الإثنين، 14 سبتمبر 2026 — 30 ربيع الأول 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
إضاءات

الأسير المُحرَّر “أسامة محمد علي أشقر” (6)

Author
نهى شحادة عودة 10 أغسطس 2025
X Facebook TikTok Instagram

تُعرف الشاعرة الفلسطينية “نهى شحادة عودة” في المجتمع الأدبي العربي باسم “ياسمينة عكَّا”، أبصرت النور في مُخيّمات اللاجئين في لبنان ذات يوم مُندسٍّ بين أعوام ثمانينيات القرن الماضي، وتعود أصولها إلى قرية شعب في قضاء عكّا بفلسطين.. هي ناشطة ومناضلة من أجل الحفاظ على الثقافة والذاكرة الفلسطينية وضمان توريثها لأجيال اللاجئين.. نشرت رواية واحدة وعددا من الدواوين الشعرية، وخصّت جريدة “الأيام نيوز” بمجموعة من القصاصات التي أودع فيها الأسرى المُحرّرون الفلسطينيون بعض ذكرياتهم في رحلة العذاب..

في اليوم الثالث من اعتقالي، بدأتُ الدراسة والمطالعة. أخذت الكرّاسات التي تتعلق بتاريخ حركة “فتح”، وبدأت أقرأ وأتعلّم وأتثقف في جوانب التاريخ الفلسطيني، من انطلاقة حركة “فتح” إلى انطلاقة الثورة الفلسطينية، وكل ما تطمح إليه هذه الحركة.

بعد ذلك، انخرطتُ في العمل الثقافي داخل السجن، حيث توليّتُ مع زملاء آخرين مسؤولية اللجنة الثقافية، وأشرفنا على إطلاق مجلة “فلسطيننا” في سجن بئر السبع الصحراوي عام 2003. كما قمنا بإدارة دورات ثقافية متعدّدة تتعلق بتاريخ فلسطين، ودورات لمحو الأمية للأسرى الجدد.

هكذا بدأت المسيرة داخل سجون الاحتلال؛ فالاعتقال حكاية أخرى. السجن من الخارج ليس كما في الداخل، فرغم الآلام والجراح، ورغم العذاب والمرارة والقهر والحرمان، ورغم البعد عن الأهل، ورغم إجراءات إدارة السجن، التي تكون ضربًا من الجنون أحيانًا، استطاع الأسرى أن يؤسّسوا نظامًا داخليًّا يحفظ كرامتهم، وينظّم حياتهم اليومية، بل ويضمن لهم نوعًا من الحقوق.

في داخل السجون، وُجدت حياة تنظيمية متكاملة. هناك لجان منتخبة من قبل التنظيم، مهمّتها الإشراف الكامل على شؤون الأسرى وتفاصيل حياتهم. ولكل تنظيم مسؤول تختلف تسميّته من تنظيم إلى آخر، ففي تنظيم “فتح” – مثلا – يُدعى “موجّه عام”، يعمل مع لجنة مكوّنة من خمسة إلى تسعة أشخاص، تتولى تنظيم الحياة التنظيمية الداخلية.

تتفرع من هذه اللجنة لجان متعدّدة: لجان ثقافية، لجان إدارية لتنظيم أوضاع الغرف الداخلية، لجان وطنية لتنظيم العلاقات بين الفصائل، لجان مالية لتنظيم الشؤون المالية، ومستحقات العمل الداخلي، من طعام وشراب وترتيب الغرف وغيرها.

بكلمات أخرى، هناك حياة شبه متكاملة داخل جدران السجن. ومن أبرز ملامح هذه الحياة: التعليم. والتعليم داخل المعتقل له حكاية أخرى، قد تبدو للبعض ضربًا من الخيال.