الخميس، 11 يونيو 2026 — 24 ذو الحجة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
الجزائر

الإجهاد الحراري وضربة الشمس.. مخاطر صيفية تهدد الصحة العامة

Author
إيمان عبروس 04 يونيو 2026
X Facebook TikTok Instagram

مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تزداد مخاطر الإصابة بالإجهاد الحراري وضربات الشمس، خاصة لدى الفئات الأكثر تعرضا لأشعة الشمس المباشرة.

وتبرز أهمية الوقاية والتوعية الصحية في الحد من المضاعفات المرتبطة بموجات الحر الشديد وحماية الفئات الهشة والعاملين في المهن الميدانية.

وتأتي هذه التحديات الصحية في سياق عالمي يشهد تغيرات مناخية متسارعة وارتفاعا ملحوظا في درجات الحرارة، مما جعل الهيئات الصحية الدولية تدق ناقوس الخطر بشأن التأثيرات المتزايدة للحرارة المرتفعة على صحة الإنسان، باعتبارها من أبرز المخاطر البيئية التي تهدد الصحة العمومية سنويا.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمد كواش، طبيب مختص في الصحة العمومية، في تصريح خص به “الأيام نيوز”، أن الاحتفاء باليوم العالمي لمواجهة الحر يكتسي أهمية خاصة في ظل الارتفاع المتواصل لدرجات الحرارة الذي يشهده العالم سنة بعد أخرى، نتيجة التلوث البيئي، والتوسع الصناعي، والنشاط البشري المكثف الذي أثر عميقاً على التوازنات البيئية والمناخية.

بيئات العمل المغلقة تحت المجهر

وأضاف كواش أن اختيار شعار هذه السنة المتعلق بالوقاية من مخاطر الحرارة في الأماكن المغلقة يعكس حجم التهديدات الصحية التي تواجه فئات واسعة من العمال، مثل ممارسي مهامهم داخل ورشات الحدادة، والنجارة، وطلاء السيارات، والمطاعم الكبرى، والمخابز، والمجازر، ومصانع تحويل المعادن، والتلحيم.

وأوضح أن هذه البيئات المهنية تتحول خلال فصل الصيف إلى مصدر خطر حقيقي نتيجة تراكم الحرارة وغياب التهوية الكافية، مشيرا إلى أن خطورة الحرارة داخل أماكن العمل تفوق أحيانا خطورة التعرض المباشر لأشعة الشمس، لا سيما عندما يجتمع الجهد البدني المبذول مع درجات حرارة مرتفعة ورطوبة عالية.

الإجهاد الحراري بداية الخطر

وأكد المختص في الصحة العمومية أن فهم مفهوم الإجهاد الحراري يعد الخطوة الأولى للوقاية، باعتباره المرحلة التمهيدية للتأثر بالحرارة المرتفعة؛ حيث يحدث عندما يعجز الجسم تدريجيا عن التخلص من الحرارة الزائدة والمحافظة على توازنه الطبيعي نتيجة التعرض المطول للحرارة أو بذل مجهود بدني كبير.

وتتمثل أبرز أعراض هذه الحالة في الشعور بالتعب والإرهاق الشديدين، والعطش المستمر، والدوخة، والتعرق المفرط، والصداع، وصعوبة التركيز، وهي مؤشرات تستوجب أخذ الاحتياطات اللازمة فوراً. وترتبط شدة التأثير بعوامل متعددة تشمل درجة الحرارة الخارجية، ومدة التعرض لها، وطبيعة النشاط، مما يجعل التدخل المبكر أمراً أساسياً لتجنب تفاقم الحالة.

ضربة الشمس حالة استعجالية

وأوضح المصرح أن ضربة الشمس تعد أخطر المضاعفات الناتجة عن التعرض المفرط للحرارة، حيث يفقد الجسم قدرته على تنظيم درجة حرارته بشكل طبيعي، مما يؤدي إلى اضطرابات صحية خطيرة تمس مختلف الأعضاء، وقد تصل إلى فقدان الوعي ومضاعفات تستدعي التكفل الطبي المستعجل، مما يجعل سرعة التدخل عاملاً حاسماً في إنقاذ المصابين.

