التحالف المغربي الصهيوني.. “سحابة حمراء في سماء مدريد”

 حذرّ جهاز الاستخبارات الإسباني في تقرير قدمه  مؤخرا إلى رئيس الحكومة ، بيدرو سانشيز ، من التقارب بين المغرب والكيان  الصهيوني ، ورأى في ذلك ، “خطرا حقيقيا على إسبانيا والمنطقة كلها” ، حسبما ذكرت  وسائل إعلام  اسبانية، كما تحدث التقرير عن قيام شركة مغربية بتركيب مزرعة أسماك بحرية من  جزرشغفارين (جعفرين) في عرض سواحل مدينة مليلية ، واصفا القرار المغربي بـ   “التطور الخطير الذي لا يجب السكوت عنه مهما كانت التحديات “.

و جاء في التقرير أن الاتفاقية الأمنية التي وقعها المغرب مع الكيان الصهيوني تشكل خطرا على إسبانيا.

وذكر التقرير أن “مصالح مدريد في المتوسط قد تتهاوى بفعل هذا التقارب  المتزايد”، مشيرا بالخصوص إلى أنه “يشمل بناء قاعدة عسكرية بالقرب من الحدود  الاسبانية “.

كما حذرت الاستخبارات الاسبانية  في تقريرها الذي حمل عنوان “سحابة حمراء في  سماء مدريد”، من اللوبي اليهودي والتقارب بين الرباط وتل أبيب وعبرت عن  اعتقادها بأن التعاون بين الجانبين ، “يمكن أن يتجاوز الإطار الأمني والعسكري  ليشمل التعاون الاستخباراتي”.

ويرى خبراء أن الاتفاق، يعني أن يصبح المغرب محطة رئيسية لنشاط أجهزة المخابرات الإسرائيلية، ومركزا للخبراء والمستشارين من الجيش الإسرائيلي وتأهيل للقادة والضباط عن طريق مدربين “إسرائيليين” في المغرب وإسرائيل، وسوقا لبيع الأسلحة والذخائر بالأصالة وبالوكالة.

وكان رئيس الوزراء الصهيوني، نفتالي بينيت، قد أكد على أهمية مذكرة تفاهم “التعاون الدفاعي” مع المغرب، في مجال الاستخبارات والتصنيع العسكري، مشيرا إلى أن زيارة وزير الدفاع بيني غانتس للمغرب كانت هامة، وحققت تطورا مهما في العلاقات بين الطرفين، خاصة على المستويين الأمني والعسكري.

وأكد بينيت أن “ما تم التوصل إليه بخصوص توقيع مذكرة تفاهم مع وزير الدفاع المغربي، ستطلق التعاون الأمني الرسمي بين الطرفين في مجالات الاستخبارات والصناعات الحربية والتدريبات المشتركة”.

وأكدت وزارة الدفاع “الإسرائيلية” أن مذكرة التفاهم توفر إطارا صلبا يضفي الطابع الرسمي على العلاقات الدفاعية بين الطرفين وتمثل أساسا يدعم أي تعاون في المستقبل، حيث سيصبح بإمكان الجهات الدفاعية في كلا الطرفين التمتع بتعاون متزايد في مجالات الاستخبارات والتعاون الصناعي والتدريب العسكري، وغير ذلك.

بالإضافة إلى ذلك، نبه تقرير الاستخبارات الإسبانية السري ، لمناورات المملكة  الأخرى في المنطقة. واستشهد في هذا الصدد ، على وجه الخصوص ، بتفويض المغرب  لشركة قطر للبترول العالمية ولشركة أخرى صهيونية ، البدء في التنقيب عن النفط  والغاز في الصحراء الغربية المحتلة ، مشيرا إلى أن “هذه المشاريع سيكون لها  وقع كارثي على البيئة في المناطق الإسبانية “.

كما تحدث التقرير عن قيام شركة مغربية بتركيب مزرعة أسماك بحرية من  جزرشغفارين (جعفرين) في عرض سواحل مدينة مليلية ، واصفا القرار المغربي بـ  “التطور الخطير الذي لا يجب السكوت عليه مهما كانت التحديات ” .

وأبدى التقرير هنا ، أسفا إزاء قلة التعاون من دول الاتحاد الأوروبي.

وكانت إسبانيا ، احتجت الأربعاء الماضي ، على إنشاء المغرب لمزرعة لتربية  الأسماك  بجزر شفارين ، مشيرة إلى أن المشروع “احتلال غير مشروع” للمياه  الإقليمية الاسبانية.

وجاء ذلك في مذكرة احتجاج قدمتها وزارة الشؤون الخارجية الاسبانية الأسبوع  الماضي، لسفارة المغرب بإسبانيا ، أكدت فيها أن رئيس الدبلوماسية الاسبانية  ،خوسي مانويل ألفاريس بوينو، يعتبر المشروع المغربي بمثابة “احتلال غير مشروع  للمياه الإقليمية الاسبانية” ويشكل “خطرا على أمن الملاحة البحرية وتهديدا  للبيئة”.

