الخميس، 13 أغسطس 2026 — 27 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
العرب

الأمم المتحدة: تصاعد العنف الجنسي في السودان يفاقم المأساة الإنسانية ويهدد مستقبل السلام


حذّرت الأمم المتحدة من تصاعد خطير في العنف الجنسي المرتبط بالنزاع في السودان، معتبرة أن هذه الانتهاكات لم تعد أحداثاً فردية معزولة، بل باتت جزءاً من نمط أوسع من العنف الممنهج الذي يرافق الحرب، ويهدد البنية الاجتماعية وفرص الاستقرار في البلاد.

وبحسب أخبار الأمم المتحدة، فقد رُويت شهادة لفتاة سودانية قالت إنها تعرضت لاغتصاب جماعي تحت تهديد السلاح على يد عناصر من قوات الدعم السريع، قبل أن تُترك في أحد الأزقة، في واقعة تعكس جانباً من مئات الحالات المماثلة التي وثقتها تقارير أممية منذ اندلاع الحرب.

وجاءت هذه الشهادة ضمن إحاطة قدمتها براميلا باتن، الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالعنف الجنسي في النزاعات، أمام مجلس الأمن الدولي، حيث كشفت عن ارتفاع كبير في حالات الاغتصاب والاستعباد والاختطاف، خصوصاً في مناطق دارفور وكردفان ومناطق النزوح.

وقال توندراي تشيكوهوا، كبير المستشارين في مكتب الممثلة الخاصة، إن آلاف الأطفال المولودين نتيجة الاغتصاب المرتبط بالنزاع يواجهون أوضاعاً قانونية واجتماعية معقدة، بسبب غياب الوثائق وصعوبة إثبات النسب، إضافة إلى تعرضهم للوصمة الاجتماعية باعتبارهم “أبناء الحرب”.

وحذّر المسؤول الأممي من أن استمرار هذه الظاهرة قد يؤدي إلى إعادة إنتاج دوائر العنف مستقبلاً، موضحاً أن العنف الجنسي أصبح جزءاً من أدوات الحرب، يُستخدم للترهيب والتهجير وكسر التماسك المجتمعي، خاصة في البيئات الهشة.

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الانهيار الإنساني الذي يشهده السودان، حيث تشير تقارير سابقة إلى تدهور حاد في أوضاع الحماية داخل مناطق النزوح، وارتفاع مستويات المخاطر على النساء والفتيات، خصوصاً في دارفور وكردفان.

وبحسب دراسة أجراها صندوق الأمم المتحدة للسكان، فإن نحو 76% من النساء بين 25 و49 عاماً في السودان يشعرن بعدم الأمان داخل وخارج مواقع النزوح، في ظل تزايد الانتهاكات داخل المخيمات وغياب الحماية الكافية.

فيما لم يصدر أي تعليق رسمي من قوات الدعم السريع بشأن هذه الاتهامات حتى الآن، و كانت القوات قد نفت في وقت سابق اتهامات مماثلة تتعلق بانتهاكات مرتبطة بالنزاع، مؤكدة رفضها لتلك المزاعم.

كما تتقاطع هذه المعطيات مع تقارير صادرة عن منظمات حقوقية دولية وثّقت أنماطاً متكررة من العنف القائم على النوع الاجتماعي في سياق الحرب السودانية، إلى جانب تقارير سابقة عن انتهاكات أوسع تشمل القتل خارج القانون والتهجير القسري، ما يعكس طبيعة الأزمة متعددة الأبعاد.

وتشير شهادات ميدانية إلى حالات فقدان لعائلات بأكملها خلال الهجمات، وتعرض نساء وفتيات لانتهاكات جسيمة دفعت بعضهن إلى الانتحار خوفاً من الوصمة الاجتماعية والعزلة.

وأكدت الأمم المتحدة أن معالجة هذه الجرائم تتطلب مقاربة شاملة ترتكز على الناجين، من خلال توفير الحماية والدعم النفسي والصحي والقانوني، إلى جانب ضمان المساءلة وعدم إفلات مرتكبي الانتهاكات من العقاب، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لأي مسار نحو السلام المستدام في السودان.