الأربعاء، 07 أكتوبر 2026 — 23 ربيع الثاني 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
✕
Journal
الجزائر

الاستقبال الافتراضي.. الرقمنة تضع وسيط الجمهورية على بُعد خطوة من المواطن

Author
إيمان عبروس 13 أغسطس 2026
X Facebook TikTok Instagram

تتجه هيئة وسيط الجمهورية نحو تعزيز رقمنة خدماتها، من خلال إطلاق المرحلة التجريبية لخدمة الاستقبال الافتراضي للمواطن ابتداءً من سبتمبر المقبل، بما يتيح استقبال العرائض عبر تقنية الاتصال المرئي، ويخفف عناء التنقل، خصوصا لفائدة سكان المناطق النائية وذوي الاحتياجات الخاصة.

كما تفتح هذه الخطوة المجال أمام اعتماد آليات أكثر دقة في متابعة الشكاوى وتحليل المعطيات، بما يدعم تقييم أداء الإدارات وتحسين جودة الخدمة العمومية.

وفي تصريح خص به “الأيام نيوز”، اعتبر يزيد أقدال، خبير في التكنولوجيا الرقمية، أن رقمنة خدمات وسيط الجمهورية تتماشى مع طبيعة المهام التي تضطلع بها الهيئة، باعتبارها فضاءً لاستقبال انشغالات المواطنين وطلباتهم ومشاكلهم، خصوصًا تلك المرتبطة بالإدارة ومختلف الهيئات العمومية.

وأوضح أن التحدي الأساسي الذي تطرحه هذه المهام يتمثل في ضمان حضور فعلي للهيئة عبر مختلف مناطق الوطن، بما يشمل الولايات والدوائر والبلديات والمناطق النائية، وهو ما يتطلب في النموذج التقليدي شبكة واسعة من المقرات والموظفين والإمكانات اللوجستية.

الرقمنة تختصر المسافات وتوسع حضور الهيئة

ويرى أقدال أن المنصة الرقمية يمكن أن توفر حلا عمليا لهذا التحدي، من خلال تمكين المواطن من الوصول إلى الهيئة المركزية دون الارتباط بمكان وجودها الجغرافي.

وأوضح أن اعتماد الخدمات الرقمية يسمح بتقليص الأعباء اللوجستية المرتبطة بإنشاء هياكل ومرافق ومصالح عبر مختلف مناطق الوطن، إلى جانب تقليص تكاليف التنقل والإجراءات المرتبطة باستقبال المواطنين.

وبحسب المتحدث، فإن المواطن، أينما كان موقعه داخل التراب الوطني، يمكنه من خلال المنصة إيصال انشغاله إلى الجهة المركزية، بما يضمن تكافؤا أكبر في فرص الوصول إلى خدمات وسيط الجمهورية.

وأضاف أن أهمية الرقمنة ترتفع أكثر عندما تكون المنصة مجهزة بآليات تسمح بتتبع الملف منذ تسجيل الشكوى إلى غاية معالجتها، بما يمنح المواطن إمكانية معرفة مراحل تقدم انشغاله والجهة التي تتولى متابعته.

من استقبال الشكوى إلى ضمان وصولها

وأشار الخبير في التكنولوجيا الرقمية إلى أن أحد التحديات التي يمكن أن تعالجها المنصة يتمثل في ضمان وصول انشغالات المواطنين إلى الهيئة المركزية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمواطنين يعيشون في مناطق بعيدة عن المراكز الإدارية.

وأكد أن النظام الرقمي، إذا تم تصميمه وفق آليات واضحة للتسجيل والتتبع، يمكن أن يوفر قاعدة بيانات مركزية للشكاوى والعرائض، تسمح بتجميعها وتصنيفها ومتابعة مسارها.

كما يمكن للبيانات المتراكمة أن تساعد الهيئة على تحديد طبيعة الانشغالات الأكثر تكرارا، والمشاكل التي تتكرر على مستوى إدارات معينة، بما يسمح بالانتقال من معالجة الملفات بشكل منفرد إلى قراءة أوسع لأداء المرفق العمومي.

الاتصال المرئي يفتح قناة مباشرة مع المواطن

وتكتسب خدمة الاستقبال الافتراضي أهمية إضافية، حسب أقدال، من خلال إمكانية اعتماد الاتصال المرئي، إلى جانب وسائل التواصل الأخرى، بما يسمح للمواطن بعرض انشغاله بصورة مباشرة أمام ممثلي الهيئة.

كما نوع إلى أن تنوع قنوات التواصل يمكن أن يشمل الاتصال بالفيديو والهاتف والرسائل والمنصات الرقمية، وربما تطبيقات المراسلة الفورية، وفق الصيغة التقنية التي تعتمدها الهيئة.

وأكد أن تعدد القنوات يمكن أن يجعل الخدمة أكثر مرونة، خصوصًا بالنسبة للمواطنين الذين يواجهون صعوبات في التنقل أو لا يستطيعون الوصول بسهولة إلى مقرات الهيئة.

الثقافة الرقمية.. تحدٍ يحتاج إلى حلول مرافقة

وفي المقابل، لفت المتحدث إلى تحدٍ يرتبط بمدى جاهزية جميع المواطنين للتعامل مع المنصات الرقمية، خصوصًا فئات كبار السن وبعض المواطنين الذين ليست لديهم خبرة كافية في استخدام الأدوات التكنولوجية.

