الإثنين، 14 سبتمبر 2026 — 30 ربيع الأول 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
إضاءات

الأسير المُحرَّر “أسامة محمد علي أشقر” (7)

Author
نهى شحادة عودة 14 أغسطس 2025
X Facebook TikTok Instagram

تُعرف الشاعرة الفلسطينية “نهى شحادة عودة” في المجتمع الأدبي العربي باسم “ياسمينة عكَّا”، أبصرت النور في مُخيّمات اللاجئين في لبنان ذات يوم مُندسٍّ بين أعوام ثمانينيات القرن الماضي، وتعود أصولها إلى قرية شعب في قضاء عكّا بفلسطين.. هي ناشطة ومناضلة من أجل الحفاظ على الثقافة والذاكرة الفلسطينية وضمان توريثها لأجيال اللاجئين.. نشرت رواية واحدة وعددا من الدواوين الشعرية، وخصّت جريدة “الأيام نيوز” بمجموعة من القصاصات التي أودع فيها الأسرى المُحرّرون الفلسطينيون بعض ذكرياتهم في رحلة العذاب..

أثناء التعليم داخل السجون، فوجئت بوجود متابعةٍ وإصرارٍ ومثابرةٍ غير عادية لدى الأسرى، حيث كانت هناك نشاطات يومية، ومحاضرات، وجلسات، دون انقطاع.

في البداية، كان العمل يركّز على الثقافة العامة: مطالعة الكتب، قراءة الصحف والمجلات، ومتابعة الأخبار العامة والأخبار الصهيونية.

ثم بدأنا العمل على ملف التعليم الجامعي، وهو موضوع بالغ الصعوبة، خاصة بعد اختطاف الجندي الصهيوني “جلعاد شاليط”، إذ قرّرت إدارة السجون منع الأسرى من متابعة دراستهم الجامعية عبر “الجامعة العبرية المفتوحة”، والتي كان العديد من الأسرى ملتحقين بها آنذاك.

بدأنا حينها البحث عن بدائل ووسائل أخرى لاستكمال التعليم. فقمنا بمراسلنا الجهات المختصة في السلطة الوطنية الفلسطينية: حركة فتح، اللجنة المركزية، رئاسة الوزراء، والجامعات الفلسطينية.

وقد كان ذلك مشوارًا طويلًا من النقاشات والمباحثات، حتى توصّلنا إلى اتفاق يتيح لنا استكمال تعليمنا الجامعي من داخل سجون الاحتلال.

تمّ تشكيل لجان تعليمية مشتركة: من جهة، وزارة الأسرى ووزارة التعليم العالي، ومن جهة أخرى، لجان من داخل السجون تضمّ أسرى يحملون شهادات عليا (بكالوريوس، ماجستير، دكتوراه).

كانت مهمة هذه اللجان الإشراف على العملية التعليمية بشكل كامل.

وقد كان للدكتور “مروان البرغوثي” (أبو القسام) فضل كبير في هذه المرحلة، إذ بذل جهدًا خارقًا ونوعيًّا، وكان أول من أطلق المسار التعليمي الجامعي داخل السجون، بالتعاون مع جامعة القدس (أبو ديس)، ثم لاحقًا مع جامعة القدس المفتوحة.

ابتداءً من عام 2010 حتى 2020، التحق مئات الأسرى الفلسطينيين بالتعليم الجامعي. وتخرّج عدد كبير منهم في برامج البكالوريوس والدراسات العليا، كما صدرت مئات الأبحاث العلمية، نُشر بعضها، فيما صادرت إدارة السجون أكثر من 3000 بحث خلال إحدى حملات التفتيش.

لقد كان ذلك عملًا عظيمًا ومُلهمًا، وبرز من خلاله الأسرى بصورة متفرّدة ومشرقة، تعكس أثر التعليم داخل المعتقل.

أما على المستوى الشخصي، فقد أنجزت عددًا من الأعمال الثقافية:

– كتبت أكثر من 300 مقال منشور في الصحف الفلسطينية والعربية.

– ألّفت كتابين داخل الأسر: “للسجن مذاقٌ آخر” (2020)، “رسائل كسرت القيد” (2023).

– أطلقتُ مشروعًا ثقافيًّا للتواصل مع المثقفين والأدباء والشعراء الفلسطينيين والعرب حول العالم. وقد لاقى المشروع إعجاب مئات الشخصيات، وتواصلنا كان يهدف إلى ربط القضية الفلسطينية، وقضية الأسرى بشكل خاص، بالأوساط الثقافية والمثقفين، ليصل صوتنا بشكل جماعي ومنظّم.

واستمر هذا العمل الثقافي طوال فترة الاعتقال، حتى آخر يوم من الأسر.

ورغم القهر والظلم، كانت هذه الفترة من أجمل الفترات في حياتي، حيث تعرّفت فيها على “منار”، صديقتي وشريكتي وحبيبتي.

خطبنا داخل السجن، واحتفلنا بإشهار كتابي الأول، ثم عقدنا قراننا في رام الله، بحضور مئات الشخصيات الفلسطينية، وأكثر من أربعين شخصية عبر الزووم من الفنانين والشعراء والمثقفين العرب والأوروبيين، من بينهم الفنان الكبير “لطفي بوشناق”. كان ذلك يومًا مشرقًا ومشرّفًا للأسرى الفلسطينيين ولشعبنا.

لاحقًا، تمّ إشهار كتابي الثاني في: متحف محمود درويش (رام الله)، جامعة الأزهر (غزة)، الأردن.

وظلّ هذا المشروع حيًّا حتى السابع من أكتوبر، حين تفاقمت الجريمة بحق الأسرى، ولا تزال مستمرة حتى اليوم.