السبت، 07 مارس 2026 — 17 رمضان 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
حوارات

البروفيسور نبيل دبزي في حوار مع “الأيام نيوز”.. هذا أول سلاح ضد فيروس التهاب الكبد!

Author
إيمان عبروس 03 فبراير 2026
X Facebook TikTok Instagram

أعطى البروفيسور نبيل دبزي، رئيس مصلحة أمراض الكبد بالمستشفى الجامعي مصطفى باشا، في حواره مع “الأيام نيوز” قراءة علمية دقيقة لواقع مُكافحة التهاب الكبد الفيروسي “سي” في الجزائر، كاشفا حجم التحوّل الذي عرفته المنظومة الصحية خلال العقد الأخير. وسلّط دبزي الضوء على دور الاستراتيجية الوطنية، وأهمية الكشف المبكر، وتطور وسائل التشخيص والعلاج، مؤكدا أن الجزائر قطعت أشواطا معتبرة نحو التحكم في المرض، وجعلته قابلا للشفاء، مع استمرارالرهان على الوقاية والتوعية كشريكين أساسيين في المعركة الصحية.
نبيل دبزينبيل دبزي“الأيام نيوز”: كيف تصفون واقع التهاب الكبد الفيروسي “سي” في الجزائر اليوم؟البروفيسور دبزي: الجزائر تعيش اليوم مرحلة متقدمة جدا في مكافحة فيروس “سي”، فقد تم اعتماد استراتيجية وطنية واضحة أدت إلى تقليص عدد الإصابات بشكل كبير، وتوفير العلاج الحديث الذي يتميز بفعالية عالية. اليوم، يمكننا القول إننا نتحكم في المرض بطريقة علمية ومدروسة، بعيدا عن الرهانات التقليدية التي كانت قائمة قبل عشر سنوات.“الأيام نيوز”: ما دلالة عشر سنوات من الجهود المبذولة ضد هذا الفيروس؟

البروفيسور دبزي: هذه العشرية تمثل محطة مفصلية، لقد شهدت الجزائر تحولات كبيرة في كل مستويات المكافحة، من العلاج إلى الوقاية، مرورا بالكشف المبكر والفحوص الدقيقة. يمكن تشبيه هذه الفترة بعيد ميلاد الاستراتيجية الوطنية، لأنها أظهرت أن التخطيط طويل المدى يعطي نتائج ملموسة على أرض الواقع.

“الأيام نيوز”: من الناحية الوبائية، ما حجم انتشار المرض؟

البروفيسور دبزي: تشير التقديرات إلى أن نسبة الإصابة بحوالي واحد في المئة من السكان، صحيح أن لدينا نقصا في الإحصائيات الدقيقة، لكن المؤشرات العلمية تشير إلى أن انتشار الفيروس محدود مقارنة بالعديد من دول حوض البحر الأبيض المتوسط. هذا لا يعني أن المهمة انتهت، بل يعني أننا نسير في الاتجاه الصحيح.

“الأيام نيوز”: ما أبرز التحولات التي شهدتها مكافحة المرض خلال هذه السنوات؟

البروفيسور دبزي: التطور الأكبر كان في تعزيز الكشف المبكر، فالدواء وحده لا يكفي، بل يجب معرفة كمية الفيروس وحالة الكبد قبل بدء العلاج. كذلك، أصبح التركيز على الفئات الأكثر عرضة للخطر جزءا أساسيا من الاستراتيجية، ما ساعد على تحسين النتائج وتقليل المضاعفات.

“الأيام نيوز”: لماذا يعتبر الكشف المبكر حجر الأساس في المعركة ضد فيروس “سي”؟

البروفيسور دبزي: الكشف المبكر يسمح بتحديد وجود الفيروس وكمية العدوى، ويحدد مستوى تضرر الكبد، فهذا يمنح الطبيب القدرة على اتخاذ القرار الصحيح بشأن العلاج، ويقلل من خطر مضاعفات مثل التليف الكبدي أو سرطان الكبد.

“الأيام نيوز”: كيف يتم تشخيص المرض بدقة؟

البروفيسور دبزي: نعتمد على تحليل PCR لتحديد كمية الفيروس في الدم ، لأن هذا التحليل دقيق وفعال جدا، ويسمح لنا بمراقبة تطور العدوى. بعد ذلك ننتقل إلى تقييم الكبد باستخدام جهاز الفيبروسكان، الذي يقيس مرونة الكبد ويكشف عن وجود تليف أو ضرر كبدي آخر.

