الأربعاء، 22 يوليو 2026 — 5 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
اقتصاد

الاقتصاد الأخضر.. الجزائر ترسخ دعائم اقتصاد المستقبل والتنمية المستدامة

Author
إيمان عبروس 11 يونيو 2026
X Facebook TikTok Instagram

تسير الجزائر بخطى متسارعة نحو ترسيخ أسس اقتصاد أخضر قادر على مواكبة التحولات العالمية في مجالات الطاقة والتنمية المستدامة، من خلال تبني سياسات جديدة تهدف إلى تنويع مصادر الطاقة، وتقليص الانبعاثات الكربونية، وتعزيز الاستثمارات في المشاريع الصديقة للبيئة.

وتكتسي الشراكة بين الجزائر والمعهد العالمي للنمو الأخضر أهمية خاصة، باعتبارها آلية داعمة لتجسيد مشاريع التحول الاقتصادي والطاقوي، وتطوير نموذج تنموي أكثر استدامة وتنافسية.

وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي عبد القادر سليماني، في تصريح خص به “الأيام نيوز”، أن التعاون بين الجزائر والمعهد العالمي للنمو الأخضر يمثل خطوة استراتيجية من شأنها تسريع وتيرة الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون، وتعزيز قدرة البلاد على استغلال إمكاناتها الطبيعية الهائلة، خاصة في مجالي الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر.

الانتقال الطاقوي خيار استراتيجي

يرى الخبير عبد القادر سليماني أن التحولات الدولية المتسارعة في مجال الطاقة جعلت من الانتقال الطاقوي قضية ترتبط بشكل مباشر بالأمن الاقتصادي والسيادة الوطنية، بعدما أصبحت الاقتصادات الكبرى تتجه نحو تقليص الاعتماد على المصادر التقليدية وتعزيز الاستثمار في البدائل النظيفة والمستدامة.

وأوضح أن الجزائر تمتلك مؤهلات استثنائية تؤهلها للعب دور محوري في هذا المجال، بالنظر إلى ما تزخر به من موارد طبيعية كبيرة، وفي مقدمتها الإمكانات الشمسية الهائلة التي توفر ظروفا مثالية لإنتاج الكهرباء النظيفة وتطوير مشاريع الهيدروجين الأخضر مستقبلا.

وأشار المتحدث ذاته، إلى أن القيمة الحقيقية للموارد لا تكمن في توفرها فحسب، وإنما في القدرة على تحويلها إلى مشاريع اقتصادية واعدة تترجم الإمكانات المتاحة إلى نتائج تنموية ملموسة وفق معايير دولية حديثة.

تسريع إنجاز المشاريع الاستراتيجية

وأكد سليماني أن من أبرز المكاسب التي يمكن أن تحققها الشراكة مع المعهد العالمي للنمو الأخضر مساهمتها في تسريع إعداد وتنفيذ المشاريع الاستراتيجية المرتبطة بالطاقة النظيفة.

كما أوضح أن المعهد يمتلك خبرة واسعة في مرافقة الدول لتطوير مشاريعها وفق مقاربات حديثة تعتمد على التخطيط المسبق وتقييم الجدوى الاقتصادية والبيئية وتحديد مصادر التمويل المناسبة، بما يُسهم في تقليص آجال الإنجاز وتحسين مردودية المشاريع.

وأضاف أن هذه المقاربة تسمح بتحويل المشاريع من مجرد برامج طويلة الأمد إلى استثمارات فعلية قادرة على خلق الثروة ومناصب الشغل وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.

تعبئة التمويل الأخضر

ومن بين الجوانب التي ركز عليها الخبير الاقتصادي، أهمية الشراكة في تسهيل الوصول إلى آليات التمويل الأخضر الدولية التي أصبحت تمثل أحد أبرز مصادر تمويل المشاريع المستدامة عبر العالم.

وأشار إلى أن الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون يتطلب استثمارات ضخمة تفوق في كثير من الأحيان قدرات التمويل التقليدية، ما يجعل من الضروري البحث عن صيغ جديدة تجمع بين التمويل العمومي والاستثمار الخاص والتمويلات الدولية الموجهة للمشاريع المستدامة.

ويرى سليماني أن الاستفادة من الخبرات التي يوفرها المعهد العالمي للنمو الأخضر يمكن أن تساعد الجزائر على إعداد مشاريع تستجيب للمعايير المطلوبة من قبل المؤسسات المالية الدولية، ما يرفع فرص الحصول على التمويلات اللازمة لتجسيد البرامج الكبرى في هذا المجال.

تطوير صناعة الهيدروجين الأخضر

وتطرق المتحدث إلى الآفاق الواعدة التي تفتحها هذه الشراكة أمام الجزائر في مجال الهيدروجين الأخضر، الذي بات يوصف بأنه أحد أهم مصادر الطاقة المستقبلية.

وأوضح أن الموقع الجغرافي للجزائر وقربها من الأسواق الأوروبية، إلى جانب وفرة الموارد الشمسية والمساحات الشاسعة القابلة لاحتضان المشاريع الكبرى، يمنحها فرصا حقيقية للتحول إلى مركز إقليمي لإنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر.

