الإثنين، 07 سبتمبر 2026 — 23 ربيع الأول 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
حديث الساعة

الاختبار يبدأ اليوم.. لماذا يجب أن تنزل السينما إلى الشارع؟

Author
ربيعة خطاب 15 يوليو 2026
X Facebook TikTok Instagram

ينطلق، بدءا من اليوم الأربعاء، برنامج وطني جديد بعنوان “سينما الهواء الطلق للشباب”، في مبادرة تجمع بين الثقافة والشباب، وتهدف إلى نقل العروض السينمائية إلى الميادين المفتوحة عبر مختلف ولايات الوطن. ويراهن البرنامج على تحويل العروض السينمائية إلى فضاء للتكوين والحوار واكتشاف المواهب، بما يعزز حضور الثقافة في الفضاءات المفتوحة ويقرب الفن السابع من فئة الشباب.

وأعلنت وزارة الشباب، بالتعاون مع وزارة الثقافة والفنون، إطلاق البرنامج عبر مختلف ولايات الوطن إلى غاية 31 أوت المقبل، تحت شعار “السينما للجميع”. وأوضحت، في بيان لها، أن المبادرة تنفذ تعليمات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الصادرة خلال اجتماع مجلس الوزراء المنعقد في 8 مارس الماضي، والرامية إلى تعزيز التنسيق بين قطاعي الشباب والثقافة والفنون، وإعداد برامج تستجيب لتطلعات الشباب الجزائري واحتياجاته، مع إشراكه في تنظيمها وتسييرها، بما يرسخ حضوره في الحياة الثقافية ويمنحه مساحة أوسع للمشاركة والإبداع.

وأكدت الوزارة أن البرنامج يندرج ضمن السياسة العمومية الهادفة إلى ترقية الفعل الثقافي وتوسيع فرص الولوج إلى الثقافة، عبر تقريب الفن السابع من المواطنين، خاصة فئة الشباب، بتنظيم عروض سينمائية في الفضاءات المفتوحة والمؤسسات الشبابية. وتسعى هذه الصيغة إلى إيصال النشاط الثقافي إلى مختلف مناطق الوطن، سواء في المدن أو الأرياف أو المناطق الصحراوية، حتى يستفيد أكبر عدد من المواطنين من العروض الفنية، بما يعزز مبدأ تكافؤ الفرص في الوصول إلى المنتج الثقافي.

ويرتكز البرنامج على رؤية تتجاوز العرض السينمائي التقليدي، إذ يدمج بين المشاهدة والتكوين والتنشيط الثقافي من خلال ورشات تفاعلية وأنشطة تربوية تسبق العروض وتتبعها. وتهدف هذه الأنشطة إلى نشر الثقافة السينمائية، والتعريف بمختلف مهن الصناعة السمعية البصرية، وتشجيع الشباب على اكتشاف مجالات الإخراج وكتابة السيناريو والتصوير والمونتاج والتمثيل، إلى جانب تنمية الحس النقدي والإبداعي، وفتح فضاءات للنقاش حول القضايا المجتمعية والثقافية، بما يدعم قيم المواطنة والمشاركة في الحياة العامة.

ويستهدف البرنامج مختلف فئات المجتمع، مع تخصيص اهتمام أكبر للشباب والأطفال والناشئة، عبر برمجة سينمائية متنوعة تراعي الخصوصيات العمرية والثقافية، حتى تتحول السينما إلى فضاء يجمع بين الترفيه الهادف والتعلم والحوار. ويعزز هذا التوجه حضور الثقافة في الحياة اليومية، ويمنح الفضاءات المفتوحة دورا جديدا بوصفها أماكن للقاء والتفاعل وتبادل الأفكار، بدل اقتصار النشاط الثقافي على القاعات المتخصصة.

وتشير الوزارة إلى أن هذه المبادرة توسع دائرة الاستفادة من الأنشطة الثقافية، وتوفر فضاءات إبداعية أمام الشباب في مختلف ولايات الوطن، بما يسهم في تنمية مواهبهم وصقل قدراتهم الفنية، ويقربهم من الإنتاج السينمائي الوطني والعالمي في آن واحد. ويمنح هذا المسار بعدا تنمويا للثقافة، من خلال الاستثمار في الطاقات الشابة، وتشجيعها على الانخراط في الصناعات الثقافية والإبداعية، وبناء جمهور يمتلك ذائقة فنية وقدرة على التفاعل الواعي مع الصورة والرسالة الفنية، الأمر الذي يدعم حضور السينما في المشهد الثقافي الوطني ويعزز دورها في نشر المعرفة وترسيخ الحوار والانفتاح.

