الأربعاء، 07 أكتوبر 2026 — 23 ربيع الثاني 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
✕
Journal
الجزائر

الإنذار المناخي الرقمي في الجزائر.. هل تنقل المنصة الوطنية البلاد من الاستجابة إلى الاستباق؟

Author
إيمان عبروس 26 أغسطس 2026
X Facebook TikTok Instagram

يفرض الإنذار المناخي الرقمي في الجزائر نفسه كخيار استباقي لمواجهة التغيرات المناخية، مع إعداد منصة وطنية للرصد المسبق، تراهن على تحسين التنبؤ بالفيضانات والحرائق وموجات الحر، وتسريع وصول التنبيهات إلى الجهات المعنية والسكان.

وتقوم هذه المنظومة على جمع وتحليل البيانات المناخية والميدانية وربطها بمختلف القطاعات، بما يسمح برصد مؤشرات الخطر في وقت مبكر وتحويل المعطيات إلى تنبيهات وإجراءات قابلة للتنفيذ.

ويتمثل الرهان الأساسي في قدرة المنصة على الانتقال من رصد الظواهر إلى التنبؤ بتطوراتها، ومن إصدار التنبيه إلى تفعيل تدخلات وقائية في الوقت المناسب، بما يعزز إدارة المخاطر ويحد من الخسائر المحتملة.

وفي هذا السياق، ترى مهندسة بيئة وخبير بيئي حاورتهما “الأيام نيوز”، أن نجاح المنصة الوطنية للإنذار المبكر يتوقف على تحقيق تنسيق فعلي بين مختلف القطاعات، وتطوير شبكات الرصد والاستشعار، وتكييف النماذج التنبؤية مع خصوصيات المناطق الجزائرية، إلى جانب ضمان التمويل والصيانة والتكوين ووضع خطط تدخل واضحة.

كما يلتقي المتحدثان عند أهمية تحويل البيانات المناخية إلى قرارات ميدانية، بما يجعل الإنذار المبكر جزءًا من منظومة متكاملة للوقاية، وليس مجرد أداة تقنية لرصد الظواهر الطبيعية.

منصة الإنذار المبكر.. التنسيق بين القطاعات شرط للنجاح

وفي هذا الإطار، أكدت فاطمة الزهراء بداوي، مهندسة بيئة، في تصريح خصت به “الأيام نيوز”، أن نجاح المنصة الوطنية للإنذار المبكر يتطلب تنسيقا بين مختلف الأطراف والقطاعات التي ستكون مرتبطة بها، باعتبار أن المخاطر المناخية يمكن أن تمس عدة مجالات في الوقت نفسه.

وأوضحت بداوي أن الأمر يتعلق بمصالح الأرصاد الجوية والحماية المدنية والصحة والكهرباء وغيرها من الهيئات، مشيرة إلى أن ربط البيانات المتوفرة لدى هذه القطاعات يسمح ببناء صورة أكثر دقة عن تطور المخاطر واتخاذ قرارات أسرع.

خرائط المخاطر.. أساس لتحديد مناطق التهديد

وفي هذا السياق، أبرزت أن البيانات ينبغي أن تأتي من محطات الرصد ومختلف مصادر المعلومات، قبل إخضاعها للمعالجة والتحليل، حتى تصبح قابلة للاستغلال في عمليات التنبؤ وإطلاق التنبيهات.

وأضافت أن الهدف الأساسي يتمثل في الانتقال من جمع المعلومات إلى تحويلها إلى تنبيهات وأوامر قابلة للتنفيذ، بما يسمح للجهات المعنية باتخاذ الإجراءات الوقائية في الوقت المناسب.

كما ترى الخبيرة أن الجزائر يمكنها الاستفادة من النماذج المعتمدة في الدول التي سبقتها في مجال الإنذار المبكر، مع تكييفها وفق خصوصيات البلاد الجغرافية والمناخية.

وأوضحت أن طبيعة المخاطر تختلف من منطقة إلى أخرى، فهناك مناطق معرضة بدرجة أكبر للفيضانات، وأخرى ذات تضاريس جبلية، في حين توجد مناطق غابية ترتفع فيها مخاطر الحرائق بسبب كثافة الغطاء النباتي وارتفاع درجات الحرارة خلال فترات معينة من السنة.

وأشارت إلى أن هذه الخصوصيات تفرض إعداد خرائط دقيقة للمخاطر، تسمح بتحديد طبيعة التهديدات التي تواجه كل منطقة، ثم وضع سيناريوهات للتدخل تتلاءم مع مستوى الخطر المسجل.

