الأربعاء، 22 يوليو 2026 — 5 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
مقالات رأي

الإيديولوجيا الأمريكية الصهيونية.. إرهاب منظم تحت شعار “السلام”

Author
محمود سيد محمد 28 يونيو 2026
X Facebook TikTok Instagram

في خضم الصراعات الدولية المتلاحقة، تبرز التساؤلات حول طبيعة السياسة الأمريكية ودورها في العالم، خاصة فيما يتعلق بعلاقتها بالقضية الفلسطينية والمنطقة العربية، وتكشف قراءة متأنية لتاريخ السياسة الخارجية الأمريكية عن مفارقة لافتة بين خطاب يرفع شعارات “السلام” وحقوق الإنسان، وممارسة تقوم على تقديم دعم شبه مطلق للكيان الصهيوني.

تمتلك الولايات المتحدة ترسانة هائلة من الأسلحة الدبلوماسية والإعلامية التي تمكنها من تقديم نفسها كحامية للحرية والديمقراطية، بينما تتبنى سياسات تؤدي إلى زعزعة استقرار دول بأكملها. ففي الشرق الأوسط، نجد أن الدعم العسكري والسياسي لـ”إسرائيل” يتجاوز كل الحدود، متجاهلا القوانين الدولية وقرارات الأمم المتحدة.

وتتجلى خطورة الإيديولوجيا الصهيونية في نظرتها العنصرية للآخر، حيث تقوم على فكرة تفوق عرقي وديني، وتبرير الاستيطان والتهجير باسم “الأرض الموعودة”. وهذه الإيديولوجيا، المدعومة أمريكيا، تتحول إلى أداة قمع جماعي ضد الشعب الفلسطيني، وتنتهك أبسط حقوق الإنسان.

وإذا كانت الولايات المتحدة قد قدّمت “الحرب على الإرهاب” عقب أحداث 11 سبتمبر بوصفها معركة من أجل الأمن والاستقرار العالميين، فإن مسار الأحداث أظهر أن هذه الحرب تحولت إلى أداة لتعزيز حضورها الجيوسياسي في الشرق الأوسط وصون المصالح الصهيونية. ومن هذا المنطلق، تبدو المقاربة الأمريكية لمفهوم الإرهاب محكومة بمعايير مزدوجة؛ إذ تُدرج المقاومة الفلسطينية في خانة الإرهاب، بينما تتعامل مع الجرائم الصهيونية بوصفها “دفاعا عن النفس”.

لقد خلفت السياسات الأمريكية الصهيونية دمارا هائلا في المنطقة العربية، فإلى جانب الاحتلال الصهيوني، نجد الحروب المدمرة في العراق وأفغانستان، ودعم الأنظمة العميلة، وإضعاف مشاريع النهضة العربية المستقلة. كل ذلك أدى إلى مزيد من الفوضى والتشرذم في منطقة كانت قادرة على أن تكون قوة حضارية عظمى.

إن الحديث عن السلام الأمريكي هو مجرد شعارات براقة تخفي حقائق مريرة عن الإمبريالية الحديثة. فالنظام العالمي الذي تقوده أمريكا يحتاج إلى مراجعة جذرية، تقوم على احترام سيادة الدول، وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها، وإنهاء الهيمنة الصهيونية التي تهدد الأمن العالمي بأسره. آن الأوان لتدرك الشعوب أن التحرر الحقيقي يبدأ بكشف زيف هذه السياسات ومواجهتها بكل الوسائل السلمية المشروعة.

وبين الخطاب الأمريكي الذي يرفع رايات السلام والممارسة السياسية التي تحكمها اعتبارات القوة والمصلحة، تتجلى مفارقة كبرى تجعل من الضروري إعادة النظر في أسس النظام الدولي الراهن بما يضمن احترام سيادة الدول وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها، وإنهاء الهيمنة الصهيونية التي تهدد الأمن العالمي بأسره، والحد من السياسات التي تكرّس الهيمنة وتغذّي بؤر التوتر في العالم. ومن هنا، فإن إدراك الشعوب لطبيعة هذه السياسات والانخراط في مواجهتها بالوسائل السلمية المشروعة يظل شرطا أساسيا لتحقيق تحرر حقيقي وإرساء نظام عالمي أكثر توازنا وعدالة.

Author محمود سيد محمد
باحث سياسي، عضو في المؤسسة المصرية للدراسات السياسية الاستراتيجية