السبت، 05 سبتمبر 2026 — 21 ربيع الأول 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
تقارير

الإفراط في استخدام المناديل المعطرة يهدد صحة الأطفال

Author
إيمان مراح 05 أبريل 2026
X Facebook TikTok Instagram

حذّر خبراء الصحة من المخاطر الصحية المرتبطة بالاستخدام المفرط للمناديل المعطرة، التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة جزءًا روتينيًا من حياة الكثير من الأسر، لسهولة استعمالها، وأشار الدكتور أحمد كواش، المختص في الصحة العمومية، إلى تسجيله حالات متعددة لأطفال أصيبوا بالتهابات موضعية نتيجة الإفراط في استخدامها، مؤكّدًا أن الاعتماد المفرط على هذه المنتجات قد يحمل آثارًا صحية لا يلاحظها الكثيرون.

منظمة حماية المستهلك حذرت من المخاطر الصحية المرتبطة بالاستخدام المفرط للمناديل المعطرة، رغم انتشارها الواسع في الحياة اليومية واعتماد الكثيرين عليها كوسيلة سريعة للنظافة. وأن هذه المناديل بحسب بيان المنظمة- تحتوي على عطور ومواد كيميائية يمكن أن تسبب تهيّج البشرة، خصوصًا لدى الأطفال وأصحاب البشرة الحساسة.

وقد تظهر هذه التأثيرات في شكل احمرار أو حكة أو حتى حساسية مزمنة مع الاستعمال المتكرر، كما حذّرت من استخدامها على المناطق الحساسة، لما قد يسببه ذلك من التهابات غير مرغوب فيها.

ورغم أن هذه المنتجات تُستخدم كحل سريع للنظافة، إلا أن المختصين يؤكدون أنها لا يمكن أن تعوّض الغسل بالماء والصابون، الذي يبقى الوسيلة الأكثر أمانًا وفعالية، وتزداد خطورة المناديل المعطرة عند استخدامها بشكل يومي ومفرط، أو عند شراء أنواع رخيصة ومجهولة المصدر، حيث قد تحتوي على مكونات أكثر ضررًا.

هذا الاستخدام الواسع، خاصة لدى الأطفال، -تضيف المنظمة- بدأ يثير مخاوف حقيقية لدى المختصين، في ظل تسجيل حالات متزايدة من الحساسية الجلدية المرتبطة بالاحتكاك المتكرر بهذه المواد، كما أن الاعتماد الكلي عليها قد يؤدي إلى إهمال العادات الصحية الأساسية، وعلى رأسها استخدام الماء والصابون.

وفي هذا السياق، ينصح المختصون بضرورة الاعتدال في استخدام المناديل المعطرة، وقصرها على الحالات الضرورية فقط، مثل الخروج أو السفر، مع الحرص على اختيار منتجات ذات جودة عالية وخالية من العطور قدر الإمكان، ومراقبة أي تغيرات جلدية قد تظهر.

شهادات من الميدان.. أطباء يحذرون من مضاعفات خطيرة

في هذا السياق، أكد الدكتور أحمد كواش، المختص في الصحة العمومية، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، تسجيله عدداً من الحالات لدى أطفال أصيبوا بالتهابات مرتبطة باستعمال المناديل المعطرة، شملت التهابات موضعية وأخرى على مستوى الجهاز التناسلي، مرجعاً ذلك إلى الإفراط في استخدامها.

امحمد كواش، أخصائي في الصحة العمومية
امحمد كواش، أخصائي في الصحة العمومية

وأوضح أن هذه المناديل، رغم أنها تبدو آمنة، هي في الحقيقة أوراق لينة تحتوي على مواد منظفة وعطور صناعية، والتي قد تكون في كثير من الأحيان سببًا مباشرًا للحساسية الجلدية، خاصة لدى حديثي الولادة والأطفال.

وأشار المتحدث ذاته، إلى أن الكثير من الأمهات يعتمدن عليها أثناء تغيير الحفاظات، ظنًا منهن أنها توفر تنظيفًا كاملاً، بينما في الواقع هي تنظف السطح فقط، ولا تضاهي فعالية الماء الدافئ والصابون في التنظيف العميق.

