الأحد، 19 يوليو 2026 — 2 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
اقتصاد

البرلمان وصناعة القرار الاقتصادي.. تشريعات إستراتيجية تقود قاطرة التنمية

Author
إيمان عبروس 06 يوليو 2026
X Facebook TikTok Instagram

يضطلع البرلمان بدور محوري في رسم معالم السياسات الاقتصادية، من خلال صلاحياته التشريعية والرقابية، بما يجعله أحد أهم الفاعلين في تهيئة بيئة قانونية محفزة للاستثمار، ومرافقة الإصلاحات الكبرى، وتعزيز فعالية المنظومة الاقتصادية.

كما يسهم في تطوير الأطر التشريعية بما ينسجم مع متطلبات التنويع الاقتصادي، وتحسين مناخ الأعمال، وترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية، بما ينعكس إيجابا على النمو والتنمية المستدامة.

وتكتسب هذه الأدوار أهمية متزايدة في ظل التحولات الاقتصادية التي تشهدها الجزائر، والرامية إلى تنويع مصادر الدخل، ورفع مساهمة القطاعات المنتجة، وتعزيز جاذبية السوق الوطنية، إلى جانب تحديث المنظومة المالية والمصرفية، ورقمنة الخدمات الاقتصادية، بما يواكب المعايير الدولية ويعزز تنافسية الاقتصاد الوطني.

وفي هذا السياق، أكد الخبير في الاقتصاد، البروفيسور فارس هباش، في تصريح خص به “الأيام نيوز”، أن الجزائر قطعت، خلال العقود الأخيرة، خطوات مهمة في مسار الإصلاح الاقتصادي، من خلال مراجعة العديد من القوانين المنظمة للاستثمار والمالية والتجارة، وهو ما يعكس توجها نحو بناء اقتصاد أكثر تنوعا ومرونة، يستند إلى تشريعات مستقرة ومؤسسات قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية.

استقرار الإطار القانوني.. ركيزة لتعزيز الثقة وجذب الاستثمار

أوضح البروفيسور هباش أن استقرار المنظومة التشريعية يمثل أحد أهم العوامل المؤثرة في اتخاذ القرار الاستثماري، إذ يمنح المستثمرين رؤية واضحة حول البيئة القانونية، ويعزز الثقة في السوق الوطنية، ويساعد المؤسسات على إعداد مخططاتها على المديين المتوسط والبعيد، بما ينعكس على رفع وتيرة الاستثمار والإنتاج.

وأضاف أن تطوير القوانين الاقتصادية ينبغي أن يتم وفق رؤية استراتيجية تراعي متطلبات التنمية والتحولات التي يعرفها الاقتصاد الوطني، مع الحرص على ضمان استقرار النصوص القانونية وتقييم آثارها بصورة دورية، بما يحقق التوازن بين حماية المصلحة العامة وتشجيع المبادرة الاقتصادية.

وأشار إلى أن التجارب الاقتصادية الناجحة أثبتت أن وضوح القوانين واستقرارها يشكلان عاملا أساسيا في تحسين مناخ الأعمال، واستقطاب رؤوس الأموال، ورفع تنافسية الاقتصاد، وهو ما يجعل تحديث المنظومة التشريعية أحد المرتكزات الأساسية لمواصلة الإصلاحات الاقتصادية.

ترشيد الحوافز وتوجيه الدعم.. مقاربة تعزز الكفاءة الاقتصادية

ولفت المتحدث إلى أن فعالية السياسات الاقتصادية ترتبط بقدرتها على توجيه الحوافز نحو الأنشطة المنتجة ذات القيمة المضافة، بما يسمح بتحقيق أفضل مردودية اقتصادية، وتعزيز مساهمة المؤسسات في خلق الثروة ومناصب الشغل.

وأكد أن ترشيد الدعم يمثل آلية لتحسين كفاءة الإنفاق العمومي، من خلال توجيه الموارد إلى الفئات والقطاعات ذات الأولوية، بما يضمن تحقيق العدالة الاقتصادية ورفع فعالية السياسات العمومية، مع المحافظة على التوازنات المالية للدولة.

كما شدد على أن نجاح هذه المقاربة يستوجب تعزيز التواصل مع مختلف الفاعلين الاقتصاديين، وتوضيح أهداف الإصلاحات، بما يرسخ الثقة ويشجع المؤسسات على الانخراط في مسار التحديث الاقتصادي.

شروط وضوابط تضمن فعالية المنظومة الجبائية

وأشار هباش إلى أن تحديث النظام الجبائي يشكل أحد المحاور الأساسية للإصلاح الاقتصادي، من خلال تبسيط الإجراءات، وتوسيع الوعاء الجبائي، وتحسين آليات التحصيل، وتطوير الخدمات الرقمية، بما يرفع كفاءة الإدارة الجبائية ويعزز الامتثال الضريبي.

وأضاف أن استقرار السياسة الجبائية يمنح المؤسسات رؤية أوضح لتخطيط استثماراتها، كما يساهم في تحسين جاذبية السوق الوطنية، وتشجيع المبادرات الاقتصادية، وخلق بيئة أكثر تنافسية، مع مراعاة التوازن بين متطلبات الخزينة العمومية ودعم النشاط الاقتصادي.

