الأثنين : 03-10-2022

“الأزمة مع الجزائر “.. محمد السادس صمَتَ دهرا ولم يجد عُذرا

أغلق العاهل المغربي محمد السادس باب التفاوض حول قضية الصحراء الغربية، وانتشى بما وصفه “انتصارات” في الملف، دون أن يشير في خطابه في ذكرى ما يسمى بـ “المسيرة الخضراء”، لأزمة بلاده مع الجزائر ولا لاستعمال ترسانته العسكرية الصهيونية للاعتداء على رعاياها خارج تراب مملكته، لا اعترافا أو اعتذارا ولا حتى إنكارًا.

يُحيل خطاب محمد السادس في الذكرى التي يعُدُّها المخزن تاريخا فارقا في نزاعه على الصحراء الغربية المحتلة، إلى قراءات متعددة لما قد يبدو عليه المشهد، ليس فقط بخصوص تحركات قيادة الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية والخيارات المتاحة أمامها في سبيل حريتها واسترجاع كامل أراضيها المغتصبة ،بل كذلك بشأن الجزائر، التي ورّط المغرب نفسه معها في أزمة تحولت من تصريحات و تحركات دبلوماسية  إلى عمل عسكري، لاسيما وأنّ العاهل المغربي لم يشر إلى اعتداء  قواته المسلحة على رعايا جزائريين كانوا في طريقهم إلى موريتانيا بغرض التجارة مرورا بأراض صحراوية لا تقع ضمن سيادته أمميا على الأقل.

وعلى عكس ما كان متوقعا من بعض المتابعين بأن يدافع محمد السادس عن بلاده بخصوص الدلائل والقرائن المقدمة من الرئاسة الجزائرية التي توعدت بالعقاب، لم يؤكد أو ينفي ملك المغرب الاتهام الموجه لبلده، فباستثناء تصريح هُلامي أدلى به مسؤول حكومي مغربي يقول بحرص الرباط على حسن الجوار والاستقرار في المنطقة، لم يصدر  توضيحٌ مغربيٌ لا من وزارة خارجية النظام المغربي ولا من العاهل ذاته  على استهداف الرعايا الجزائريين بالقرب  من منطقة  “بير لحلو” ولا نفيٌ للواقعة، واكتفى الملك بصمت يبعث على التساؤل إن كان على اطلاّع بما يحدث خارج قصره أم أن تأثير الحشيش  فعل فعلته ، رغم توجيه اتهامات صريحة من جارته الشرقية ومراسلتها هيئات أممية ومنظمات دوليه لإطلاعها بحيثيات الإعتداء ” الجبان” الذي طال الرعايا جزائريين وقصف شاحناتهم المدنية بواسطة سلاح متطور على أرض لا تقع ضمن سيادته.

استراتيجية المخزن الجديدة .. المناولة مع الكيان الصهيوني

ويرى جمال بن عبد السلام رئيس الحزب الجزائري “جبهة الجزائر الجديدة” أن عدم إشارة العاهل المغربي محمد السادس في خطابه الأخير لأزمة بلاده مع الجزائر، بداية بقطعها العلاقات الدبلوماسية إثر التصرفات العدائية لمملكته واتهامها بشكل مباشر قواته الملكية باستهداف رعاياها العزل بالأراضي الصحراوية، “يدخل ضمن طريقة

تهدف إلى نقل توتير الأوضاع من المشرق إلى المغرب العربي بتكليف من الكيان الصهيوني يرمي إلى استنزاف الجزائر في قدراتها العسكرية والمالية  و الإبقاء على حالة من التوتر في المنطقة، ضمن مشروع إضعاف كل الدول التي مازالت تتمسك بمبادئها “.

ولا يستبعد بن عبد السلام أن يكون العقاب الجزائري بنفس قدر مستوى “الجرم الإرهابي” الذي أقدم عليه المخزن، فيما يبقى التوقيت والطريقة للقيادة الجزائرية “دون استدراج الجزائر لحرب مفتوحة وبالذكاء المطلوب ودون الوقوع في الفخ الصهيوني الذي يستفيد من أي عمل مسلح بين الجزائر والمغرب”.