وأوضح أن هذا الجانب يتطلب التفكير في حلول مرافقة تضمن عدم تحول الرقمنة إلى عائق أمام فئات معينة، مشيرا إلى إمكانية الاستفادة من مساعدة أفراد الأسرة أو المحيط الاجتماعي في الحالات التي يواجه فيها المواطن صعوبة في استخدام المنصة.

كما يمكن، وفقه، تطوير واجهات بسيطة وسهلة الاستخدام، وتوفير قنوات مساعدة تسمح للمواطن بإيداع شكواه والحصول على الدعم اللازم دون الحاجة إلى امتلاك مهارات تقنية متقدمة.

وشدد على أن نجاح التحول الرقمي لا يقاس فقط بإطلاق المنصة، وإنما بقدرتها على الوصول إلى مختلف فئات المجتمع.

تتبع الشكوى.. الاختبار الحقيقي للمنصة

ويضع أقدال متابعة الشكاوى ومعالجتها في صلب نجاح تجربة الاستقبال الافتراضي، مؤكدا أن تسجيل الشكوى يمثل مرحلة أولى فقط، بينما تكمن القيمة الحقيقية في معرفة المواطن بأن انشغاله يتقدم نحو المعالجة.

وأوضح أن المنصة ينبغي أن تتيح للمواطن متابعة وضعية ملفه، ومعرفة مراحل دراسته، والجهة المعنية به، وما تم اتخاذه بشأنه، بما يعزز الشفافية والثقة في الخدمة.

وأضاف أن دور وسيط الجمهورية يرتبط أساسا بتسهيل معالجة انشغالات المواطنين ومرافقتها لدى مختلف الهيئات الرسمية، وهو ما يجعل فعالية المتابعة مؤشرا أساسيا على نجاح الرقمنة.

البيانات.. أداة لتحسين أداء الإدارة

ومن جانب آخر، يمكن للمنصة، حسب الخبير، أن تتحول إلى مصدر مهم للبيانات التي تساعد على فهم طبيعة المشاكل التي يطرحها المواطنون، وتحديد النقائص المتكررة في الخدمات العمومية.

وأشار إلى أن تحليل هذه المعطيات يمكن أن يمنح هيئة وسيط الجمهورية رؤية أوضح حول المجالات التي تستدعي التدخل، والقطاعات التي تسجل أكبر عدد من الانشغالات، إضافة إلى طبيعة الملفات التي تتطلب معالجة متكررة.

ويمكن لهذه البيانات، وفق المتحدث، أن تدعم عملية تقييم أداء الإدارات، وتوفر مؤشرات تساعد على تحسين جودة الخدمة العمومية واتخاذ قرارات أكثر ارتباطا بالواقع الميداني.

نحو وسيط جمهورية أكثر قربا من المواطن

كما أكد أقدال أن الرقمنة تتيح إعادة تعريف مفهوم القرب الإداري، إذ لم يعد حضور الهيئة مرتبطا بالضرورة بامتلاك مقر في كل منطقة، وإنما بقدرتها على توفير خدمة متاحة للمواطن أينما كان.

و لفت، أن نجاح هذه التجربة يمكن أن يجعل المنصة جسرا رقميا بين المواطن وهيئة وسيط الجمهورية، يضمن فرصا متقاربة للوصول إلى الخدمة، ويقلص الفوارق المرتبطة بالمسافة والقدرة على التنقل.

كما أن الجمع بين الاستقبال الافتراضي والاتصال المرئي وتتبع الملفات وتحليل البيانات يمكن أن يمنح الهيئة أدوات جديدة للقيام بمهامها، شريطة أن تكون هذه الأدوات مرتبطة بمسار واضح لمعالجة الشكاوى.

من منصة رقمية إلى خدمة عمومية فعالة

وفي ختام حديثه لـ”الأيام نيوز”، شدد يزيد أقدال، خبير في التكنولوجيا الرقمية، على أن الرهان الحقيقي يتمثل في تحويل المنصة من وسيلة لإيداع الشكاوى إلى منظومة متكاملة للاستقبال والمتابعة والمعالجة.

وأكد أن توفير قنوات رقمية متعددة، وضمان سهولة استخدامها، وإتاحة تتبع الملفات، وتحليل البيانات، كلها عناصر يمكن أن تعزز فعالية الخدمة.

ويبقى نجاح الاستقبال الافتراضي مرتبطا بقدرته على تحقيق الهدف الأساسي، وهو تقريب المواطن من هيئة وسيط الجمهورية، وضمان وصول انشغالاته إلى الجهة المعنية ومتابعتها إلى غاية إيجاد الحلول المناسبة، بما يجعل الرقمنة أداة فعلية لتحسين العلاقة بين المواطن والإدارة.

Author إيمان عبروس
أنا إيمان عبروس، صحفية بموقع الأيام نيوز، أهتم بالشأن الاقتصادي والصحي والاجتماعي، خريجة جامعة الجزائر 3، كلية علوم الإعلام والاتصال، تخصص صحافة مكتوبة. بدأت مساري المهني بجريدة الفجر سنة 2014، ثم التحقت بقناة دزاير، حيث عملت بقسم الأخبار والروبورتاجات، مكلفة بالتغطيات الميدانية، قبل أن أنتقل إلى قناة الخبر للعمل في قسم الأخبار والتغطيات. وفي سنة 2016 شغلت منصب معدة ومقدمة برامج بقناة توميديا، ثم التحقت بموقع العصر، حيث عملت في إعداد التقارير والتغطيات الميدانية، وبعدها بجريدة الموعد اليومية، إلى أن التحقت بشبكة الأيام الجزائرية، حيث أواصل تغطية ومعالجة مختلف القضايا الاقتصادية والصحية والاجتماعية.
↑