الباحث الأمريكي ستيفن زونس لـ”الأيام نيوز:” “أمريكا لن تستجيب لطلب المغرب حول الصحراء الغربية”

بعد مرور قرابة السنتين على توقيع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إعلانا يُشَرْعِنُ فيه الاحتلال المغربي للصحراء الغربية، لا يزال موقف الولايات المتحدة يكتنفه الغموض، حيث فضّلت إدارة الرئيس جو بايدن إمساك العصا من الوسط، فلا هي مَضَت في قرار الاعتراف، ولا هي ألغته وناصرت الشعب الصحراوي.

وفي ظل هذه الضبابيّة التي تطبع الموقف الأمريكي، يأتي خطاب العاهل المغربي محمد السادس، الذي قال – السبت – “ننتظر من بعض الدول، من شركاء المغرب التقليديين والجدد، التي تتبنى مواقف غير واضحة، بخصوص مغربية الصحراء، أن توضح مواقفها، وتراجع مضمونها بشكل لا يقبل التأويل”.

فهل ستخضع أمريكا للابتزاز المغربي؟

في هذا الحوار الحصري مع “الأيام نيوز“، البروفيسور الأمريكي ستيفن زونس يجيب..

يعتقد البروفيسور ستيفن زونس، باحث أمريكي مختص في العلاقات الدولية بجامعة سان فرانسيسكو، أن الحكومة الأمريكية مُمثّلة في إدارة بايدن سترفض أن يدفع بها الملك المغربي نحو توضيح موقفها من القضية الصحراوية، بتبني موقف الرئيس السابق دونالد ترامب، لأنها بذلك ستُقدّم هديّة للرئيس الروسي فلادمير بوتين، وستُشَرْعِن بذلك ضمّ روسيا لجزيرة شبه القرم ومناطق أخرى من أوكرانيا.

وقال زونس- الذي شارك في تأليف كتاب حول الصحراء الغربية بعنوان (Western Sahara, War, Nationalism, and Conflict Irresolution أو (الصحراء الغربية، الحرب والقومية وحل الصراع):” الولايات المتحدة الأمريكية تكيل بمكيالين حين يتعلّق الأمر بالقضية الصحراوية، فالرئيس الحالي جو بايدن قال صراحة أن “أي استخدام للقوة لتغيير الحدود محظور تمامًا بموجب القانون الدولي” حين ضمّت روسيا شبه جزيرة القرم، وتدخّلت في أوكرانيا، لكننا لا نراه يقول الشيء ذاته عن محاولة المغرب ضمّ الصحراء الغربية لأراضيه”.

وبالنسبة للمحلّل الأمريكي، فإن أحقية الصحراويين في استقلالهم ومنع المغرب من التوسّع، ينبغي أن يكون أمرا مُسلَّما به وغير قابل لأي تساؤل أو تأويل، فمنع أي دولة من توسيع أراضيها بالقوة يعتبر أحد المبادئ التأسيسية لهيئة الأمم المتحدة، وهو جزء لا يتجزأ من ميثاقها.

وفي الواقع- يُضيف ستيفن زونس بالقول: “هذا هو المبدأ نفسه، الذي برّرت به الولايات المتحدة خوض حرب الخليج عام 1991 بعد غزو العراق للكويت ومحاولة ضمّها”.

ويقول زونس: “هناك أسئلة جديّة حول ما إذا كانت إدارة بايدن ستدعم بالفعل هذا المبدأ الأممي، فخرائط شمال إفريقيا التي تعتمدها الأمم المتحدة، ناشيونال جيوغرافيك، وأماكن أخرى تُظهِر وتُصوّر الصحراء الغربية على ساحل المحيط الأطلسي بين المغرب وموريتانيا”.

وقال الباحث الأمريكي: “الصحراء الغربية الثانية عالميّا من حيث قمع النشطاء، نتيجة لخطة “الحكم الذاتي” التي اقترحها المغرب ودَعَمَها ترامب وسَكَتَ عنها بايدن”.

وأشار ستيفن زونس إلى أن منظمات دولية على غرار هيومن رايتس ووتش ومنظّمة العفو الدولية وغيرهما من منظّمات حقوق الإنسان، وثّقت قمعًا واسع النطاق من قبل قوات الاحتلال المغربية للنشطاء السلميين المؤيّدين للاستقلال، بما في ذلك التعذيب والضّرب والاحتجاز دون محاكمة والقتل خارج نطاق القضاء.

كما صنّفت منظّمة فريدوم هاوس – منظّمة أمريكية تنشط في مجال حقوق الإنسان –  الصحراء الغربية التي يحتلها المغرب في المرتبة الثانية عالميا بعد سوريا من حيث قمع الحقوق السياسية، ونتيجة لذلك- يوضّح المحلل الأمريكي- فإن “خطة “الحكم الذاتي” التي يقترحها المغرب، لم تفشل في منح الصحراويين أي مساحة حقيقية لممارسة حق تقرير المصير فحسب، بل أن القمع المستمر الحاصل ضدهم، يثير أسئلة جديّة بشأن الشّكل الذي قد يبدو عليه هذا “الحكم الذاتي” في الممارسة العملية.”

وعن إمكانية توضيح الموقف الأمريكي من قضية الصحراء الغربية بعد رئاسيات 2024، في حال فاز مرشح جمهوري وخسر الرئيس جو بايدن أو أي ديموقرطي آخر السباق الرئاسي، قال البروفيسور في العلاقات الدولية بجامعة سان فرانسيسكو:” ذلك سيعتمد على من هو الشخص الذي سيكون رئيسا، لأن عدد الداعمين وغير الداعمين لاستقلال الصحراء في الكونغرس، على عكس القضايا الدولية الأخرى، مُتساوٍ”.