المواطن شريك في منظومة الإنذار المبكر

وأكدت بداوي أن فعالية المنصة ترتبط كذلك بقدرتها على إشراك السكان في عملية التبليغ، من خلال توفير وسائل تسمح للمواطن بإرسال المعلومات عند رصد مؤشرات أولية لخطر معين، خاصة في المناطق التي يصعب الوصول إليها بسرعة.

وأضافت أن المؤسسات والهيئات المختصة مطالبة، في المقابل، بإيصال التنبيهات إلى السكان عند رصد خطر محتمل، حتى يتمكنوا من اتخاذ الإجراءات اللازمة وتفادي المناطق المعرضة للخطر.

ولفتت المتحدثة إلى أن الإنذار المبكر يجب أن يكون مرتبطًا بخطط ميدانية واضحة، تحدد الإجراءات الواجب اتخاذها في كل سيناريو، والجهة المسؤولة عن التدخل، والوسائل التي يجب تعبئتها.

التمويل والتكوين.. ضمان لاستدامة المنصة

وفي هذا الإطار، شددت مهندسة البيئة على ضرورة توفير بنية تحتية مناسبة، سواء في المناطق النائية أو المناطق ذات الكثافة السكانية، إلى جانب توفير موارد مخصصة للطوارئ في مختلف القطاعات، خاصة الصحة والحماية المدنية.

كما لفتت إلى أهمية ضمان استدامة التمويل، باعتبار أن المنصة تحتاج إلى تحديث التكنولوجيا وصيانة المعدات وتكوين الموظفين والأعوان بشكل مستمر، حتى تحافظ على فعاليتها مع مرور الوقت.

وأوضحت أن نجاح هذه المنظومة يحتاج كذلك إلى إطار قانوني ينظم عملية التبليغ والتدخل وتبادل البيانات بين مختلف الجهات، بما يضمن وضوح المسؤوليات وسرعة اتخاذ القرار.

وحذرت من مخاطر تضارب البيانات أو سوء تفسيرها، مشددة على ضرورة وضع آليات دقيقة لإدارة المعلومات والتحقق منها، إلى جانب تكوين الفرق المختصة لتقليص احتمالات الإنذارات الخاطئة.

وفي ختام حديثها إلى “الأيام نيوز”، أكدت فاطمة الزهراء بداوي أن المنصة يجب أن تتحوّل إلى منظومة متكاملة تجمع بين التكنولوجيا والبيانات والقواعد العملية للتدخل، حتى تؤدي دورها الحقيقي في الاستباق والوقاية.

البيانات والنماذج التنبؤية.. قلب التحول نحو الاستباق

ومن جهته، أكد هشام عداد، خبير بيئي، في تصريح خص به “الأيام نيوز”، أن نجاح الأنظمة الرقمية للإنذار المبكر في نقل إدارة الكوارث المناخية من مرحلة الاستجابة إلى مرحلة الاستباق والوقاية يتوقف على كفاءة سلسلة القيمة الهندسية للبيانات.

وأوضح عداد أن الانتقال إلى النموذج الاستباقي يرتبط بمدى تقليص الفجوة الزمنية والمكانية بين التقاط مؤشرات الخطر المناخي وإطلاق آليات التدخل الوقائي الميداني.

وأشار إلى أن البعد التقني للمنظومة يعتمد على الانتقال من الرصد الجوي التقليدي إلى تشغيل نماذج محاكاة فيزيائية مترابطة، تدمج البيانات الهيدرولوجية الخاصة بالأودية والسدود مع نماذج انتشار الحرائق، التي تأخذ في الاعتبار سلوك الرياح والانحدار التضاريسي ومؤشرات جفاف الغطاء النباتي.

الاستشعار والأقمار الصناعية.. نحو إنذار أكثر دقة

وأضاف أن هذا المسار يحتاج كذلك إلى رفع كثافة محطات الرصد الآلية وأجهزة الاستشعار المرتبطة بإنترنت الأشياء، إلى جانب الاستفادة من التحليل الفضائي عالي الدقة وتقنيات الرادار، بما يسمح برصد المخاطر في نطاقات جغرافية أكثر دقة.

ويرى المتحدث أن الجمع بين هذه التقنيات من شأنه أن يساعد على تقليص الإنذارات الخاطئة وتوفير نافذة زمنية مهمة للتدخل الوقائي، خاصة في مواجهة الظواهر سريعة التطور مثل الفيضانات المفاجئة والحرائق.