السينما مدرسة للوعي وصناعة الذائقة

ويرى الممثل والمخرج المسرحي سمير أوجيت، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن هذا البرنامج يقدم تصورا جديدا لمكانة السينما داخل المجتمع، إذ يمنحها وظيفة ثقافية وتربوية تتجاوز الجانب الترفيهي. ولفت إلى أن الشباب يتعامل يوميا مع تدفق هائل من الصور والمحتويات الرقمية، الأمر الذي يفرض توفير فضاءات تساعده على اكتساب ثقافة بصرية سليمة، وتمكنه من التمييز بين الأعمال الفنية ذات القيمة والمضامين السطحية، معتبرا أن تنظيم العروض في الفضاءات المفتوحة يوسع قاعدة الجمهور ويمنح شرائح أوسع فرصة متابعة أعمال سينمائية قد لا تصل إليها في الظروف العادية.

سمير أوجيت، ممثل ومخرج مسرحي

واعتبر أوجيت أن أهمية المبادرة ترتبط أيضا بإحياء ثقافة المشاهدة الجماعية، لأن الفيلم يواصل أثره من خلال النقاش الذي يعقب العرض وتبادل الآراء حول رسائله وأساليبه الفنية. وبرأيه، يسهم هذا التفاعل في تنمية التفكير النقدي لدى الشباب، ويطور قدرتهم على تحليل لغة الصورة واستيعاب مضامينها، بدل الاكتفاء بالاستهلاك السريع للمحتوى الذي تفرضه المنصات الرقمية.

وتناول المتحدث البعد الثقافي للبرنامج، موضحا أنه يتيح للأجيال الجديدة التعرف على الإنتاج السينمائي الجزائري ورموزه، إلى جانب الاطلاع على تجارب عالمية متنوعة، وهو ما يسهم في تنمية الذائقة الفنية وتوسيع آفاق الشباب وتعزيز ارتباطهم بالهوية الوطنية. وشدد، في ختام حديثه، على أن نجاح المبادرة يرتبط باستمرارها وربطها بورشات تكوينية ومسابقات في مجالات الإبداع السمعي البصري، حتى تتمكن من احتضان المواهب الشابة وتكوين جمهور يمتلك وعيا سينمائيا، بما يدعم تطور الصناعة السينمائية الوطنية.

ورشات التكوين بوابة لاكتشاف المواهب

بدوره، يرى رئيس جمعية الفكر والإبداع الثقافي، محمد لراشيش، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن البرنامج يحمل أبعادا ثقافية وتربوية تتجاوز تنظيم عروض سينمائية، لأنه يستهدف إعادة بناء علاقة الشباب بالفن السابع بوصفه أداة للمعرفة والتفكير والتعبير. وأبرز أن نقل العروض إلى الساحات العامة والمؤسسات الشبابية يقرب السينما من الجمهور، خاصة في المناطق التي تفتقر إلى قاعات العرض، ويوسع فرص الوصول إلى المنتج الثقافي أمام مختلف الفئات، ويمنح العائلات فرصة المشاركة في نشاط ثقافي يجمع بين الترفيه والتعلم في فضاء مفتوح.

محمد لراشيش، رئيس جمعية الفكر والإبداع الثقافي

وأوضح لراشيش أن الجمع بين العروض السينمائية والورشات التكوينية والنقاشات المصاحبة يمنح الشباب فرصة لاكتساب الثقافة البصرية، عبر تعلم قراءة الصورة وتحليل الرسائل الجمالية والفكرية التي تحملها الأعمال السينمائية. وعدّ هذا الجانب ضروريا في زمن أصبحت فيه الصورة من أكثر أدوات التأثير في تشكيل الوعي، لأنه يدفع الشباب إلى التفاعل النقدي مع المحتوى بدلا من الاكتفاء بتلقيه، ويعزز قدرتهم على مناقشة الأفكار وتبادل الرؤى داخل فضاءات الحوار الثقافي.

واستطرد المتحدث موضحا أن المبادرة تفتح المجال أمام اكتشاف المواهب الشابة وتشجيعها على خوض مختلف تخصصات الصناعة السينمائية، سواء في الإخراج أو كتابة السيناريو أو التصوير أو المونتاج أو التمثيل، موضحا أن الاحتكاك المباشر بالأعمال السينمائية والأنشطة المرافقة يوفر بيئة مناسبة لصقل القدرات الإبداعية، ويمنح المشاركين خبرة أولية تساعدهم على تحديد ميولهم الفنية، ويعزز مكانة السينما الوطنية من خلال تكوين جمهور يقدر الإنتاج المحلي ويتفاعل معه.

وختم لراشيش بالتأكيد أن استمرارية البرنامج ستسهم في ترسيخ الثقافة السينمائية في الجزائر، عبر تكوين جمهور يمتلك ذائقة فنية وحسا نقديا، ويتعامل مع السينما بوصفها فضاء للحوار حول قضايا المجتمع والهوية والذاكرة والقيم الإنسانية، الأمر الذي يمنح الفن السابع حضورا أوسع في الحياة الثقافية اليومية، ويدعم بناء الوعي، ويشجع روح الانتماء والإبداع والانفتاح، ويسهم في إعداد جيل أكثر ارتباطا بالإنتاج الثقافي الوطني وتقديرا لقيمه الجمالية والفكرية.