السبت، 06 يونيو 2026 — 19 ذو الحجة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
اقتصاد

الاختناق المروري.. هل ينجح المخطط الأصفر في تحسين حركية التنقل بالعاصمة؟


في خطوة تهدف إلى عصرنة البنية التحتية وتحسين ظروف تنقل المواطنين، تم مؤخرا وضع حيز الخدمة بولاية الجزائر عدد من المشاريع التي من شأنها المساهمة في تخفيف الضغط المروري، وذلك في إطار تجسيد مشاريع المخطط الأصفر للنظرة الاستراتيجية لتطوير وعصرنة العاصمة.

وفي هذا السياق، يتجدد الحديث حول مدى قدرة هذه المشاريع الجديدة ضمن “المخطط الأصفر” بولاية الجزائر على إحداث تحول فعلي في واقع حركة السير.

في هذا الشأن، أوضح امحمد كواش، خبير دولي في السلامة المرورية، في تصريح لـ”الأيام نيوز” أن الازدحام المروري بات معضلة يومية مستمرة، خاصة في المدن الكبرى، مشيرا إلى أن السلطات العمومية اعتمدت جملة من المخططات والإجراءات الميدانية، إلى جانب مشاريع طرقية كبرى، من شأنها تحسين الوضع، غير أن فعاليتها تبقى مرتبطة بسلوك مستعملي الطريق والتنسيق بين مختلف الفاعلين.

من جهتها، أكدت نبيلة فرحات، رئيسة الجمعية الوطنية للممرنين المحترفين، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن المشاريع المسلمة في إطار المخطط الأصفر تمثل خيارا استراتيجيا لإعادة تنظيم شبكة النقل بالعاصمة، من خلال مقاربة شاملة تشمل المنشآت الفنية، والنقل الجماعي، والأنظمة الذكية لتسيير حركة المرور، بما يهدف إلى تقليص الضغط على المحاور الرئيسية.

في هذا الصدد، أفاد امحمد كواش بأن ظاهرة الازدحام المروري أو ما يُعرف بالاختناق المروري تحولت إلى معضلة يومية متكررة يعيشها المواطن الجزائري، خصوصا في المدن الكبرى، وفي مقدمتها العاصمة التي تعرف ضغطًا متزايدًا على شبكتها الطرقية.

اعتماد مقاربات متعددة لمواجهة الضغط المروري

وأوضح المتحدث أن العاصمة الجزائرية، بحكم موقعها كعاصمة سياسية وإدارية وكثافة نشاطها الاقتصادي والخدماتي، تشهد اختناقات مرورية حادة، تتفاقم بشكل واضح خلال فترات الذروة، سواء في الأيام العادية أو خلال المناسبات، وتزداد أكثر خلال فصل الاصطياف، مع تزايد تنقل المواطنين نحو الشواطئ والمدن الساحلية أو أماكن الترفيه.

وأبرز كواش أن هذه الوضعية دفعت السلطات العمومية إلى اعتماد مقاربات متعددة لمواجهة هذا الضغط المروري، من خلال وضع مخططات مرورية متنوعة تتكيف مع مختلف الظروف، من بينها مخططات خاصة بالطوارئ، ومخططات مرتبطة بشهر رمضان، وأخرى خاصة بالدخول الاجتماعي والدخول المدرسي، إلى جانب مخططات موسمية موجهة أساسا لفصل الصيف، على غرار “مخطط الدلفين” و”المخطط الأزرق”، اللذين يهدفان إلى تنظيم حركة المرور في ظل التوافد الكبير على الشواطئ.

وأضاف أن هذه المخططات لا تقتصر على الجانب التنظيمي فقط، بل تقوم على حزمة من الإجراءات الميدانية والعملية، من بينها إعادة توزيع حركة السير، وفتح منافذ وطرق جديدة، وإنجاز مشاريع طرقية كبرى تشمل الجسور والأنفاق والطرقات الفرعية، بما يساهم في تخفيف الضغط على المحاور الرئيسية التي تعرف عادة اختناقات متكررة.

كما شدد المتحدث على أهمية الجانب الأمني والتنظيمي في معالجة هذه الإشكالية، حيث يتم، تعزيز التواجد الميداني لأجهزة الأمن، من شرطة ودرك وطني، إلى جانب الاستعانة بتقنيات المراقبة الحديثة، خاصة الكاميرات الموضوعة في النقاط السوداء، والتي تسمح برصد الاختناقات في وقت مبكر والتدخل السريع لمعالجتها قبل تفاقمها وتحولها إلى أزمة حقيقية في حركة المرور.

وفي السياق ذاته، نوّه كواش بالدور الذي يلعبه “المخطط الأصفر” في إطار النظرة الاستراتيجية لتطوير وعصرنة العاصمة، موضحا أنه يعتمد على دراسات تقنية وميدانية دقيقة تحدد النقاط السوداء التي تتكرر فيها الاختناقات المرورية، كما يدرس الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذه الظاهرة، سواء كانت مرتبطة بالبنية التحتية أو بالسلوك المروري أو بكثافة حركة المركبات.

