الخميس، 15 أكتوبر 2026 — 2 جمادى الأولى 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
✕
Journal
غير مصنف

الأدب لا يقتل الجوع!

Author
سحر قلاوون 02 سبتمبر 2025
X Facebook TikTok Instagram

إن بلادنا تمرّ بأزمات على مختلف الأصعدة، ولعل الفقر والحاجة هما من أكثر الصور المؤلمة انتشارا وأشدها تأثيرا.

إن نظرنا حولنا لوجدنا مئات، لا بل آلاف الأطفال الجياع، الذين يحلمون برؤية رغيف الخبز ويتمنّون الجلوس أمام طاولة عليها القليل من الطعام؛ ربما القليل من الجبن، وبعض قطع البطاطا المحمّرة، وصحن سَلطة شهية.

إن أحلام الكثير من الأطفال باتت تتمثل في سندويشة فيها من اللحم القليل ومن عزّة النفس الكثير.

هكذا يعيش أطفال كثر، دون امتلاك الحق بتمنّي الحصول على الألعاب أو الذهاب إلى مدينة الملاهي، أو رسم أهداف عظيمة كالذهاب إلى المدرسة والتفوق فيها، وجل ما يطمحون إليه هو صحن فيه القليل من الأرز فوقه بعض الدجاج، ليتناولوه بشهية.

ولعل الفقر، قد انتقل من الأرض إلى الكتب، وذلك لأن الكُتّاب يحملون الواقع بأمّه وأبيه ويضعونه في كتاب كمن يضع طفله في السرير ليغفو وتزوره الأحلام السعيدة.

لذلك نرى قصصًا لا تُعدّ ولا تُحصى عن أولئك الذين لا مال لديهم يكفيهم لشراء الطعام الذي يشتهونه، منهم الكبار ومنهم الصغار، فتسير الحبكة وقف ما تكتبه معدتهم.

للطعام أهمية كبيرة في حياتنا، فهو حاضر في يومياتنا، بدونه لا نستطيع الاستمرار، فإن فقدناه، فقدنا قدرتنا على الوقوف.

وبين من يرمي الطعام الزائد ومن يبحث في القمامة عن فتات طعام، تتجلى الكارثة الكبرى. ولعل أصدق نظرية تكون تلك القائلة بأنه حين يعطي الشخص الطعام الذي لا يحتاجه لمن يحتاجه، سيتوقف الناس عن البحث في القمامة ولن يشعر أحد بالجوع.

لكن أين نحن من تطبيق النظريات القيّمة؟! هذا سؤال يُسأل، ويحق لنا أن نطرحه في ظل واقع مرير يغلّف أيامنا ويقضي على آمالنا.

إن الجوع كان وسيبقى رمزًا لعدم وجود عدالة كافية في المجتمع، وهو شعار الظلم وغلاف يحوي قهر الآلاف من البشر.

ويبدو لمن يغوص في أعماق الأدب ومن ثم يعود ليلقي نظرة على الشارع، أن الأدب ما زال رحيما وبعيدا عن سواد الحقيقة ومرارتها. فالأدب وإن عبّر عن الجوع وحاول مسح دموع الجياع والتخفيف من حدة جوعهم، إلا أنه لم يصل إلى تلك المرحلة التي تشبعهم.

لعل أحدا من أولئك الذين لا يملكون رغيف خبز في منزلهم سيسأل: وهل نأخذ أوراق الكتب ونمزّقها، ومن ثم نأكلها لنسدّ جوعنا الذي لا يسمح لنا أن نغفو ليلا؟! ليتذكر بعد ثوان معدودة أنه لا يمتلك ثمن الكتاب أساسا، ومن ثم يبتسم ساخرا من نفسه، وقائلا: لو كان بإمكاني شراء كتاب، لاشتريت الطعام بدلا منه، فالمعدة بحاجة إلى طعام، وليس إلى كتاب.

لنكن واقعيين، إن كتابة نصوص عن الجوع لا تقتله ولا تقضي عليه، لذلك علينا أولا وقبل كل شيء أن نتذكر أن أساس الأدب هو أن نساعد الآخرين ولو برغيف خبز، فذلك قد يكون أقصى أحلامهم.

والآن اسمحوا لي أن أسرح بخيالي قليلا، وأطرح هذا السؤال: هل سيأتي اليوم الذي نكون فيه بغنى عن ذِكر الجوع في أدبنا؟

↑