الإثنين، 18 مايو 2026 — 30 ذو القعدة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
مقالات رأي

الانسحابات من أوبك.. أهداف اقتصادية أم إعادة تموضع للنظام العالمي الجديد؟

Author
فيصل الخليفي 28 أبريل 2026
X Facebook TikTok Instagram

تفكك منظمة “أوبك” (أو ضعف تأثيرها) يُعتبر تاريخياً أحد أكبر المخاطر التي تهدد نظام “البترودولار”، لكن المشهد الحالي أكثر تعقيداً من مجرد انهيار مفاجئ.

  النقاط الجوهرية لفهم هذه العلاقـة:

  1. جوهر البترودولار:

قام هذا النظام منذ السبعينيات على اتفاق بين أمريكا والسعودية (قائد أوبك) يقضي ببيع النفط حصرياً بالدولار، مقابل حماية أمريكية. إذا تفككت المنظمة، ستفقد الدول الأعضاء “الكتلة الموحدة” التي تدعم التسعير بالدولار، مما يفتح الباب لكل دولة لتسعير نفطها بعملات أخرى (مثل اليوان الصيني أو اليورو) بناءً على مصالحها الفردية.

  1. التحديات الحالية (بداية التصدع):

نحن نشهد بالفعل تحولات تشير إلى ضعف هذا الارتباط، حتى دون تفكك رسمي لأوبك:

تنويع العملات: بدأت دول مثل السعودية والإمارات تبدي انفتاحاً على تسوية المعاملات النفطية بعملات غير الدولار.

تحالف أوبك+: دخول روسيا كشريك أساسي غيّر اللعبة، حيث تبيع روسيا نفطها الآن بعملات بديلة بسبب العقوبات، مما يضعف هيمنة الدولار داخل “النادي النفطي”.

صعود الصين: كأكبر مستورد للنفط، تضغط الصين لاعتماد “البترويوان”.

  1. هل هو “انهيار” أم “تحول”؟

تفكك أوبك قد لا يؤدي إلى انهيار لحظي للدولار، بل إلى تآكل تدريجي. الدولار لا يستمد قوته من النفط فقط، بل من كونه العملة الاحتياطية الأولى عالمياً، وقوة الاقتصاد الأمريكي، وعمق الأسواق المالية.

تفكك أوبك سيعني نهاية “السيطرة المركزية” على سوق الطاقة، وهو ما سيسرع حتماً من عملية “إلغاء الدولرة” (De-dollarization) في قطاع الطاقة. هذا لا يعني اختفاء الدولار، بل تحوله من “حاكم مطلق” إلى “منافس” ضمن نظام نقدي متعدد الأقطاب.

المشهد الحالي يثبت أن السياسة والاقتصاد وجهان لعملة واحدة في سوق النفط، والانسحابات الأخيرة هي نتيجة اختلاط هذين المحركين:

  1. المحرك الجيوسياسي (السيادة والتحالفات):

تغيير البوصلة: لعبة أمريكية تلعبها عبر انسحاب دول نفطية حليفة لها وانضمامها لمنظمات أو كتل اقتصادية شرقية لأهداف أمريكية بحته. لم تعد تحصر تحالفاتها مع الغرب فقط، بل أصبحت تنظر شرقاً نحو الصين والهند. هذا التوجه يتطلب مرونة في الإنتاج والتسعير لا توفرها قيود “أوبك” الصارمة أحياناً.

الاستقلالية: الانسحاب لا يعطي رسالة سياسية بأن القرار الوطني في استغلال الموارد السيادية مقدم على الالتزامات الجماعية، خاصة مع تغير الأولويات الأمنية في المنطقة بل لغرض في نفس يعقوب.

سباق الزمن: هناك قناعة بأن “عصر النفط” له نهاية مع صعود الطاقة البديلة، لذا تحاول بعض الدول بيع أكبر كمية ممكنة الآن قبل أن يقل الطلب العالمي مستقبلاً.

نحن أمام “نظام طاقة عالمي جديد”، حيث تصبح الصفقات الثنائية (خارج إطار المنظمات الكبرى) هي السائدة. هذا النظام يخدم فكرة “تعدد العملات” ويضعف “البترودولار”، لأن كل دولة ستبحث عن العملة التي تسهل تجارتها مع شريكها الأكبر (غالباً الصين).