وكشفت صحف إسبانية الخميس، عن بدء المملكة المغربية والكيان الصهيوني مشروع تصنيع طائرات من دون طيار، مزودة بكاميرات استطلاعية وتعمل كقنابل مسيّرة ،في إطار تجسيد الشق المتعلق بالتعاون العسكري بينهما.

من الثاني إلى السادس.. ضياع الالتزام المغربي باستفتاء تقرير المصير

وعن آخر مستعمرة في إفريقيا وتقلب مواقف الاحتلال المغربي، يؤكدّ  جمال بن عبد السلام رئيس الحزب الجزائري “جبهة الجزائر الجديدة”، أن المغرب يُكيّف مواقفه في قضية الصحراء الغربية مع الأجندات الدولية، وفق ما يسميه “الظرفية”، فالمغرب بحسب بن عبد السلام “إذا اعتقد أن الأجندة لصالحه يبدو أكثر تشددا في مواقفه ،متصلبا في فرض مقترحه كخيار أوحد للحل، بينما إذا لم تكن الأجندة الدولية والظرفية في صالحه فيلجأ إلى المفاوضات بغية كسب المزيد من الوقت، وهذه المرة يستفيد من التعاون مع الكيان الصهيوني كمتغير جديد يهدف إلى نقل عدم الاستقرار من المشرق العربي إلى مغربه”.

ويتمسك العاهل المغربي بتصور بلده لحل النزاع بإغلاق باب النقاش كليا، معتبرا “مغربية” الصحراء حقيقة ثابتة، لا نقاش فيها، بحكم التاريخ والشرعية، واعتراف دولي واسع، ليقفز بذلك على تداعيات خرقه وقف إطلاق النار في المنطقة العازلة بـ  “الكركرات”، رغم ترديده عبارات وكلمات لا يسنُدها الواقع ،من قبيل تمسّكه بالمسار السياسي الأممي و الالتزام بالخيار السلمي ، التي تُوقع ملك المغرب في التناقض الصريح وتعزز فرضيات مضي الرباط في خارطة طريق محددة الخطوات والأهداف تصب فيما صار يسميه “حقائق ثابتة بحكم التاريخ”.

لكن وريث الحسن الثاني نسي أن التاريخ القريب يسجل ويوثق أن والده الحسن الثاني، وافق في الـ 26 يونيو/حزيران 1981 على تنظيم استفتاء تقرير المصير في الصحراء الغربية المحتلة، لكن يبدو أن العاهل المغربي ينسى العهود والاتفاقات، تماما مثلما نسي أن الصهيوني عدو لا يؤتمن.

الموقف الجديد للملك محمد السادس بعدم التفاوض على الصحراء الغربية، استند على ما أسماه “انتصارات”  في إشارة إلى قرار مجلس الأمن الدولي الذي مدّد مهمة بعثة المينورسو إلى الصحراء الغربية عاما واحد دون أن يزيدها مهمة مراقبة حقوق الانسان، لكنه لم يتحدث عمّا كلفه هذا الانتصار الهُلامي والظرفي من ملايين الدولارات وبيع للمواقف وخضوع لإملاءات سيدّه “الجديد” .

وأمام هذا الواقع لم يبق أمام الجانب الصحراوي،حسب تصريح مسؤولي البوليساريو، سوى مواصلة الكفاح وعدم العودة إلى ما قبل الـ 13 تشرين الثاني 2020 تاريخ خرق وقف إطلاق النار من طرف الاحتلال المغربي، وهو ما دفع إبراهيم غالي الرئيس الصحراوي والأمين العام لجبهة البوليساريو والقائد الأعلى للقوات المسلحة إلى توعد جيش الاحتلال المغربي بـ”تذوق مرارة الهزائم التي لحقت به طيلة الـ16 سنة من الحرب الماضية التي خاضها ضد جيش التحرير الشعبي الصحراوي، من جديد “.