كما أكد أن تطوير هذا القطاع يحتاج إلى شراكات دولية وخبرات متخصصة وتمويلات موجهة، وهو ما يجعل التعاون مع المؤسسات الدولية المعنية بالنمو الأخضر عاملا مهما لتسريع بناء هذه الصناعة الواعدة.

بناء اقتصاد متنوع ومستدام

ويشدد سليماني على أن التحول نحو الاقتصاد الأخضر يمثل فرصة استراتيجية لتطوير نموذج اقتصادي وطني أكثر تنوعا واستدامة، من خلال توسيع قاعدة الأنشطة المنتجة وفتح آفاق جديدة للاستثمار.

موضحًا أن تطوير الصناعات والخدمات المرتبطة بالطاقة النظيفة من شأنه أن يدعم ظهور فرص واعدة في مجالات التصنيع والهندسة والصيانة والتكوين والبحث العلمي، بما يسهم في خلق مناصب شغل نوعية وتعزيز الابتكار.

كما يشكل هذا التوجه فرصة لرفع تنافسية المؤسسات الوطنية وتمكينها من الاندماج في سلاسل القيمة العالمية المرتبطة بالتكنولوجيات الحديثة والصناعات المستقبلية.

تعزيز السيادة الاقتصادية

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الاستثمار في مصادر الطاقة المستدامة يكتسي بعدا استراتيجيا يتجاوز الجوانب البيئية، ليشمل تعزيز السيادة الاقتصادية وترسيخ الأمن الطاقوي على المدى الطويل.

وأوضح أن تنويع مزيج الطاقة يسمح بالحفاظ على الموارد الأحفورية وتوجيه جزء أكبر منها نحو التصدير والصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة، بما ينعكس إيجابا على مداخيل البلاد وقدرتها على تمويل مشاريع التنمية.

كما يمنح هذا التوجه الاقتصاد الوطني مرونة أكبر في مواجهة التقلبات الدولية والتكيف مع التحولات التي يشهدها قطاع الطاقة عالميا.

نحو نموذج تنموي جديد

وأكد سليماني أن الجزائر تمتلك اليوم فرصة حقيقية للانتقال إلى نموذج تنموي حديث يقوم على المعرفة والابتكار والتكنولوجيات النظيفة، مستفيدة من الإمكانات الطبيعية والبشرية التي تتوفر عليها.

وأشار إلى أن نجاح هذا المسار يرتبط بمواصلة الإصلاحات الاقتصادية وتحسين مناخ الأعمال وتشجيع الاستثمار المنتج، إلى جانب تكوين الكفاءات الوطنية القادرة على قيادة مشاريع التحول الاقتصادي مستقبلا.

وأضاف أن التعاون مع المعهد العالمي للنمو الأخضر يوفر دعما مؤسساتيا وفنيا مهما، من شأنه مرافقة الجزائر في تجسيد مشاريعها الاستراتيجية وفق أفضل الممارسات الدولية.

فرصة استراتيجية للمستقبل

وأكد الخبير الاقتصادي عبد القادر سليماني في ختام تصريحه لـ”الأيام نيوز” أن التعاون بين الجزائر والمعهد العالمي للنمو الأخضر يتجاوز إطار الشراكة التقنية، ليشكل رافعة استراتيجية لدعم التحول الاقتصادي والطاقوي الذي تنتهجه البلاد.

وأوضح أن التحولات العالمية المتسارعة نحو اقتصاد منخفض الكربون تفتح أمام الجزائر فرصة استراتيجية لاستثمار مؤهلاتها الطبيعية والبشرية، بما يسمح ببناء نموذج تنموي أكثر استدامة وتنافسية.

وأضاف أن نجاح هذه الشراكة من شأنه أن يعزز مكانة الجزائر كفاعل إقليمي في مجالات الطاقة النظيفة والاقتصاد الأخضر، ويفتح آفاقا أوسع للاستثمار والابتكار والنمو، بما يدعم مسار التنمية المستدامة ويكرس أسس اقتصاد وطني قوي وقادر على مواكبة تحديات المستقبل.

Author إيمان عبروس
أنا إيمان عبروس، صحفية بموقع الأيام نيوز، أهتم بالشأن الاقتصادي والصحي والاجتماعي، خريجة جامعة الجزائر 3، كلية علوم الإعلام والاتصال، تخصص صحافة مكتوبة. بدأت مساري المهني بجريدة الفجر سنة 2014، ثم التحقت بقناة دزاير، حيث عملت بقسم الأخبار والروبورتاجات، مكلفة بالتغطيات الميدانية، قبل أن أنتقل إلى قناة الخبر للعمل في قسم الأخبار والتغطيات. وفي سنة 2016 شغلت منصب معدة ومقدمة برامج بقناة توميديا، ثم التحقت بموقع العصر، حيث عملت في إعداد التقارير والتغطيات الميدانية، وبعدها بجريدة الموعد اليومية، إلى أن التحقت بشبكة الأيام الجزائرية، حيث أواصل تغطية ومعالجة مختلف القضايا الاقتصادية والصحية والاجتماعية.