الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 — 29 ربيع الثاني 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
✕
Journal
الجزائر

الإرهاب يتمدد في إفريقيا.. الجزائر تدفع نحو جبهة قارية لاستباق الخطر

Author
إيمان عبروس 31 أغسطس 2026
X Facebook TikTok Instagram

حذر رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، من تصاعد التهديد الإرهابي في إفريقيا، خاصة في منطقة الساحل، داعيا إلى تعزيز العمل الإفريقي المشترك وتطوير قدرات الاتحاد الإفريقي لمواجهة خطر يتجاوز الحدود الوطنية ويمس أمن الدول واستقرارها ومسارات التنمية فيها.

وجاء موقف رئيس الجمهورية خلال الدورة الاستثنائية الـ21 لمؤتمر رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي، المنعقدة بالعاصمة الأنغولية لواندا، والمخصصة لتعزيز آليات الوقاية من النزاعات وتسويتها في إفريقيا، حيث أُلقيت كلمة الرئيس تبون من قبل رئيس مجلس الأمة، عزوز ناصري، ممثلا له في أشغال الدورة.

ويأتي هذا التحذير في ظل مشهد أمني إقليمي شديد التعقيد، تحولت فيه منطقة الساحل إلى فضاء تتقاطع داخله أنشطة الجماعات الإرهابية مع شبكات الجريمة المنظمة والاتجار غير المشروع بالسلاح والمخدرات والبشر، مستفيدة من اتساع المناطق الحدودية وصعوبة مراقبتها ومن هشاشة بعض المناطق.

رئيس الجمهورية يضع الإرهاب في صلب العمل الإفريقي

وتضع الجزائر مكافحة الإرهاب في صلب تحركها داخل الاتحاد الإفريقي، وهو ما ظهر مجددا في كلمة رئيس الجمهورية، بصفته نصير الاتحاد الإفريقي لمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف في إفريقيا.

وأكد رئيس الجمهورية ضرورة تكثيف العمل الجماعي وتبادل المعلومات والخبرات بين الدول الإفريقية، معتبرا أن تطور التهديد الإرهابي يفرض رفع مستوى القدرات العملياتية للاتحاد الإفريقي وتمكين مؤسساته من الوسائل التي تسمح لها بالتحرك بفعالية.

كما شدد على أهمية تعزيز التنسيق بين مختلف مكونات الهيكل الإفريقي للسلم والأمن، وخاصة القوة الإفريقية الجاهزة ومكوناتها الإقليمية، بما فيها القدرات الإقليمية لشمال إفريقيا في مجال مكافحة الإرهاب.

وتكتسب هذه الدعوة أهمية أكبر في ظل اتساع طبيعة التهديد، إذ أصبحت الجماعات الإرهابية تستفيد من الفراغات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية في بعض المناطق لإعادة التموضع وتوسيع شبكات التجنيد والتمويل والحركة.

الإرهاب يتحرك خارج حدود الدول

وفي تصريح خص به “الأيام نيوز”، اعتبر الخبير في الشأن الأمني والاستراتيجي، أحمد ميزاب، أن التحذير الذي أطلقه رئيس الجمهورية يعكس إدراكا متزايدا للتحولات التي طرأت على طبيعة التهديد الإرهابي في القارة، خاصة في منطقة الساحل.

وأوضح المتحدث أن الجماعات الإرهابية تستفيد من هشاشة الحدود واتساع المناطق التي يصعب إخضاعها للمراقبة المستمرة، إلى جانب ضعف التنسيق بين بعض الدول، لتوسيع نطاق تحركها وربط نشاطها بشبكات الجريمة المنظمة والاتجار غير المشروع بالسلاح والمخدرات والبشر.

وأضاف أن هذه المعطيات تفرض تعاملا يتجاوز المقاربة الأمنية الوطنية، بالنظر إلى أن حركة الجماعات المسلحة وشبكات تمويلها وإمدادها أصبحت عابرة للحدود، وهو ما يجعل التعاون الإقليمي والقاري ضرورة عملية لمواجهة الخطر.