من جانبها ، أعطت وزارة النقل الاسبانية مهلة 20 يوما للشركة الاسبانية  المختصة في تربية الأسماك “مورينو” لسحب الأقفاص البحرية. كما قامت اسبانيا  بتحريك سفن حربية من أجل القيام بدوريات و مراقبة مياه جزر شفارين (جعفرين).

وكان  جهاز الاستخبارات الإسباني قد حذر رئيس الحكومة، بيدرو سانشيز، في تقرير عام 2018 من تأثير قضية الصحراء الغربية على العلاقات بين البلدين ، محذرا من أنّ تصل الأزمة إلى نشوب الحرب.

وكانت وسائل إعلام اسبانية قد نقلت  أن التقرير أعد في جوان 2018 من قبل عقيد في الاستخبارات العسكرية الإسبانية، مشيرة إلى أن حكومة سانشيز لا يمكنها أن تدّعي أنها لم تكن على علم بعواقب استضافة إسبانيا لإبراهيم غالي، زعيم جبهة البوليساريو. 

وقالت صحيفة أوك دياريو الاسبانية  إن التقرير أشار إلى أن الرباط تعتبر الصحراء الغربية  خاضعة لسيادتها إلى حد  يبرر لها إعلان الحرب، مضيفة  أن الملك المغربي بات على وشك إعلان قطع العلاقات مع إسبانيا.

 وقد حمل التقرير اسم “المستند البحثي 13/2018” وعنوانه “سيناريو الأمن المغاربي 2040″، ويحمل ختم كل من مركز الدراسات العليا للدفاع الوطني والمعهد الإسباني للدراسات الإستراتيجية (، وكلاهما تابعان لوزارة الدفاع.

وقامت اسبانيا خلال الأسبوع الأخير بتحريك سفن حربية من أجل القيام بدوريات ومراقبة مياه جزر شفارين (جعفرين أو الجعفرية) في عرض سواحل مدينة مليلية، بعد أن احتجّت رسميا لدى المغرب على إنشاء المغرب لمزرعة “غير قانونية” لتربية الأسماك بالقرب من هذه الجزر.

والجزر الجعفرية الواقعة بالبحر الأبيض المتوسط، قريبة من سواحل شمال المغرب، لكنها تخضع للسيادة الإسبانية فيما تعتبرها الرباط جزراً محتلة.

وتم إنشاء المزرعة المغربية منذ شهرين، حسب الصحافة الاسبانية، على بعد حوالي 700 متر من جزر شفارين في المياه التي تقع تحت السيادة الاسبانية.

وفي السياق ذاته، طالب الحزب الشعبي لمليلية الحكومة الاسبانية “برد حازم على العدوانية المستمرة للمغرب على اسبانيا” في إطار قضية إنشاء المغرب لمزرعة لتربية الأسماك بالجزر الجعفرية.

وكان حزب اليمين “فوكس” قد أعلن السبت الماضي، إنه يعمل على إعداد “طلب معلومات” سيوجهه إلى الحكومة الاسبانية من أجل التعرف على “الطريقة التي تنوي الرد من خلالها إذا لم يمتثل المغرب للمطالب الاسبانية” بالتخلي عن مزارع تربية الأسماك بالقرب من جزر شفارين.

وشهدت العلاقة بين المغرب وإسبانيا أزمة على خلفية سياسة الابتزاز التي استعملتها الرباط ضد مدريد بالسماح بتدفّق نحو 8 آلاف مهاجر غير نظامي منتصف مايو/ أيار الماضي، بينهم قاصرون، من المغرب إلى سبتة (تابعة لإدارة إسبانيا)، وهو ما اعتبره مسؤولون إسبان وأوروبيون محاولة من الرباط للضغط على مدريد، بعد استقبالها الرئيس الصحراوي إبراهيم غالي للعلاج من كورونا شهر إبريل نيسان الماضي.

وأثار الابتزاز المغربي لمدريد بملف المهاجرين استياء اسبانيا التي استدعت سفيرة المغرب لبحث الأحداث التي وصفها رئيس الوزراء الإسباني “بالأزمة الخطيرة لإسبانيا وأوروبا”.

وفي يوليو/تموز الماضي، عيّن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، خوسيه مانويل وزيراً للخارجية بدلاً من أرانتشا غونزاليس​​​​​​​ لايا، لتحسين العلاقات مع المغرب، حسب وسائل إعلام البلدين.

ورغم أن المغرب سارع للاستنجاد بإسبانيا بعد قرار الجزائر عدم تجديد اتفاق تزويد مدريد بالغاز عبر الأنبوب المار بالمغرب، إلا أنه لم يُعِد حتى الآن سفيرته كريمة بنيعيش إلى مدريد، في خطوة هدفها الضغط على المملكة الشمالية من أجل أن يكون لها موقف داعم للنظام المغربي في احتلاله للصحراء الغربية.