الأطفال وكبار السن الأكثر هشاشة

وحول الفئات الأكثر عرضة لهذه المخاطر، أكد المتحدث أن الأطفال الصغار وكبار السن يمثلون الفئتين الأكثر تأثراً؛ فالأطفال دون سن الخامسة يمتلكون جهازا غير مكتمل النمو لتنظيم حرارة الجسم، مما يضعف قدرتهم على التكيف مع التغيرات الحرارية الكبيرة.

أما بالنسبة لكبار السن الذين تتجاوز أعمارهم الخامسة والستين سنة، فإن قدرة الجسم لديهم على تنظيم الحرارة تتراجع تدريجياً مع التقدم في العمر. وتتطلب هذه الفئات متابعة دقيقة خلال فترات الحر الشديد، مع الحرص على توفير ظروف الراحة والترطيب المستمر ومراقبة أي علامات غير طبيعية.

المهن الميدانية والأنشطة الخارجية

وأشار الدكتور كواش إلى أن عمال البناء، والفلاحين، والسائقين، والمسافرين لمسافات طويلة، والأشخاص الذين يمارسون أنشطة رياضية في الهواء الطلق، ينضمون إلى قائمة الفئات الأكثر عرضة للإصابة بمختلف المضاعفات الصحية نتيجة طبيعة عملهم ونشاطهم المتكرر تحت أشعة الشمس.

الإجراءات الوقائية الأساسية

وشدد المختص على ضرورة اتباع حزمة من السلوكيات الوقائية لحماية الجسم، بدءا بالترطيب المستمر عبر شرب الماء بشكل متقطع ومنتظم طوال اليوم قبل الوصول لمرحلة الإحساس بالعطش، مع تفضيل الماء معتدل الحرارة لتعويض السوائل المفقودة عبر التعرق.

كما أكد أهمية ارتداء الملابس الخفيفة الفضفاضة ذات الألوان الفاتحة كالأبيض والأصفر التي تعكس أشعة الشمس وتقلل امتصاص الحرارة اقتداءً بسكان المناطق الصحراوية، مدعومة بوسائل الحماية الضرورية كالقبعات والمظلات الشمسية والنظارات الواقية والمستحضرات الجلدية، خاصة عند التواجد في الأماكن المفتوحة أو على الشواطئ التي تتضاعف فيها حدة الأشعة نتيجة انعكاسها على الرمال والمياه.

وفي الجانب الغذائي، دعا إلى اعتماد نظام متوازن خفيف غني بالخضر والفواكه البديلة للأطعمة الدسمة والمشروبات الغازية أو العصائر المحلاة التي تزيد من استهلاك السوائل وتجهد الجسم أثناء الهضم.

كما أكد على أهمية تنظيم الأوقات وإعادة جدولة الأعمال الخارجية والأنشطة الرياضية لتقام في الفترات الصباحية الباكرة أو المسائية، تفاديا لساعات الذروة الممتدة من أواخر الصباح إلى العصر والتي تسجل أعلى مستويات الإشعاع الشمسي.

إسعافات أولية فعالة

وفي ما يتعلق بكيفية التعامل مع المصابين، أوضح المختص أن الخطوات الأولية تتمثل في نقل الشخص فوراً إلى مكان بارد أو مظلل، وتخفيف ملابسه، وتهويته، وتبليل جسمه بالماء للمساعدة على خفض حرارته، مع ضرورة الاتصال بالمصالح الطبية عند ظهور أعراض حادة كفقدان الوعي أو الصعوبة في التنفس.

ثقافة وقائية مستدامة

وفي الختام، أكد الدكتور محمد كواش أن مواجهة مخاطر موجات الحر تتطلب ترسيخ ثقافة وقائية قائمة على الوعي المجتمعي والالتزام بالسلوكيات السليمة. وأضاف أن حماية الفئات الهشة والعاملين تمثل مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود المؤسسات الصحية، ووسائل الإعلام، والأسرة، والمجتمع، لضمان صيف أكثر أمنا وسلامة للجميع.

Author إيمان عبروس
صحفية خريجة جامعة الجزائر 3 – كلية علوم الإعلام والاتصال. تهتم بالشأن الاقتصادي الصحي والاجتماعي