المعلومة.. مفتاح المواجهة

ويرى الخبير أن بناء استجابة إفريقية أكثر فعالية يبدأ من تعزيز التعاون الاستخباراتي وتبادل المعلومات بين الدول، باعتبار أن الوصول إلى المعلومة في الوقت المناسب يسمح برصد التحركات المشبوهة قبل تحولها إلى عمليات واسعة.

وتشمل هذه المقاربة تطوير آليات الإنذار المبكر، وربط المعطيات الأمنية والميدانية بين الدول المتجاورة، وتحسين قدرة الأجهزة المختصة على تحليل تحركات الجماعات المسلحة وشبكات التمويل والإمداد.

كما تبرز أهمية التنسيق العملياتي في المناطق الحدودية، من خلال تكثيف تبادل المعلومات وتنسيق التدخلات، بما يقلص المساحات التي تستغلها التنظيمات المسلحة للانتقال وإعادة الانتشار.

وبحسب الخبير، فإن أي استراتيجية قارية لمكافحة الإرهاب تحتاج إلى منظومة معلوماتية متكاملة تسمح بتدفق المعطيات من المستوى المحلي إلى الإقليمي ثم القاري، وتحويلها إلى قرارات ميدانية سريعة، خاصة أن التنظيمات الإرهابية تتحرك ضمن شبكات مترابطة ومتغيرة.

الساحل.. الاختبار الأصعب

وتبرز منطقة الساحل باعتبارها إحدى أكثر ساحات الاختبار تعقيدا بالنسبة إلى الآليات الأمنية الإفريقية، بالنظر إلى اتساع رقعتها الجغرافية وتشابك الحدود ووجود مساحات شاسعة يصعب التحكم فيها أمنيا.

ويعتبر الخبير أن التعامل مع هذه المنطقة يحتاج إلى رؤية تتجاوز العمليات العسكرية الظرفية، عبر بناء منظومة أمن حدودي متكاملة وتطوير التعاون بين الدول التي تتقاسم المجالات الجغرافية نفسها.

ويشمل ذلك مراقبة المعابر والمسالك غير الرسمية، وتبادل المعلومات حول تحركات الجماعات المسلحة، وتنسيق العمليات في المناطق الحدودية، إلى جانب تطوير قدرات الدول على رصد المخاطر قبل وصولها إلى المدن والمراكز السكانية.

الأمن والتنمية.. معادلة واحدة

وفي قراءة أوسع، يلفت الخبير إلى أن مكافحة الإرهاب ترتبط أيضا بمعالجة البيئات التي تسمح بانتشاره، خاصة في المناطق التي تعاني ضعف التنمية ونقص الخدمات وفرص العمل.

ويعتبر أن الاستثمار في المناطق الهشة يمثل جزءا من الاستثمار في الأمن، لأن تحسين ظروف الحياة وتعزيز حضور الدولة وفتح فرص اقتصادية أمام الشباب يمكن أن يحد من قدرة الجماعات المتطرفة على استغلال الهشاشة الاجتماعية في التجنيد والاستقطاب.

ومن هذا المنظور، تصبح التنمية المحلية إحدى أدوات الوقاية من الإرهاب، إلى جانب العمل الاستخباراتي وحماية الحدود ورفع جاهزية الأجهزة الأمنية.

الاتحاد الإفريقي أمام امتحان التنفيذ

ويطرح التحرك الإفريقي سؤالا آخر يتعلق بقدرة المؤسسات القارية على تحويل القرارات والاستراتيجيات إلى آليات تنفيذية فعالة، خاصة في ظل الحاجة إلى موارد وقدرات تسمح لها بالتحرك على الأرض.

وفي هذا السياق، دعا رئيس الجمهورية إلى تعزيز القدرات العملياتية للاتحاد الإفريقي وتكثيف التنسيق بين مختلف مكونات الهيكل الإفريقي للسلم والأمن، بما فيها القوة الإفريقية الجاهزة ومكوناتها الإقليمية.

