ويبدي طبيب الأطفال أسفه لما يلاحظه أحيانا من ضعف متابعة بعض الأولياء لأبنائهم خارج المنزل، سواء في المدرسة أو في محيطهم الاجتماعي، ويؤكد أن معرفة الوالدين بما يعيشه الطفل يوميا، ومتابعة سلوكه وعلاقاته والتحديات التي يواجهها، تبقى ضرورية في ظل تعدد المؤثرات التي تحيط بالأطفال والمراهقين.

فالتربية، حسب هذا الطرح، لا تقتصر على توفير الاحتياجات المادية، بل تتطلب حضورا ومتابعة وحوارا مستمرا، يساعد الوالدين على اكتشاف أي تغيرات سلوكية أو نفسية في وقت مبكر.

 

الصدمة النفسية قد تظهر في شكل أعراض جسدية

وينبه المتحدث إلى أن الطفل لا يعبّر دائما بالكلمات عن معاناته النفسية، إذ يمكن أن تظهر الصدمة أو الضغوط النفسية من خلال أعراض جسدية وسلوكية مختلفة، مثل الصداع وآلام المعدة والتعب المستمر واضطرابات النوم وقضم الأظافر، وقد تظهر لدى بعض الأطفال تغيرات أخرى في السلوك.

ويؤكد هذا الجانب أهمية انتباه الأولياء إلى الرسائل غير المباشرة التي قد يرسلها الطفل، وعدم التعامل مع جميع الأعراض باعتبارها مجرد مشاكل جسدية، بل محاولة فهم السياق النفسي والاجتماعي الذي يعيش فيه الطفل.

 

فهم الحمى يساعد على التعامل الصحيح معها

وتحدث الطبيب عن بعض المظاهر التي قد ترافق ارتفاع درجة حرارة الطفل، موضحا أن توزيع الحرارة في الجسم قد يختلف، إذ قد يشعر الوالدان بسخونة الرأس والجذع مقابل برودة الأطراف، وهي ملاحظات قد تثير قلق الأسرة، ما يجعل التوعية بكيفية قياس الحرارة والتعامل مع الحمى أمرا مهما.

غير أن متابعة درجة الحرارة بالأدوات المناسبة والانتباه إلى الحالة العامة للطفل تبقى أكثر دقة من الاعتماد على اللمس وحده في تقدير شدة الحمى.

وفيما يتعلق بتغذية الأطفال، شدد المتحدث على ضرورة الانتباه إلى سلامة الأطعمة المقدمة لهم، خاصة الأغذية التي يمكن أن تشكل خطرا في حال تناولها نيئة أو غير مطهية جيدا. ويعتبر أن الوقاية من الأمراض المنقولة عبر الغذاء تبدأ من معرفة الأولياء بطرق حفظ الطعام وتحضيره وتقديمه بما يتناسب مع عمر الطفل.

 

حماية الطفل من المشاهد غير المناسبة

كما نبه طبيب الأطفال إلى أهمية حماية الأطفال من التعرض العرضي لمشاهد أو مواقف لا تتناسب مع أعمارهم وقدرتهم على الفهم والاستيعاب، فبعض التجارب التي قد يراها الطفل دون تفسير أو مرافقة مناسبة يمكن أن تثير لديه الخوف أو الارتباك أو التساؤلات والقلق.

ومن هنا، تبرز أهمية توفير بيئة أسرية تراعي خصوصية الوالدين، وفي الوقت نفسه تحمي الطفل من التعرض لمواقف قد تفوق قدرته النفسية والعمرية على الاستيعاب.

 

الأم ليست آلة.. الإرهاق النفسي يحتاج إلى اهتمام

وفي ختام حديثه، سلط مزوار عبد الرحيم الضوء على معاناة بعض الأمهات من الإرهاق الشديد، نتيجة تراكم المسؤوليات المنزلية والأسرية ورعاية الأطفال، محذرا من تجاهل حاجتهن إلى الراحة والدعم.

ويرى أن التعامل مع الأم وكأنها قادرة على العمل المتواصل دون توقف أو استراحة قد يؤدي إلى إنهاكها جسديا ونفسيا، لذلك، فإن رعاية الطفل لا تنفصل عن رعاية الأم، فالأم التي تحصل على الدعم والراحة والمساندة تكون أكثر قدرة على الاعتناء بأسرتها، فيما يبقى توزيع المسؤوليات داخل الأسرة ضرورة لحماية توازنها النفسي والاجتماعي.

 

↑