الأثنين : 03-10-2022

الأول من نوعه عالميا.. حضور جزائري لافت في إنجاز المعجم التاريخي للغة العربية

يشارك 65 باحثا جزائريا وهو “أكبر فريق” عربي، في إنجاز المعجم التاريخي للغة العربية، حسبما كشف عنه رئيس المجلس الأعلى للغة العربية في الجزائر، الدكتور صالح بلعيد.

وأوضح بلعيد، الذي حضر فعاليات معرض الشارقة الدولي الـ 40 للكتاب، في تصريح نقلته وكالة الأنباء الجزائرية، أن الفريق الجزائري المكون من “علماء وباحثين ومحررين” قد اشتغل على “كل هذه الأجزاء بما فيها الثمانية الأولى التجريبية حيث قام مثلا بالمراجعات كما أنجز 35 بالمائة من الجذور التي ضمتها هذه الأجزاء الـ 17 والبالغ عددها 3668 جذرا”.

وتم يوم الثلاثاء 2 تشرين الثاني/نوفمبر بالشارقة، في إطار افتتاح المعرض، تقديم الأجزاء الأولى لهذا المعجم الضخم والأول من نوعه، وهي 17 جزءا تخص الأحرف الخمسة الأولى للغة العربية (من الألف إلى الجيم)، مع إطلاق أيضا موقع إلكتروني خاص به.

ويقول الدكتور صالح بلعيد إن اللغة العربية بها أكثر من 16 ألف جذر، مشيرا إلى أن “المجلس الأعلى للغة العربية وإلى جانب اتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية ومجمع اللغة العربية بالشارقة يعملون على إنجاز هذا المعجم منذ 2016”.

ويعتبر هذا المعجم أول قاموس شامل للغة العربية حيث يشرف عليه اتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية ومقره القاهرة (مصر) وبتنسيق مالي وإداري من مجمع اللغة العربية في الشارقة الذي يتولى أمانته العامة اللغوي الجزائري محمد الصافي المستغانمي وهو أيضا المدير التنفيذي لهذا المعجم التاريخي.

ويضم هذا المعجم التاريخي جميع ألفاظ اللغة العربية، حيث يبين أساليبها ويوضح تاريخ استعمالها أو إهمالها وتطور دلالاتها ومبانيها عبر العصور ويُعنى كذلك بذكر الشواهد ومصادرها مع التوثيق العلمي لكل مصدر.

ومن المتوقع أن يضم “عند الإنتهاء منه في 2026 حوالي 61 مجلدا”، يقول بلعيد.

وأطلق سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الرئيس الأعلى لمجمع اللغة العربية بالشارقة، الأربعاء 3 تشرين الثاني/نوفمبر، المجلدات الـ 17 الأولى من “المعجم التاريخي للغة العربية”، وهو المشروع اللغوي الكبير الذي يؤرّخُ للمرة الأولى لمفردات لغة الضاد وتحولات استخدامها عبر 17 قرناً ماضية.

وتغطي مجلدات المعجم الأولى الأحرف الخمسة الأولى: الهمزة، والباء، والتاء، والثاء، والجيم، حيث تقدّم تاريخ المفردات في السياق الذي وردت فيه في عصر ما قبل الإسلام، على ألسنة الشعراء الجاهليين، مرورًا بالعصر الإسلامي، وتتبع اللّفظ في النص القرآني، والحديث النّبويّ الشريف، مرورًا بالشعر الأموي، فالعباسي إلى العصر الحديث، وترصد حركة الألفاظ.

ويشارك في إنجاز المعجم، الذي يشرف عليه اتّحاد المجامع اللغوية والعلمية في القاهرة، عشرة مجامع عربية، ويتولى مجمع اللغة العربية بالشارقة إدارة لجنته التنفيذية، ويستند المعجم في إنجازه على قاعدة بيانات تم جمعها وأتمتَتُها ووضع منهجيات وأنظمة الرجوع إليها خلال الأعوام الأربعة الماضية لتضم اليوم قرابة 20 ألف كتاب ومصدر ووثيقة تاريخيّة خاصة باللغة العربية، منها نقوش وآثار يعود تاريخها إلى القرن الثالث قبل الإسلام.

وإلى جانب أنه يبحث ويوثّق لمفردات اللغة العربية، يشكل المعجم مكتبة إلكترونية ضخمة مكوّنة من أمّهات كتب اللغة والأدب والشعر والفلسفة والمعارف العلمية المتنوعة تمكّن الباحثين والقرّاء بعد الانتهاء من مراحل إعداده كاملة، الوصول إلى آلاف الكتب والمصادر والوثائق يُعرض بعضها إلكترونياً للمرة الأولى في تاريخ المحتوى المعرفي العربي.

كما يختص المعجم بتوضيح عدد من المعلومات الرئيسة هي تاريخ الألفاظ العربية؛ حيث يبحث عن تاريخ الكلمة من حيث جذرها، ويبحث عن جميع الألفاظ المشتقّة منها وتقلّباتها الصوتيّة، ويقوم بتتبّع تاريخ الكلمة الواحدة ورصد المستعمل الأوّل لها منذ الجاهليّة إلى العصر الحديث مركّزا على الاستعمال الحي للغة، أي أنّه يختلف عن سائر المعاجم السابقة بأنّه يستشهد بالنصوص الحيّة قرآناً وحديثًا وشعرًا وخطبًا ورسائل وغيرها.

ويكشف المعجم تطوّر المصطلحات عبر العصور، ويرصدُ تاريخ دخول الكلمات الجديدة المستحدثة في اللغة المستعملة، والكلمات التي اندثرت وزالت من قاموس الاستعمال مع ذكر الأسباب المؤثّرة في ذلك.

إضافة إلى ذلك، يعرض المعجم تاريخ نشأة العلوم والفنون، إذ يبحث في علوم اللسان العربي عن جميع العلوم التي نشأت تحت ظل البحوث اللغوية قديمًا وحديثًا من نحوٍ وصرفٍ وفقه لغة ولسانيات وصوتيات وعلوم البلاغة والعروض وغيرها، ويتوقف عند المصطلحات التي ولدت ونشأت في رحاب هذه العلوم.

كما يقدّم مقارنات بين الألفاظ في اللغة العربية وبين ما انحدر منها في اللغة العبرية والأكّادية والسّريانية والحبشية وغيرها، وفي هذا المجال تمّ تكليف لجنة متخصّصة برصد أوجه الشّبه والاختلاف بين الألفاظ العربية وما يقابلها في تلك اللغات، وذكر الشواهد الحيّة التي تدلّ على ذلك مع توثيقٍ للمصادر والكتب التي أُخِذت منها.