انسحاب دول وازنة يضع منظمة “أوبك” أمام اختبار وجودي حقيقي، الأعضاء الكبار فيها مثل روسيا هم في الأساس مناهضون لأمريكا وأوروبا، وبالتالي امريكا وأوروبا تريد الإضرار بروسيا بالدرجة الأولى والضرر سيلحق بالبقية.

هل يؤثر بشكل مباشر على معادلة “البترودولار”، أم أن المحتكمين بالاقتصاد العالمي لديهم الثقة بقوة الدولار في ارتباطة مع أسعار السلع جميعها وليس البترول فقط؟

التأثيرات على المنظمة:

  1. تأثير الانسحابات على قوة المنظمة:

فقدان السيطرة على المعروض: تكمن قوة أوبك في قدرتها على خفض الإنتاج لرفع الأسعار. عندما ينسحب أعضاء كبار، تزيد كمية النفط التي تُنتج “خارج سيطرة المنظمة”، مما يجعل قرارات خفض الإنتاج غير فعالة لأن المنسحبين سيستمرون في الضخ لزيادة حصصهم السوقية ولهدف يخدم أوروبا وأمريكا، ليباع النفط بأرخص الأسعار ويخضع لمضاربة حرة في السوق.

إذا استمرت الانسحابات، قد تتحول أوبك من منظمة تقود السوق إلى مجرد منتدى للحوار، مما يفقدها ميزتها السياسية والاقتصادية.

  1. هل يعجِّل ذلك بانهيار المنظمة؟

المنظمة تقترب من مرحلة “إعادة الهيكلة” أكثر من الانهيار المفاجئ. طالما بقيت روسيا والسعودية والعراق والكويت (جوهر التأسيس)، ستظل أوبك موجودة، لكن بفعالية أقل. الخطر الحقيقي يكمن في “تأثير الدومينو”؛ فالانسحابات قد تشجع دولاً أخرى تجد أن مصلحتها في زيادة الإنتاج تفوق الالتزام بحصص المنظمة.

  1. التأثير على البترودولار (الرابط الأقوى):

انسحاب الأعضاء قد يضرب نظام البترودولار، إلا أن جميع السلع المتبادلة عالميا مرتبطة بالدولار والنفط أحد هذه السلع، ولكن قيام تكتلات اقتصادية أخرى ستجعل عملاتها قابلة للتبادل أو التبادل التجاري.

حرية تسعير العملة: الدول المنسحبة تصبح غير ملزمة بالسياسات الضمنية للمنظمة. هذا يسهل عليها إبرام صفقات ثنائية لبيع النفط باليوان أو اليورو أو العملات المحلية (كما تفعل روسيا الآن مع الهند والصين).

ضعف التحالف السياسي: البترودولار لم يكن مجرد عملة، بل كان تحالفاً “أمنياً مقابل النفط”. ولكنه أصبح مرتبطا بالسلع في العالم. انسحاب دول حليفة لأمريكا في هذا الوقت من أوبك بتنسيق مسبق معها، لأهداف سياسية واقتصادية تخدم أمريكا بدرجة أساسية وليس استقلالية سياسية.

الانسحابات لا تنهي أوبك غداً، لكنها تُنهي عصر “الاحتكار النفطي”. وبانتهاء هذا الاحتكار، قد يضعف أحد أهم أعمدة الطلب العالمي الدائم على الدولار، مما يعجِّل بالتحول نحو نظام نقدي متعدد العملات.

هذه الانسحابات جاءت لغرض سياسي اقتصادي بتدبير من المتحكم بالاقتصاد العالمي، وهم الشركات السبع والعائلات اليهودية التي تملك البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، من أجل الإضرار بدول الخليج خاصة، وإيران وروسيا تحديدا خدمة للمشروع الأمريكو صهيوني.

تصريحات الرئيس الروسي بشأن الاقتصاد متعدد الأقطاب ونهاية القطب الواحد والغرب، وبداية اقتصاد الجنوب يدل أننا نسير نحو تكتلات اقتصادية جديدة كما سبق ذكرها في مقالات سابقة.

Author فيصل الخليفي
سياسي يمني - صنعاء