ويعكس هذا الطرح توجها نحو بناء قدرة إفريقية أكبر على إدارة الملفات الأمنية داخل القارة، عبر دعم المؤسسات القارية وتطوير الآليات الإقليمية وتعزيز التعاون بين الدول، بما يسمح بالتعامل مع التهديدات وفق رؤية مشتركة.

من رد الفعل إلى الاستباق

وتفرض طبيعة التهديدات الحالية تطوير مقاربة استباقية تقوم على اكتشاف الخطر في مراحله الأولى، من خلال الاستثمار في أنظمة الإنذار المبكر وتحليل البيانات والمراقبة الحدودية، إلى جانب تطوير التعاون الاستخباراتي.

كما أن بناء قواعد بيانات مشتركة حول الجماعات الإرهابية وشبكات تمويلها ومسارات تحركها يمكن أن يمنح الأجهزة المختصة قدرة أكبر على فهم أنماط النشاط الإرهابي والتعامل معها بسرعة وفعالية.

وأكد الخبير أن نجاح هذه المقاربة يرتبط كذلك بقدرة الدول على ترجمة الاتفاقات والقرارات إلى تعاون ميداني مستمر، وتوفير الموارد البشرية والتقنية والمالية التي تسمح بتحويل الآليات القارية إلى أدوات فعلية لمواجهة التهديدات.

رهان الجزائر.. قدرات إفريقية لمواجهة الخطر

وتكشف مداخلة الرئيس تبون في لواندا عن توجه جزائري يقوم على تعزيز قدرات الدول الإفريقية، وتدعيم المؤسسات القارية بالوسائل التي تسمح لها بالتعامل مع التهديدات وفق رؤية مشتركة.

فحسب ميزاب، يحمل هذا الطرح بعدا استراتيجيا يتجاوز مكافحة الإرهاب إلى بناء قدرة إفريقية على الوقاية من النزاعات وإدارة الأزمات وحماية مسارات التنمية، في ظل ارتباط الأمن بالاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

فاستقرار القارة يرتبط بقدرتها على حماية حدودها، وتجفيف منابع تمويل الجماعات المسلحة، وتطوير منظوماتها الاستخباراتية، وتعزيز التنمية في المناطق الهشة.

المواجهة تحتاج رؤية قارية متكاملة

واختتم الخبير في الشأن الأمني والاستراتيجي، أحمد ميزاب، بالتأكيد على أن مواجهة الإرهاب في إفريقيا تتطلب رؤية قارية متكاملة، تجمع بين العمل الاستخباراتي وتأمين الحدود والتنمية المحلية، مع تعزيز قدرات الاتحاد الإفريقي وتحويل آليات التعاون إلى أدوات عملية قادرة على استباق التهديدات واحتواء تمددها، بما يحفظ أمن دول القارة واستقرار شعوبها.

وأوضح أنه مع استمرار التحديات الأمنية في منطقة الساحل، واتساع نطاق المخاطر العابرة للحدود، تتحول مكافحة الإرهاب إلى اختبار حقيقي لقدرة الدول الإفريقية على بناء أمن جماعي أكثر تماسكا، يقوم على تبادل المعلومات وتنسيق الجهود ورفع القدرات الميدانية.

Author إيمان عبروس
أنا إيمان عبروس، صحفية بموقع الأيام نيوز، أهتم بالشأن الاقتصادي والصحي والاجتماعي، خريجة جامعة الجزائر 3، كلية علوم الإعلام والاتصال، تخصص صحافة مكتوبة. بدأت مساري المهني بجريدة الفجر سنة 2014، ثم التحقت بقناة دزاير، حيث عملت بقسم الأخبار والروبورتاجات، مكلفة بالتغطيات الميدانية، قبل أن أنتقل إلى قناة الخبر للعمل في قسم الأخبار والتغطيات. وفي سنة 2016 شغلت منصب معدة ومقدمة برامج بقناة توميديا، ثم التحقت بموقع العصر، حيث عملت في إعداد التقارير والتغطيات الميدانية، وبعدها بجريدة الموعد اليومية، إلى أن التحقت بشبكة الأيام الجزائرية، حيث أواصل تغطية ومعالجة مختلف القضايا الاقتصادية والصحية والاجتماعية.
↑