الأربعاء، 07 أكتوبر 2026 — 23 ربيع الثاني 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
✕
Journal
الجزائر

الإفراط في استعمال واقي الشمس.. حماية للبشرة أم خطر على مخزون فيتامين “د”

Author
بثينة صايفي 27 يوليو 2026
X Facebook TikTok Instagram

في ظل الارتفاع المتواصل لدرجات الحرارة، خلال فصل الصيف، يحرص كثيرون على استخدام الواقيات الشمسية لحماية بشرتهم من أضرار الأشعة فوق البنفسجية، غير أن هذا السلوك قد يخفي جانبا آخر يتعلق بصحة الجسم، يتمثل في تأثير الإفراط في استعمالها على إنتاج فيتامين “د”.

وبين أهمية الوقاية من أشعة الشمس وضرورة التعرض لها بشكل معتدل، يوصي المختصون بتحقيق توازن يضمن الاستفادة من فوائدها دون تعريض الصحة للمخاطر، فما حدود العلاقة بين الواقيات الشمسية وفيتامين “د”، وكيف يمكن الحفاظ على مستوياته الطبيعية في الجسم؟

 

الإفراط في استعمال الواقي الشمسي قد يحد من إنتاج فيتامين “د”

وفي هذا السياق، حذّرت الدكتورة نورة لاوش، رئيسة مخبر البيوكيمياء بالمعهد الوطني للصحة العمومية، من الاستخدام المفرط وغير المدروس للمراهم الواقية من الشمس، مؤكدة أن هذه المنتجات، رغم أهميتها في الوقاية من أضرار الأشعة فوق البنفسجية وسرطان الجلد، قد تؤثر سلبًا في قدرة الجسم على تصنيع فيتامين “د” إذا استُعملت بشكل دائم وبعامل حماية مرتفع جدًا.

وأوضحت أن الواقيات الشمسية التي يتجاوز عامل حمايتها (SPF) 50 تستطيع حجب معظم الأشعة فوق البنفسجية من نوع (UVB)، وهي الأشعة الضرورية لتحفيز الجلد على إنتاج فيتامين “د”، وعند استخدامها بكميات كبيرة أو قبل أي تعرض للشمس، قد تنخفض قدرة الجسم على تصنيع هذا الفيتامين بنسبة قد تصل إلى 98,5 بالمئة، ما قد يزيد خطر الإصابة بنقصه، خاصة لدى الأشخاص الذين يقضون معظم أوقاتهم داخل الأماكن المغلقة أو يتجنبون التعرض للشمس بشكل كامل.

 

التعرض المعتدل للشمس… المصدر الطبيعي الأول لفيتامين “د”

وفي المقابل، شددت المختصة على أن التعرض اليومي المعتدل لأشعة الشمس يظل الوسيلة الطبيعية والأكثر فعالية لتأمين احتياجات الجسم من فيتامين “د”، وأشارت إلى أن التعرض للشمس لمدة تتراوح بين 15 و20 دقيقة يوميًا، مع كشف الوجه والذراعين أو الساقين، وفي الأوقات المناسبة، وقبل وضع الواقي الشمسي عند الحاجة، يسمح للجسم بإنتاج الكميات اللازمة من هذا الفيتامين دون تعريض الجلد لمخاطر كبيرة.

وأضافت أن نحو 80 بالمئة من احتياجات الجسم من فيتامين “د” يتم تصنيعها داخل الجلد بفضل الأشعة فوق البنفسجية (UVB)، في حين لا يوفر النظام الغذائي سوى حوالي 20 بالمئة فقط، وهو ما يجعل أشعة الشمس المصدر الأساسي لهذا العنصر الحيوي، ويبرز أهمية تحقيق توازن بين الاستفادة من التعرض للشمس والوقاية من آثارها الضارة، بدل اللجوء إلى الاستخدام المفرط للواقيات الشمسية.