“الأيام نيوز”: متى يُتخذ قرار بدء العلاج؟

البروفيسور دبزي: العلاج يبدأ عندما تتوفر شروط محددة، أهمها وجود كمية معتبرة من الفيروس وظهور مؤشرات على تضرر الكبد، لأن الهدف هو التدخل قبل تفاقم المرض وتقليل المخاطر الصحية.

“الأيام نيوز”: كيف كانت الخريطة الوبائية للمرض في الماضي؟

البروفيسور دبزي: قبل عشرين سنة، كان انتقال العدوى مرتبطا أساسا بنقل الدم، وهذا كان يشكل خطورة كبيرة. منذ التسعينيات، أصبح الكشف إلزاميا في جميع عمليات نقل الدم، وهذا خفّض الإصابات المرتبطة بهذه الطريقة بشكل كبير.

“الأيام نيوز”: متى بدأت الجزائر باستخدام العلاج الحديث؟

البروفيسور دبزي: منذ 2015، حيث دخلت أدوية فعالة، قصيرة المدة، وآمنة نسبيا، فهذه الأدوية أحدثت فرقا كبيرا في النتائج، فهي قادرة على القضاء على الفيروس عند غالبية المرضى.

“الأيام نيوز”: كيف تغيّر نمط انتقال العدوى اليوم؟

البروفيسور دبزي: اليوم يتركز انتشار العدوى في فئة متعاطي المخدرات عبر الحقن، وهو ما يفرض معالجة شاملة تشمل الوقاية والتوعية والدعم الاجتماعي، بجانب العلاج الطبي.

“الأيام نيوز”: كيف تتعاملون مع هذه الفئة؟

البروفيسور دبزي: نفتح أبواب العلاج للجميع، حتى من لا يزال يتعاطى المخدرات، بشرط توفر الإرادة للتخلص من الفيروس. هذه السياسة تضمن شمولية العلاج، وحماية المجتمع من استمرار انتقال العدوى.

“الأيام نيوز”: ما الرسالة التي توجهونها للشباب؟

البروفيسور دبزي: الوقاية أولا، يجب تجنب المخدرات والسلوكيات الخطرة، لأن الفيروس يمكن أن ينتقل بسهولة عبر هذه الطرق، لأن الوعي الشخصي هو خط الدفاع الأول ضد العدوى.

“الأيام نيوز”: ما دور الوقاية على المستوى الوطني؟

البروفيسور دبزي: الوقاية تبدأ من الوكالات الرسمية مثل الوكالة الوطنية لنقل الدم، حيث يخضع كل متبرع للفحص الدقيق.

كذلك هناك ضرورة الالتزام بمعايير التعقيم في المستشفيات للحد من العدوى الاستشفائية.

“الأيام نيوز”: ما نصائحكم المتعلقة بالممارسات اليومية؟

البروفيسور دبزي: يجب الحذر عند القيام بالحجامة أو الوشم، والتأكد من تعقيم الأدوات بشكل كامل. إلى جانب تجنب العلاقات الجنسية غير المحمية، فذلك يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة.

“الأيام نيوز”: ماذا عن النساء الحوامل؟

البروفيسور دبزي: ننصح كل امرأة حامل بإجراء الفحص المبكر، وإذا كانت الحمولة الفيروسية مرتفعة، يمكن تناول العلاج لتفادي انتقال الفيروس إلى المولود، لأن العلاج فعال وآمن.

“الأيام نيوز”: كيف ترون مستقبل مكافحة فيروس “سي” في الجزائر؟

البروفيسور دبزي: نحن نسير بخطى ثابتة نحو القضاء على الفيروس كتهديد صحي، مع التركيز على الوقاية، والتوسع في برامج الكشف المبكر، ومواصلة تقديم العلاج لجميع المصابين، وهذا ما سيجعل الجزائر نموذجًا للنجاح في المنطقة.

“الأيام نيوز”: ما أهم التحديات المستقبلية؟

البروفيسور دبزي: التحدي الأكبر هو التعامل مع الفئات الأكثر عرضة للخطر، وتغيير سلوكياتهم. أيضا هناك ضرورة مواصلة توسيع نطاق الكشف ليشمل الجميع، خصوصا الشباب الذين قد لا يظهر عليهم الأعراض المبكرة.