وأشار إلى أن هذا المخطط يقوم على مقاربة تشاركية واسعة، تجمع بين عدة قطاعات وهيئات وطنية، على غرار وزارة الداخلية ووزارة النقل، ومصالح الأمن بمختلف تشكيلاتها، إضافة إلى الدرك الوطني والحماية المدنية، فضلا عن إشراك المجتمع المدني في بعض الجوانب المتعلقة بتنظيم وتوعية مستعملي الطريق، بما يعكس توجها نحو مقاربة شاملة لمعالجة الاختناق المروري.

وأضاف الخبير في السلامة المرورية أن المشاريع التي تم وضعها حيز الخدمة بولاية الجزائر في إطار هذا المخطط، من شأنها المساهمة في تحسين حركية التنقل وتخفيف الضغط على الطرقات، غير أنه شدد في المقابل على أن هذه النتائج تبقى مرتبطة بمدى احترام قواعد السير من جهة، وبفعالية التنسيق بين مختلف المتدخلين من جهة أخرى، إضافة إلى استمرارية الاستثمار في البنية التحتية الطرقية.

خِتاماً، أكد كواش على أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في إنجاز مشاريع طرقية جديدة، بل في القدرة على خلق منظومة نقل متكاملة ومستدامة، قادرة على استيعاب النمو المتزايد لحركة المرور، معتبرا أن السؤال المطروح اليوم هو مدى قدرة “المخطط الأصفر” ومشاريعه الجديدة على إحداث تحول فعلي وملموس في واقع الاختناق المروري الذي تعاني منه العاصمة بشكل متكرر ومستمر.

تحسين حركية التنقل وتخفيف الضغط المروري

من جانبها، أبرزت نبيلة فرحات، رئيسة الجمعية الوطنية للممرنين المحترفين، أن المشاريع الكبرى التي تم وضعها حيز الخدمة بولاية الجزائر، في إطار تجسيد المخطط الأصفر للنظرة الاستراتيجية لتطوير وعصرنة العاصمة، تمثل خطوة مهمة نحو تحسين حركية التنقل وتخفيف الضغط المروري.

وأوضحت فرحات في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن هذه المشاريع لا تندرج ضمن حلول ظرفية أو معالجات آنية للازدحام المروري، بل تعكس إرادة سياسية واضحة لبناء منظومة نقل متكاملة تستجيب لمتطلبات النمو الديموغرافي والاقتصادي، وتواكب المعايير الحديثة المعتمدة في كبرى العواصم العالمية.

وأشارت المتحدثة إلى أن قوة المخطط الأصفر تكمن في اعتماده مقاربة شاملة تعالج جذور الاختناق المروري، من خلال إعادة هندسة شبكة التنقل داخل العاصمة، وفك العزلة عن الأقطاب السكنية الجديدة عبر ربطها المباشر بالمحاور السريعة والطرق الرئيسية، بما يسمح بإعادة توزيع التدفقات المرورية والتخفيف من الضغط على المحاور التقليدية التي ظلت، لسنوات، تعاني من التشبع والاكتظاظ.

وأكدت فرحات أن المنشآت الفنية الجديدة، من محولات وجسور وأنفاق، تُعد استثمارا استراتيجيا في مجال السلامة المرورية قبل أن تكون مجرد مشاريع عمرانية، لكونها تساهم تدريجيا في القضاء على النقاط السوداء والتقاطعات الخطيرة، وتوفر شروط انسيابية أفضل لحركة السير، وتحد من الحوادث الناجمة عن التوقفات المفاجئة والتداخل العشوائي للمسارات.

كما شددت على أن القيمة الحقيقية لهذا المخطط تتجلى في التوجه المتزايد نحو اعتماد الأنظمة المرورية الذكية، من خلال توظيف كاميرات المراقبة الرقمية والحساسات وأنظمة التحكم الآلي في الإشارات الضوئية واللوحات الإعلامية التفاعلية، بما يسمح بالانتقال من التسيير التقليدي إلى تسيير ذكي قائم على التحليل الفوري للمعطيات واتخاذ القرار في الزمن الحقيقي.

وأضافت أن المخطط يراهن أيضا على تعزيز النقل الجماعي متعدد الأنماط، عبر دعم شبكات السكك الحديدية والمترو والترامواي ومحطات النقل الجديدة، وهو ما من شأنه، تقليص الاعتماد المفرط على المركبات الفردية، وتوفير بدائل نقل أكثر سرعة وأمانا وفعالية للمواطنين.

وفي ختام حديثها لـ”الأيام نيوز”، نوّهت نبيلة فرحات إلى أن نجاح هذه المشاريع الاستراتيجية يبقى مرتبطا بالتطبيق الصارم لأحكام قانون المرور الجديد، الذي يشكل ركيزة أساسية لحماية الاستثمارات العمومية وضمان استدامة نجاعة المنشآت الجديدة.

Author سهام سعدية سوماتي
صحفية مهتمة بالشأن السياسي، الاقتصادي، الاجتماعي والدولي