وأضاف أنه استقبل حالات كثيرة لأطفال يعانون من التهابات جلدية متكررة، قد تتطور أحيانًا إلى تعفنات تستدعي العلاج بالأدوية، في حين يعتقد بعض الأولياء أن السبب يعود إلى الحفاظات أو الفضلات البيولوجية، بينما يكون السبب الحقيقي هو سوء التنظيف والاعتماد المفرط على هذه المناديل.

كما حذّر من أن الوضع قد يتفاقم في بعض الحالات، حيث يمكن أن تؤدي هذه الالتهابات إلى انتشار البكتيريا في الجهاز التناسلي، وهو ما يسبب أعراضًا مزعجة مثل عدم الراحة، الحرقة أثناء التبول، وقد يمتد الأمر إلى المسالك البولية والكلى، مرفوقًا بالحمى وفقدان الوزن في الحالات المتقدمة.

ولم يغفل الدكتور كواش جانبًا آخر من المشكلة، وهو انتشار منتجات منخفضة السعر في الأسواق، حيث تتنافس بعض الشركات على طرح مناديل معطرة بأسعار زهيدة، ما يثير تساؤلات حول جودة هذه المنتجات ومدى سلامتها على صحة الأطفال.

وهناك مشكل آخر هناك شركات أصبحت تتنافس بطرح أسعار زهيدة وتكون مجهولة المصدر وذلك لاحتوائها على مواد كيميائية رديئة تسبب أمراض مختلفة كالحساسية الجلدية والتعفنات وتؤدي إلى أمراض مختلفة.

لا يمكن اعتبار المناديل المعطرة بديلا للنظافة بالماء والصابون، ويجب أن يقتصر استخدامها عند الضرورة مثل السفر أو الزيارات فهي تعبر عن حل مؤقت، أما في البيت فيجب تنظيف الأطفال بالماء والصابون.

جدير بالذكر، أنّ منظمة الصحة العالمية من خلال مبادئها العامة للعناية بصحة الرضّع تؤكد أن المناديل المبللة يمكن استعمالها كخيار عملي في ظروف معينة، إلا أنها لا تعادل فعالية وأمان التنظيف بالماء الدافئ، الذي يظل الخيار المفضل خاصة خلال المراحل الأولى من عمر الطفل أو في حال وجود تهيّجات جلدية.

وبحسب تقرير نشرته الغارديان البريطانية، يُستخدم حاليا نحو 4 آلاف مادة كيميائية لتعطير المنتجات، لكنك لن تجد أسماء هذه المواد مدرجة على ملصقات المنتجات التي تشتريها، إذ لا تُلزم الشركات بالإفصاح عنها.

ويضيف التقرير أنه غالبا ما تحتوي المناديل المعطرة على مزيج من المكونات التي قد تؤثر على صحة الجسم، سواء بشكل إيجابي أو سلبي.

ومن أبرز هذه المكونات: العطور، والمواد الحافظة، وبعض المواد الكيميائية. ورغم أن بعض هذه المواد قد تمتلك خصائص مضادة للبكتيريا، فإن مكونات أخرى، مثل العطور والمواد الحافظة، يمكن أن تسبب تهيج الجلد أو تحسسا، خاصة لدى أصحاب البشرة الحساسة.

ويوضح التقرير ذاته، أن تركيبات العطور تعتبر “سرا تجاريا” وبالتالي تكون محمية من الإفصاح، حتى للجهات التنظيمية أو المصنّعين، بدلا من ذلك، تظهر على الملصق كلمة واحدة، هي: “عطر”، لكن ما يجب أن تدركه أنت أن رائحة واحدة مثل الفواكه أو الزهور أو المسك، قد تحتوي على ما يتراوح بين 50 و300 مادة كيميائية مختلفة.

ونظرًا لرقّة بشرة الأطفال، توصي باختيار مناديل لطيفة وخالية من الكحول والعطور لتقليل احتمالية حدوث الحساسية أو الالتهابات، كما تشدد على ضرورة استخدامها باعتدال وبطريقة لطيفة، مع تجفيف الجلد جيدًا بعد الاستعمال، حفاظًا على سلامة البشرة ومنع أي مضاعفات محتملة.