“الأيام نيوز”: هل هناك جهود للتوعية المجتمعية؟

البروفيسور دبزي: نعم، التوعية تلعب دورا محوريا، نحن نركز على الشباب والأمهات الحوامل، ونوضح لهم المخاطر وسبل الوقاية. فالتغيير السلوكي هو عنصر أساسي في القضاء على الفيروس.

“الأيام نيوز”: ما أبرز النجاحات التي تحققت خلال العقد الماضي؟

البروفيسور دبزي: القضاء على العدوى عبر نقل الدم، توفير العلاج الحديث، تحسين التشخيص، ونجاح برامج الوقاية الموجهة للفئات الخطرة، كلها نقاط نجاح واضحة يمكن قياسها علميا.

“الأيام نيوز”: ماذا تقولون للمواطنين بخصوص الالتزام بالعلاج والوقاية؟

البروفيسور دبزي: أهم شيء هو الإرادة الشخصية للشفاء، مع الالتزام بالإرشادات الطبية. فالمريض الذي يتلقى العلاج بانتظام ويطبق الوقاية الشخصية يصبح محميا، ويقي المجتمع من انتقال العدوى.

“الأيام نيوز”: كيف تنظرون إلى الدور المجتمعي في مكافحة الفيروس؟

البروفيسور دبزي: المجتمع شريك أساسي، فالتوعية والمشاركة المجتمعية تضاعف فرص النجاح. كل فرد واع يساهم في حماية نفسه ومن حوله.

“الأيام نيوز”: كلمة توجهونها للشباب؟

البروفيسور دبزي: احموا أنفسكم بالوعي والوقاية، تجنبوا المخاطر، وافحصوا صحتكم بانتظام، لأن الإرادة والمعرفة هما مفتاح النجاح في هذه المعركة الصحية.

“الأيام نيوز”: كيف تؤثر السياسات الصحية الوطنية على قدرة الجزائر في مكافحة فيروس “سي”؟

البروفيسور دبزي: السياسات الصحية الوطنية كانت العمود الفقري لنجاحنا، من وضع بروتوكولات العلاج، وتوسيع برامج الكشف المبكر، إلى تعزيز الرقابة على نقل الدم وتطبيق إجراءات التعقيم في المستشفيات، كل هذه السياسات وفرت بيئة منظمة تسمح للمرضى بالوصول إلى العلاج في الوقت المناسب، وتقليل انتشار العدوى في المجتمع.

“الأيام نيوز”: هل هناك تعاون مع منظمات دولية لتعزيز مكافحة الفيروس؟

البروفيسور دبزي: نعم، هناك تعاون مستمر مع منظمات دولية ومنظمات صحية متخصصة، لتبادل الخبرات، والاطلاع على التجارب العالمية في الوقاية والعلاج، وأيضًا لتطوير برامج تدريبية للأطباء والممرضين. هذا التعاون يعزز كفاءة النظام الصحي الوطني ويضمن اعتماد أحدث المعايير العلمية.

“الأيام نيوز”: كيف يمكن للمدارس والجامعات المساهمة في التوعية والوقاية؟

البروفيسور دبزي: المؤسسات التعليمية مكان ممتاز لنشر الثقافة الصحية، وذلك من خلال برامج توعية الطلاب حول مخاطر العدوى، أهمية الوقاية، ومخاطر السلوكيات الخطرة مثل تعاطي المخدرات أو العلاقات غير المحمية، يمكن بناء جيل واعٍ قادر على حماية نفسه والمجتمع. التثقيف الصحي المبكر يقلل من الإصابات المستقبلية بشكل كبير.

“الأيام نيوز”: ما دور البحث العلمي في تطوير طرق العلاج والكشف؟

البروفيسور دبزي: البحث العلمي أساسي، فهو يتيح ابتكار تقنيات تشخيصية أكثر دقة، وأدوية أكثر فعالية وأمانا، ففي الجزائر، تم تطوير برامج محلية للتقييم ومتابعة المرضى باستخدام أجهزة مثل الفيبروسكان، وهذا كله نتاج دعم البحث العلمي وتطوير المعرفة الطبية.

“الأيام نيوز”: رسالتكم الأخيرة لكل مريض مصاب بفيروس “سي”؟

البروفيسور دبزي: رسالتي لكل مريض هي الأمل والإرادة، الفيروس اليوم قابل للشفاء، والدواء متوفر، ولكن يجب الالتزام بالعلاج، والمتابعة الطبية المنتظمة، والتقيد بالإرشادات الوقائية. الإرادة والالتزام الشخصي هما المفتاح لضمان الشفاء والحفاظ على صحة الكبد وحماية المجتمع.