الأربعاء، 22 يوليو 2026 — 5 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
فسيفساء

البنية السردية وعتبات التأويل.. قراءة نقدية في “المشاهد الأخيرة” للكاتب سامر المعاني

X Facebook TikTok Instagram

الإطار النظري وعتبات السرد

تعتمد الدراسة على تداخل ثلاث مقاربات نقدية رئيسية: شعرية السرد وفق تصور: تزفيتان تودوروف في تمييزه بين القصة بوصفها حدثًا، والسرد بوصفه خطابا. جيرار جنيت في مفاهيم الزمن، والتبئير، والصوت السردي. سرديات الذاكرة بالاستناد إلى: بول ريكور، موريس هالبفاكس. جماليات الصمت والبوح وفق: رولان بارت، غاستون باشلار.

عتبات السرد في المجموعة

تُعدّ عتبات مجموعة “المشاهد الأخيرة” عنصرًا بنيويًّا فاعلًا في إنتاج المعنى؛ إذ تتضافر عتبة العنوان، والإهداء، والمقدمة، وعناوين القصص، لتؤسس أفقًا قرائيًّا يقوم على الشعرية، والذاكرة، والبوح المؤجَّل، بما يجعل القارئ يدخل النص وهو مهيّأ لتلقي سرد مشهدي تأملي لا حبكي تقريري.

أولًا: العنوان الرئيس.. “المشاهد الأخيرة”: العنوان مركزي، كثيف، ومفتوح دلاليًا، ويشتغل على أكثر من مستوى: الدلالة الزمنية، الدلالة السردية، الدلالة الوجودية. فـ”الأخيرة” لا تشير فقط إلى النهاية الزمنية، بل إلى اللحظة القصوى، أو ما يتبقّى بعد الاستنزاف العاطفي والوجودي.

ثانيًا: العنوان الفرعي.. “«قصص”: رغم بساطة الكلمة، إلا أن وجودها ضروري نقديًا؛ فالكاتب يصرّح بالتجنيس، لكنه في الوقت ذاته يفتح باب التساؤل: هل نحن أمام قصص قصيرة تقليدية؟ أم نصوص (سردية – شعرية) تتجاوز القوالب المألوفة؟

ثالثًا: عناوين القصص.. مثل: “أسئلة المرايا”، “حروف مبعثرة”، “رصيف الذاكرة”، “أنين الصمت”، “معتقل البوح”، وهي عناوين تؤكد أن كل قصة ليست حدثًا، بل حالة وجودية مكثفة.

جماليات الذاكرة والصمت في السرد القصصي

الذاكرة بوصفها فضاءً سرديًّا تتكرر في قصص المجموعة ثيمات: الذاكرة بوصفها فضاءً سرديا، البوح المؤجَّل أو المعطَّل، الصمت والغياب، التشظي الداخلي. ولا تُطرح هذه الثيمات في سياق اجتماعي مباشر، بل ضمن مناخ وجودي تأملي، يجعل الذات مركز التجربة، واللغة أداتها الأولى.

الصمت بوصفه كثافة دلالية

لا يُقرأ الصمت في هذه المجموعة بوصفه غيابًا للكلام، بل بوصفه امتلاءً دلاليًّا. فالنصوص تعتمد كثيرًا على: الحذف، التلميح، البياض، الإيقاع الداخلي، وهو ما يجعل القارئ شريكًا في استكمال المعنى.

التجنيس الأدبي

المجموعة تُصنَّف قصصًا قصيرة، لكنها تميل إلى: القصة – اللحظة، القصة – المشهد، القصة الشعرية، النص التأملي السردي وهو اتجاه معروف في القصة العربية الحديثة، نجده عند: زكريا تامر، محمد خضير، كما يمكن ملامسة بعض التأثيرات الفكرية القريبة من عالم: خورخي لويس بورخيس، فرانز كافكا. لكن تجربة سامر المعاني تحتفظ بخصوصيتها عبر لغتها الوجدانية الشفافة واقترابها من الهمس الداخلي.

Author أميمة منير جادو
أستاذة باحثة أكاديمية، كاتبة وناقدة