وفي هذا السياق، أوضح عداد أن المعالجة السحابية وإدارة البيانات الضخمة تمثلان عنصرين أساسيين في ضمان تدفق المعلومات، خاصة مع تعدد مصادر البيانات واتساع شبكة أجهزة الاستشعار.

وأشار إلى أن اعتماد واجهات موحدة لتبادل البيانات يسمح بتسهيل تدفق المعلومات بين شبكات الرصد وغرف العمليات، وتقليص التدخل البشري في المراحل التي يمكن أتمتتها، وهو ما يساهم في تسريع عملية اتخاذ القرار.

من التنبيه إلى التدخل.. الاختبار الحقيقي للمنصة

كما أن ربط البيانات بمحركات قواعد العمل الآلية يسمح، حسبه، بإطلاق تحذيرات فورية عند تجاوز المؤشرات للعتبات الحرجة، مثل الارتفاع المفاجئ في منسوب المياه أو تجاوز المؤشرات الحرارية للحدود الآمنة.

وأوضح أن هذه الآلية يمكن أن تحوّل المنصة إلى أداة توجيه وقائي، قادرة على دعم عمليات التدخل في الوقت المناسب، بدل الاكتفاء بعرض البيانات بعد وقوع الظاهرة.

البنية الرقمية تحت الاختبار في الظروف القاسية

وفي المقابل، يرى الخبير البيئي أن قدرة المنصة على تحقيق هذا التحول ترتبط بمدى صمود بنيتها الرقمية في الظروف الجوية القاسية، باعتبار أن الأزمات المناخية قد تؤثر بدورها على شبكات الاتصال والطاقة والبنية التحتية.

وأشار إلى أهمية ضمان استمرارية عمل الشبكات والخوادم، وقدرة النماذج التنبؤية على استيعاب التحديثات الميدانية وإعادة معايرتها، إلى جانب توفير بنية تحتية رقمية قادرة على الاستجابة للظواهر سريعة التطور.

وأكد أن النماذج التنبؤية تحتاج إلى تحديث مستمر حتى تواكب التغيرات التي تعرفها مختلف المناطق، سواء تعلق الأمر بدرجات الحرارة أو أنماط التساقط أو حالة الغطاء النباتي أو طبيعة التوسع العمراني.

وأضاف أن بناء منظومة فعالة للإنذار المبكر يتطلب كذلك تكاملًا بين الخوارزميات التنبؤية وشبكات الاستشعار الأرضي وغرف العمليات، حتى تتحوّل البيانات المناخية المعقدة إلى خطط وقائية قابلة للتنفيذ.

وفي ختام تصريحه لـ”الأيام نيوز”، أكد هشام عداد أن نجاح المنصة الوطنية للإنذار المبكر يرتبط بقدرتها على تحويل البيانات المناخية إلى قرارات استباقية، ثم ترجمة هذه القرارات إلى تدخلات ميدانية في الوقت المناسب.

موضحا أن بناء منظومة فعالة يبدأ من الرصد وجمع المعلومات وتحليلها والتنبؤ بتطور المخاطر، وصولا إلى إطلاق التنبيهات وتفعيل خطط التدخل، بما يسمح بتقليص الفاصل الزمني بين ظهور مؤشرات الخطر ووصول التحذير إلى الجهات المختصة والسكان، وتعزيز قدرة الجزائر على الانتقال نحو الوقاية والاستباق وحماية الأرواح والممتلكات والبيئة.

Author إيمان عبروس
أنا إيمان عبروس، صحفية بموقع الأيام نيوز، أهتم بالشأن الاقتصادي والصحي والاجتماعي، خريجة جامعة الجزائر 3، كلية علوم الإعلام والاتصال، تخصص صحافة مكتوبة. بدأت مساري المهني بجريدة الفجر سنة 2014، ثم التحقت بقناة دزاير، حيث عملت بقسم الأخبار والروبورتاجات، مكلفة بالتغطيات الميدانية، قبل أن أنتقل إلى قناة الخبر للعمل في قسم الأخبار والتغطيات. وفي سنة 2016 شغلت منصب معدة ومقدمة برامج بقناة توميديا، ثم التحقت بموقع العصر، حيث عملت في إعداد التقارير والتغطيات الميدانية، وبعدها بجريدة الموعد اليومية، إلى أن التحقت بشبكة الأيام الجزائرية، حيث أواصل تغطية ومعالجة مختلف القضايا الاقتصادية والصحية والاجتماعية.
↑