 

مصادر غذائية تعزز مخزون فيتامين “د”

وأكدت الدكتورة نورة لاوش أن النظام الغذائي، رغم أنه لا يغطي سوى جزء محدود من احتياجات الجسم من فيتامين “د”، يبقى عنصرًا مهمًا في الحفاظ على مستوياته والوقاية من نقصه، خاصة لدى الأشخاص الذين لا يتعرضون لأشعة الشمس بالقدر الكافي أو يعانون عوامل تقلل من قدرة الجسم على تصنيعه.

وأوضحت أن الأسماك الدهنية تأتي في مقدمة المصادر الغذائية الغنية بهذا الفيتامين، وعلى رأسها السلمون والسردين والماكريل والتونة، إضافة إلى زيت كبد الحوت الذي يعد من أغنى مصادر فيتامين “د”، كما أشارت إلى أن صفار البيض، والكبد، وبعض أنواع الفطر، تساهم بدورها في دعم مخزون الجسم، إلى جانب بعض الأغذية المدعمة بالفيتامين، مثل أنواع معينة من الحليب ومشتقاته وحبوب الإفطار، مؤكدة أن اعتماد نظام غذائي متوازن يساعد في تقليل مخاطر الإصابة بالنقص، لكنه لا يغني عن التعرض المعتدل لأشعة الشمس عند الإمكان.

 

المغنيسيوم وفيتامين K2 عنصران أساسيان لتعزيز فعالية فيتامين “د”

وفي السياق ذاته، أوضحت المختصة أن تحقيق الاستفادة القصوى من فيتامين “د” لا يعتمد فقط على توفره في الجسم، وإنما يرتبط أيضا بتوافر عناصر غذائية مساعدة تسهم في تنشيطه وتعزيز وظائفه الحيوية.

وبيّنت أن المغنيسيوم يلعب دورًا محوريا في تحويل فيتامين “د” إلى شكله النشط داخل الجسم، وهو ما يجعله ضروريا لضمان فعالية هذا الفيتامين في امتصاص الكالسيوم والمحافظة على صحة العظام والعضلات، أما فيتامين K2، فيؤدي وظيفة مكملة تتمثل في توجيه الكالسيوم إلى أماكنه الطبيعية داخل العظام والأسنان، والحد من ترسبه في الأوعية الدموية والأنسجة الرخوة، الأمر الذي يساهم في تعزيز صحة الجهاز العظمي وتقليل المخاطر المرتبطة بتكلس الشرايين، وأكدت أن التكامل بين هذه العناصر الغذائية يمثل ركيزة أساسية لتحقيق أقصى فائدة صحية من فيتامين “د” والحفاظ على توازن المعادن داخل الجسم.

وبخصوص المغنيسيوم، أوصت بالإكثار من تناول اللوز والكاجو، وبذور القرع والشيا، والعدس والحمص والفاصولياء، والخضروات الورقية الداكنة كالسبانخ والسلق، والحبوب الكاملة مثل الشوفان والأرز البني والكينوا، إضافة إلى الشوكولاتة الداكنة والموز والأفوكادو.

أما فيتامين K2، فأبرز مصادره الغذائية تشمل الأطعمة المخمرة، والأجبان المعتقة مثل الجودا، وصفار البيض، والزبدة الطبيعية ومنتجات الألبان كاملة الدسم، والكبد، ولحوم الدواجن، خاصة أفخاذ الدجاج.

 

فيتامين “د”… أكثر من مجرد فيتامين للعظام

وشددت الدكتورة نورة لاوش، رئيسة مخبر البيوكيمياء بالمعهد الوطني للصحة العمومية، على أن فيتامين “د” لا يقتصر دوره على المحافظة على صحة العظام والأسنان كما يعتقد كثيرون، بل يعد من العناصر الحيوية التي تؤثر في عدد كبير من الوظائف البيولوجية داخل الجسم، ما يجعله من أهم الفيتامينات الضرورية للحفاظ على الصحة العامة.