المنظومة البنكية والمالية.. رافعة لتمويل الاستثمار وتعزيز النمو

وأوضح البروفيسور فارس هباش أن تحديث المنظومة البنكية والمالية يعد من أهم مرتكزات الإصلاح الاقتصادي، بالنظر إلى دورها في تعبئة الموارد المالية، وتوجيهها نحو القطاعات المنتجة، وتوفير حلول تمويلية تتماشى مع احتياجات المؤسسات بمختلف أحجامها.

وأضاف أن رقمنة الخدمات البنكية وتطوير وسائل الدفع الإلكتروني وتوسيع نطاق الشمول المالي من شأنها تحسين كفاءة المعاملات الاقتصادية، وتقليص التكاليف، وتعزيز الشفافية، إلى جانب تسهيل حصول المؤسسات، خاصة الناشئة والصغيرة والمتوسطة، على أدوات التمويل الملائمة، بما ينعكس إيجابا على الاستثمار والإنتاج.

وأشار إلى أن تنويع المنتجات المالية، بما في ذلك الصيرفة الإسلامية ورؤوس الأموال الاستثمارية، يمثل فرصة لتعبئة المدخرات واستقطاب موارد إضافية نحو الدورة الاقتصادية، بما يدعم النمو ويعزز تنافسية الاقتصاد الوطني.

إدماج النشاط الموازي.. ركيزة لتعزيز الاقتصاد الرسمي

وأكد الخبير أن إدماج النشاط الموازي في الدورة الاقتصادية الرسمية يشكل أحد أبرز التحديات المطروحة، بالنظر إلى انعكاساته المباشرة على تعبئة الموارد الجبائية، وتحسين مناخ المنافسة، وتعزيز الشفافية في المبادلات التجارية.

وأوضح أن تحقيق هذا الهدف يقتضي اعتماد مقاربة متكاملة تقوم على تبسيط الإجراءات الإدارية، وتحفيز المتعاملين الاقتصاديين على الاندماج في السوق الرسمية، وتوسيع استخدام وسائل الدفع الإلكتروني، بما يسمح بتقليص حجم التداولات غير المهيكلة، ورفع كفاءة النشاط الاقتصادي.

وأضاف أن توسيع القاعدة الرسمية للمتعاملين يمنح الدولة قدرة أكبر على توجيه السياسات الاقتصادية، وتحسين جودة الإحصائيات، وتطوير أدوات التخطيط، بما ينعكس على فعالية القرارات الاقتصادية.

الرقابة والمتابعة.. ضمان لنجاعة الإصلاحات الاقتصادية

ونوه المتحدث أن فعالية الإصلاحات الاقتصادية ترتبط بوجود منظومة رقابية قادرة على تقييم نتائج القوانين والسياسات العمومية، وقياس أثرها على الاستثمار والإنتاج ومناخ الأعمال، بما يسمح بإدخال التعديلات اللازمة وفق المعطيات الاقتصادية.

وأضاف أن البرلمان يؤدي دورا محوريا في هذا المجال من خلال متابعة تنفيذ التشريعات، وتقييم مردودها، بما يعزز التنسيق بين مختلف المؤسسات، ويرفع كفاءة الأداء العمومي، ويكرس مبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة.

كما أكد أن وسائل الإعلام والجامعات ومراكز البحث تساهم في نشر الثقافة الاقتصادية، وتعزيز الوعي بأهمية الإصلاحات، وإثراء النقاش العمومي بمقاربات علمية تساعد على تطوير السياسات الاقتصادية وتحقيق أفضل النتائج.

نحو نموذج اقتصادي أكثر تنافسية واستدامة

وفي ختام تصريحه لـ”الأيام نيوز”، أكد البروفيسور فارس هباش أن نجاح مسار الإصلاح الاقتصادي يرتبط بتكامل الأدوار بين البرلمان والحكومة ومختلف الهيئات الاقتصادية، من خلال بناء منظومة تشريعية مستقرة، وتطوير بيئة الأعمال، وتحسين أداء المؤسسات، وتعزيز جاذبية الاستثمار.

وأشار إلى أن المرحلة الحالية تمثل فرصة لتعميق الإصلاحات، وتسريع وتيرة الرقمنة، وترسيخ الحوكمة الاقتصادية، وتوسيع مساهمة القطاعات المنتجة في خلق الثروة، بما يدعم تنافسية الاقتصاد الوطني، ويعزز مسار التنويع الاقتصادي، ويؤسس لتنمية مستدامة تستجيب لتطلعات الجزائر في المرحلة المقبلة.

Author إيمان عبروس
أنا إيمان عبروس، صحفية بموقع الأيام نيوز، أهتم بالشأن الاقتصادي والصحي والاجتماعي، خريجة جامعة الجزائر 3، كلية علوم الإعلام والاتصال، تخصص صحافة مكتوبة. بدأت مساري المهني بجريدة الفجر سنة 2014، ثم التحقت بقناة دزاير، حيث عملت بقسم الأخبار والروبورتاجات، مكلفة بالتغطيات الميدانية، قبل أن أنتقل إلى قناة الخبر للعمل في قسم الأخبار والتغطيات. وفي سنة 2016 شغلت منصب معدة ومقدمة برامج بقناة توميديا، ثم التحقت بموقع العصر، حيث عملت في إعداد التقارير والتغطيات الميدانية، وبعدها بجريدة الموعد اليومية، إلى أن التحقت بشبكة الأيام الجزائرية، حيث أواصل تغطية ومعالجة مختلف القضايا الاقتصادية والصحية والاجتماعية.