وأوضحت أن هذا الفيتامين يؤدي دورا أساسيا في تنظيم امتصاص الكالسيوم والفوسفور من الأمعاء، وهما العنصران اللذان يشكلان الركيزة الأساسية لبناء العظام والحفاظ على كثافتها، كما يساهم في تعزيز كفاءة الجهاز المناعي، ومساعدة الجسم على مقاومة العدوى، إضافة إلى دوره في تحسين وظائف العضلات، وتقليل خطر ضعفها، والمحافظة على صحة الدماغ والجهاز العصبي.

وأضافت أن الأبحاث العلمية الحديثة كشفت أن فيتامين “د” يتجاوز كونه عنصرًا غذائيًا، إذ يؤثر في نشاط مئات الجينات داخل الجسم، ويسهم في تنظيم العديد من العمليات الحيوية المرتبطة بنمو الخلايا ووظائفها، وهو ما يفسر ارتباطه بصحة أجهزة الجسم المختلفة.

وفي السياق ذاته، أكدت المتحدثة أن الأدلة العلمية المتوفرة تشير إلى وجود علاقة بين الحفاظ على مستويات كافية من فيتامين “د” وانخفاض خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، إلى جانب عدد من الأمراض المزمنة، إلا أنها شددت على أن هذه العلاقة لا تعني أن الفيتامين يمثل علاجًا أو وسيلة مباشرة للوقاية من السرطان، وإنما يعد أحد العوامل المساعدة ضمن منظومة متكاملة تعتمد على نمط حياة صحي، يشمل التغذية المتوازنة، والتعرض المعتدل لأشعة الشمس، وممارسة النشاط البدني، والمتابعة الطبية عند الحاجة.

 

مكملات فيتامين “د”… لا تُؤخذ دون استشارة طبية

وفي ختام حديثها، دعت الدكتورة نورة لاوش إلى تجنب تناول مكملات فيتامين “د” بشكل عشوائي أو بناءً على نصائح غير طبية، مؤكدة أن الحاجة إلى هذه المكملات تختلف من شخص إلى آخر، ولا يمكن تحديدها إلا بعد إجراء التحاليل المخبرية اللازمة التي تقيس مستوى الفيتامين في الدم، ثم تقييم الحالة الصحية من قبل الطبيب لتحديد الجرعة المناسبة ومدة العلاج.

وأوضحت أن الإفراط في تناول فيتامين “د” قد لا يقل خطورة عن نقصه، إذ يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكالسيوم في الدم، وما يرافق ذلك من مضاعفات صحية قد تشمل اضطرابات في الكلى، وتكلسات في الأوعية الدموية والأنسجة، إلى جانب مشكلات أخرى قد تنتج عن الاستعمال المفرط دون متابعة طبية.

وأكدت أن الحفاظ على مستوى طبيعي من فيتامين “د” يتحقق أساسًا من خلال اتباع نمط حياة متوازن، يجمع بين التعرض المعتدل والآمن لأشعة الشمس، واتباع نظام غذائي متنوع غني بالمصادر الطبيعية للفيتامين، مع اللجوء إلى المكملات الغذائية فقط عند ثبوت الحاجة إليها طبيًا.

كما شددت على ضرورة إيلاء اهتمام خاص للفئات الأكثر عرضة للإصابة بنقص فيتامين “د”، وفي مقدمتها النساء الحوامل، وكبار السن، والأشخاص المصابون بالسمنة، ومرضى الأمراض المزمنة، إضافة إلى الأشخاص الذين يقضون معظم أوقاتهم داخل الأماكن المغلقة أو يتجنبون التعرض للشمس، موضحة أن المتابعة الطبية الدورية لهذه الفئات تساهم في الكشف المبكر عن أي نقص، وتحديد العلاج المناسب، بما يقي من المضاعفات المرتبطة سواء بانخفاض مستويات الفيتامين أو بارتفاعها نتيجة الاستعمال غير السليم للمكملات.

 

↑